امتحان "التمكين" في دمشق: بوابة الكبار نحو التعليم المستمر والمساهمة في التنمية


هذا الخبر بعنوان "امتحان “التمكين” يرسّخ ثقافة التعلم المستدام ويمنح الكبار فرصاً جديدة للتعليم والإنتاج" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مشهد يعكس إصراراً على استعادة مسار التعلم رغم التحديات، تابعت وزارة الثقافة تنفيذ اليوم الثاني من امتحان "التمكين – المستوى الثالث" للمتقدّمين الأحرار عن الربع الثاني من العام 2026. جرت الامتحانات في عدد من المراكز المعتمدة بالمحافظات، ومنها المركز الثقافي في كفرسوسة بدمشق، وذلك ضمن برنامج وطني يهدف إلى دعم تعليم الكبار وتعزيز فرصهم في استكمال مسيرتهم التعليمية.
وقد جاءت هذه الامتحانات بعد أن استكملت مديرية تعليم الكبار والتنمية الثقافية جميع التحضيرات اللازمة، بإشراف لجنة امتحانية مركزية تولّت إعداد الأسئلة وتصحيحها وتدقيقها. وقد سارت العملية الامتحانية في أجواء تنظيمية دقيقة، ضامنةً حسن سيرها. وفي إحدى القاعات، جلس متقدّم تجاوز الثلاثين من عمره يراجع أوراقه بهدوء، بعد سنوات من الانقطاع عن الدراسة، معبراً عن شعوره قائلاً: "هذه الفرصة تعني لي الكثير… أشعر أنني أبدأ من جديد". يلخص هذا المشهد البعد الإنساني العميق الذي يحمله البرنامج، إلى جانب أهدافه التعليمية الواضحة.
شهد اليوم الثاني من الامتحانات جولة تفقدية قام بها معاون وزير الثقافة أحمد الصواف على المركز الامتحاني في كفرسوسة، حيث اطّلع على سير الامتحانات وآلية تنظيمها، والتقى بالكوادر المشرفة والمشاركين. وأوضح الصواف أن الامتحانات تُجرى وفق برنامج معلن عبر منصة إلكترونية تتيح للمتقدّمين الاطلاع على شروط التسجيل والمقررات والمواعيد، مؤكداً أن "الإجراء المتخذ منظم واحترافي". وأضاف الصواف أن الوزارة فخورة بالمتقدمين، ومعظمهم من كوادر وزارتي الدفاع والداخلية، الذين حُرموا من استكمال تعليمهم نتيجة الظروف التي مرت بها البلاد، مشيراً إلى أن العمل جارٍ على تمكينهم علمياً وتعويض ما فاتهم.
وبيّن الصواف أن الامتحانات تُنظَّم أربع مرات سنوياً، وتتيح للناجحين التقدّم لاحقاً إلى شهادة التعليم الأساسي بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، وصولاً إلى إمكانية متابعة الدراسة الجامعية.
لا يقتصر برنامج "تمكين الكبار" على محو الأمية فحسب، بل يتجاوز ذلك نحو بناء مسار تعليمي متكامل قائم على مفهوم التعلم المستدام. ويشمل البرنامج مناهج متنوعة في اللغات العربية والأجنبية والرياضيات والعلوم والمعلوماتية، وذلك في إطار رؤية أوسع للتنمية الثقافية والتعليم مدى الحياة.
من جانبه، أوضح مدير تعليم الكبار والتنمية الثقافية محمد عارف قسوم أن امتحان "التمكين" يشكّل المستوى الثالث من أصل خمسة مستويات، ويستهدف من تجاوزوا سن التعليم الإلزامي. وأشار إلى أن عدد المسجلين تجاوز 1500 متقدّم في مختلف المحافظات، منهم نحو 550 في دمشق، ما يعكس إقبالاً جيداً وثقة متزايدة بالبرنامج. وبيّن قسوم أن المستويات التعليمية تبدأ بالتأسيس ثم التثبيت فالتمكين، يليها التعميق، وصولاً إلى "التمهين"، الذي يركّز على التدريب المهني، حيث يتم تعليم نحو 20 مهنة مرتبطة باحتياجات سوق العمل، ولا سيما في مجالات إعادة الإعمار.
وأضاف قسوم أن تطوير المناهج مستمر، بمشاركة 31 أستاذاً جامعياً، وقد أُنجز نحو 60% منها بما يواكب متطلبات التعليم الحديث واحتياجات المجتمع. ويعكس هذا البرنامج توجهاً حكومياً لإعادة دمج الأفراد في العملية التعليمية وتحويلهم إلى طاقات منتجة، قادرة على الإسهام في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتأكيد فكرة أن التعليم ليس مرحلة عمرية، بل مسار مستمر يمنح الإنسان فرصة جديدة مهما تأخر الزمن.
سوريا محلي
سوريا محلي
علوم وتكنلوجيا
سياسة