مفاوضات إسلام أباد الحاسمة: مصير الهدنة بين واشنطن وطهران على المحك مع ترقب مشاركة ترامب


هذا الخبر بعنوان "الهدنة في ساعاتها الأخيرة.. مفاوضات حاسمة في إسلام أباد وتوقعات بمشاركة ترامب" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع اقتراب الساعات الأخيرة من مهلة وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، تتجه الأنظار نحو مفاوضات إسلام أباد، التي باتت تمثل اختباراً حاسماً بين تثبيت هدنة هشة أو الانزلاق نحو تصعيد مفتوح. يزداد المشهد تعقيداً بسبب الغموض الذي يكتنف انعقاد الجولة الثانية وتباين المواقف، بالإضافة إلى احتمال مشاركة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سواء بالحضور الشخصي أو عبر الاتصال المرئي.
في باكستان، تتسارع وتيرة التحركات الدبلوماسية مع استضافة إسلام أباد للمحادثات، بينما تظل جميع السيناريوهات مطروحة، من التوصل إلى اتفاق سريع إلى الانهيار الكامل لمسار التهدئة. يأتي ذلك في ظل تداخل غير مسبوق بين الرسائل السياسية والعسكرية والاقتصادية، حيث تعتمد واشنطن سياسة الضغط المقرون بالتهديد، في المقابل ترفع طهران سقف شروطها. ويظل مضيق هرمز والعقوبات البحرية عاملين للضغط المباشر على مسار التهدئة.
ونقلت وكالة رويترز عن مصدر باكستاني أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يشارك شخصياً أو عبر الاتصال المرئي في حال التوصل إلى اتفاق، مشيراً إلى أنه سبق أن ألمح إلى إمكانية التوجه إلى إسلام أباد لتوقيع الاتفاق إذا تم إنجازه.
في سياق متصل، أعرب ترامب عن أمله في التوصل إلى اتفاق وصفه بـ"العادل" مع إيران، مؤكداً في الوقت نفسه أن واشنطن لن تتعجل في توقيع اتفاق لا يرقى إلى المستوى المطلوب. وحذر طهران من أن رفضها التفاوض سيعرضها لـ"مشكلات غير مسبوقة". واستبعد الرئيس الأمريكي تمديد الهدنة الحالية في حال عدم التوصل إلى اتفاق، ملوحاً بإجراءات عسكرية قد تشمل استهداف البنية التحتية للطاقة إذا لم تستجب إيران للمطالب الأمريكية، كما شدد على أنه لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي لأن ذلك يهدد الاستقرار الإقليمي والدولي.
من جانبها، أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن بلادها أصبحت أقرب من أي وقت مضى للتوصل إلى اتفاق مع إيران، مشيرةً إلى أن الرئيس ترامب يمتلك خيارات عدة ولن يتردد في استخدامها إذا فشلت المفاوضات. كما نقلت بلومبرغ عن مسؤول في البيت الأبيض أن ترامب يعتمد سياسة "الغموض الاستراتيجي" بشأن مصير الهدنة، باعتبارها أداة ضغط محسوبة لإبقاء الطرفين في حالة تفاوض تحت التهديد غير المباشر.
وفيما يخص الجولة الثانية، أفادت تقارير إعلامية أمريكية بأن نائب الرئيس جيه دي فانس سيتوجه اليوم الثلاثاء إلى إسلام أباد لترؤس وفد بلاده في المحادثات، بينما يرأس الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف. وتحدثت مصادر دبلوماسية عن وجود الوفد الأمريكي التمهيدي بالفعل في العاصمة الباكستانية.
في المقابل، صعّدت إيران خطابها السياسي والعسكري، حيث أكدت الخارجية عدم وجود قرار نهائي بشأن المشاركة، فيما شدد رئيس البرلمان على أن طهران لن تفاوض تحت التهديد، متهماً ترامب بالسعي لتحويل المفاوضات إلى "طاولة استسلام". ونقلت بلومبرغ عن مصادر أمريكية وجود انقسام داخل النخبة الإيرانية بين اتجاه يميل إلى الاتفاق وآخر يقوده الحرس الثوري باتجاه التشدد، ما يجعل القرار النهائي بشأن المفاوضات مفتوحاً على أكثر من سيناريو.
ويتزامن ذلك مع استمرار التوتر في مضيق هرمز، الذي يشكل الممر البحري نقطة الضغط الأكثر حساسية في المعادلة الحالية، نظراً لمرور نحو 20% من تجارة النفط العالمية عبره. وتتعامل طهران مع المضيق كورقة ابتزاز، فيما تعتبره واشنطن أحد أبرز ملفات الاختبار في قياس قدرة إيران على استخدام الجغرافيا الاقتصادية كورقة تفاوض.
على خط موازٍ، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس دعم إسرائيل لجهود ترامب في منع إيران من العودة إلى مشروعها النووي، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي في حالة استعداد كامل لكل السيناريوهات.
ويتداخل الملف اللبناني مع المشهد الإقليمي المتفجر، مع استمرار خروقات وقف إطلاق النار الهش جنوب لبنان، واستعداد واشنطن لاستضافة جولة ثانية من المحادثات بين لبنان وإسرائيل الخميس المقبل. ويسعى لبنان حسب مصادر رسمية إلى تمديد الهدنة وتثبيت وقف العدوان، في وقت تمارس فيه إسرائيل ضغطاً ميدانياً عبر توسيع انتشارها جنوباً وربط أي تسوية بملف سلاح ميليشيا "حزب الله".
وسط تقاطع المسارات التفاوضية من إسلام أباد إلى بيروت وقرب انتهاء الهدنة، تبدو المنطقة أمام لحظة اختبار حقيقية: إما تثبيت تفاهمات هشة قابلة للتمديد، أو الانزلاق التدريجي نحو مرحلة تصعيد مفتوح متعدد الجبهات.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة