مصرف سوريا المركزي يطلق خطة استراتيجية لتطوير الصيرفة الإسلامية: طموح إقليمي لسوريا يواجه تحديات تشريعية


هذا الخبر بعنوان "مصرف سوريا المركزي يتجه نحو الصيرفة الإسلامية.. طموح إقليمي في انتظار التشريع" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر حصرية، عن توجه استراتيجي طموح يهدف إلى تطوير القطاع المصرفي الإسلامي في سوريا. جاء هذا الإعلان خلال لقائه مع الدكتور غياث شابسيغ، الرئيس التنفيذي لمجلس الخدمات المالية الإسلامية (IFSB).
يتضمن هذا التوجه إحداث "مركز متخصص للصيرفة الإسلامية" (Center of Excellence) ضمن مصرف سوريا المركزي، والذي سيعمل على تنظيم وتطوير القطاع وفقاً لأفضل المعايير الدولية. يطمح هذا المركز إلى جعل سوريا، على المديين المتوسط والبعيد، مركزاً إقليمياً رائداً للخدمات المالية الإسلامية.
يُعد مجلس الخدمات المالية الإسلامية (IFSB) هيئة دولية مرموقة تتخذ من كوالالمبور (ماليزيا) مقراً لها، وقد تأسست عام 2002. يضم المجلس بنوكاً مركزية وهيئات رقابية من أكثر من 80 دولة، ويضطلع بمهمة إصدار معايير الإشراف على المصارف الإسلامية في مجالات السلامة المالية، الحوكمة، إدارة المخاطر، ومكافحة غسل الأموال. ومن شأن انضمام سوريا أو تعاونها مع هذا المجلس أن يمنحها شرعية تقنية ويعزز ثقة المستثمرين الدوليين في منتجاتها الإسلامية.
سيكون المركز المتخصص بالصيرفة الإسلامية في مصرف سوريا المركزي بمثابة ذراع تقني وتنظيمي داخلي، متخصص في جميع جوانب التمويل الإسلامي. تشمل مهامه المتوقعة وضع الأطر الرقابية والتنظيمية للمصارف وشركات التمويل الإسلامي، وتطوير المنتجات المالية المتوافقة مع الشريعة مثل المرابحة والمضاربة والإجارة والصكوك. كما سيتولى المركز تدريب الكوادر البشرية في القطاع المصرفي على معايير الصيرفة الإسلامية، والتنسيق مع هيئات الرقابة الشرعية والمجامع الفقهية، والترويج لسوريا كوجهة جاذبة للتمويل الإسلامي.
وأشار حصرية إلى أن هذه الخطوة تأتي استجابةً لـ"الطلب المتزايد على المنتجات المالية المتوافقة مع الشريعة" في سوريا. فبالرغم من أن غالبية السوريين مسلمون، إلا أن القطاع المصرفي الإسلامي ظل محدوداً للغاية في البلاد، مقتصراً على عدد قليل من المصارف الصغيرة مقارنة بالمصارف التقليدية.
تعكس تصريحات حاكم المصرف طموحاً إقليمياً كبيراً لدمشق، حيث تسعى لتصبح مركزاً للتمويل الإسلامي على غرار مدن مثل دبي أو كوالالمبور أو البحرين، التي تستضيف مؤسسات مالية إسلامية كبرى وتصدر الصكوك وتستقطب رؤوس الأموال من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.
ويرى مراقبون أن سوريا تمتلك مزايا عديدة قد تساعدها في تحقيق هذا الهدف، منها موقعها الجغرافي الذي يربط آسيا وأوروبا والعالم العربي، بالإضافة إلى كثافة سكانية وطبقة وسطى متعلمة وريادية، وحاجة ماسة للتمويل اللازم لإعادة الإعمار، مما يجعل الصكوك الإسلامية وسيلة تمويل جذابة.
إلا أن غياب البيئة التشريعية المتكاملة للتمويل الإسلامي يمثل عائقاً رئيسياً أمام هذا التوجه. فالقوانين السورية الحالية، مثل قانون النقد والتسليف وقانون التجارة وقانون الشركات، وُضعت في حقبة لم تراعِ خصوصية التمويل الإسلامي، كعدم جواز الفوائد الربوية، وضرورة وجود هيئة رقابة شرعية، وآليات لتسوية النزاعات.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد