من تركيا إلى القنيطرة: عائلة سورية تبني حياة جديدة بتربية النحل رغم تحديات الجولان الأمنية


هذا الخبر بعنوان "بتربية النحل.. حياة جديدة لعائلة سورية عائدة من تركيا" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بدأت عائلة سورية عادت مؤخرًا من تركيا إلى محافظة القنيطرة جنوب غربي البلاد، رحلة بناء حياة جديدة من خلال مشروع تربية النحل. يأتي هذا المسعى رغم استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في المنطقة القريبة من خط وقف إطلاق النار في هضبة الجولان السورية المحتلة.
عائلة موسى جناتي، التي لجأت إلى تركيا قبل سنوات بسبب الحرب، عادت إلى قريتها زبيدة لتؤسس حياة جديدة، مستفيدة من الخبرات التي اكتسبتها خلال سنوات اللجوء. فقد حملت معها خلايا النحل لتؤسس مصدر رزق جديدًا.
كان موسى جناتي (57 عامًا) قد غادر سوريا في العام 2018 مع أطفاله الثلاثة نتيجة الظروف الأمنية الصعبة، ليستقر في قضاء هينيس بولاية أرضروم شرقي تركيا. هناك، عمل في التدريس إلى جانب تربية النحل، متنقلاً بين مناطق في وسط الأناضول والبحر الأسود لتأمين معيشة أسرته.
قبل نحو ثلاثة أشهر، عاد جناتي مع أسرته إلى قريته مصطحبًا خلايا النحل، بينما بقيت ابنته عُلا في تركيا لمواصلة دراستها في مجال العلاج الطبيعي بولاية إغدير (شرق).
يقيم جناتي، وهو أب لـ11 طفلاً وجد لـ12 حفيدًا، في منزله الذي أعاد ترميمه ورفع في حديقته العلم التركي، على بعد مسافة تقارب كيلومتر واحد من موقع عسكري أنشأه الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي السورية. وكانت إسرائيل قد أعلنت بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024 انهيار اتفاقية فصل القوات المبرمة بين الجانبين منذ العام 1974، واحتلت المنطقة السورية العازلة.
في حديث لوكالة الأناضول، يروي موسى أن عائلته اضطرت إلى مغادرة الجولان في العام 2018 بسبب هجمات قوات النظام السابق وروسيا وعناصر إيرانية وحزب الله. ويذكر أن العائلة توجهت أولًا إلى مدينة إدلب، ثم إلى تركيا في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه، وهناك أطلق مشروعه الخاص بتربية النحل.
يضيف جناتي: "عملنا بجد لتأمين لقمة العيش، وكان الشعب التركي والحكومة يعاملوننا بشكل جيد جدًا، وأتقدم لهم بالشكر". ويوضح أنه كان يربي النحل بين المناطق الساحلية على البحر المتوسط والمناطق الجبلية المطلة على البحر الأسود، متنقلاً بين منطقتي دورتيول (بولاية هطاي جنوب) وهينيس في ولاية أرضروم.
يشيد جناتي بالفترة التي قضاها في تركيا قائلاً: "الطبيعة جميلة والناس طيبون، ووجدنا بيئة مناسبة للعمل في تربية النحل، إضافة إلى تكوين صداقات قوية". ويقول إنه يعيش حاليًا بالقرب من جبل الشيخ، على مسافة أقل من كيلومتر من خط وقف إطلاق النار بين سوريا وإسرائيل.
يشير موسى إلى أن الوضع الأمني في المنطقة لا يزال غير مستقر، وأن الجيش الإسرائيلي ينفذ من حين لآخر توغلات ويقيم نقاط تفتيش، ما يثير القلق بين السكان. ويضيف: "أهالي الجولان شعب مسالم لا يريدون الحروب، بل يريدون العيش بأمان مع أطفالهم على هذه الأرض".
ويلفت إلى أن المواطنين في الجولان اضطروا للنزوح عدة مرات في أعوام 1967 و1973 و2013 و2018، مضيفًا: "هذه أرضنا وأرض أجدادنا، ولا نشكل تهديدًا لأحد، ولا نريد الحرب". ويوضح أنه يعمل معلمًا في مديرية التعليم في القنيطرة إلى جانب نشاطه في تربية النحل وإنتاج العسل، ويختتم قائلاً: "تعبنا من الحروب، نريد فقط أن نعيش بسلام".
من جانبها، تقول ابنته سلام جناتي، وهي طالبة في الصف الحادي عشر، إنها عادت إلى سوريا قبل ثلاثة أشهر بعد أن عاشت في تركيا لمدة 7 سنوات، مشيرة إلى وجود فروق كبيرة بين البلدين، خاصة في المجالات الاقتصادية والصحية والتعليمية. وتضيف: "أشعر بهذه الفروق بشكل واضح، وخاصة في قطاع التعليم".
وتوضح أن بعض المدارس مدمرة أو غير صالحة للاستخدام، كما تعاني من نقص في التجهيزات الأساسية مثل السبورات والمقاعد والطاولات، إضافة إلى انقطاع الكهرباء وضعف وسائل التدفئة خلال فصل الشتاء، ما يؤثر سلبًا على العملية التعليمية.
تعرب سلام عن قلقها من الوضع الأمني، قائلة إن قرب المنطقة من الحدود يؤدي إلى وقوع اقتحامات عسكرية بين الحين والآخر، ما يثير الخوف بين السكان. وتضيف: "ما يحدث في غزة يؤثر علينا، نخشى أن يتكرر هنا. رأينا كيف يُقتل الأطفال وكبار السن هناك دون رحمة". وتبدي أملها في انتهاء الحروب، قائلة: "أتمنى أن تنتهي الحروب وأن يعيش الجميع بسلام".
تتوجه سلام بالشكر إلى الرئيس رجب طيب أردوغان والشعب التركي، مؤكدة أنها وعائلتها لن ينسوا حسن الضيافة التي تلقوها خلال سنوات اللجوء. وتعرب عن رغبتها في استكمال تعليمها، مشيرة إلى أن الظروف الحالية تعيق الكثير من الطلاب عن تحقيق طموحاتهم، داعية إلى دعم دولي لتحسين واقع التعليم في سوريا. وختمت بالقول إنها تأمل في تحسن الظروف الاقتصادية والتعليمية في بلادها، وأن تتمكن من تحقيق حلمها في متابعة تعليمها الذي بدأته في تركيا.
تتكرر الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب سوريا بشكل شبه يومي خلال الأشهر الأخيرة، وتشمل حملات دهم وتفتيش للمنازل، ونصب حواجز، فضلاً عن اعتقال مدنيين بينهم أطفال ورعاة أغنام. ورغم أن الإدارة السورية الجديدة لم تهدد إسرائيل، شنت الأخيرة منذ الإطاحة بنظام الأسد غارات جوية على سوريا أسفرت عن مقتل مدنيين وتدمير مواقع عسكرية وآليات وذخائر تابعة للجيش. (الأناضول)
سوريا محلي
علوم وتكنلوجيا
سياسة
سوريا محلي