الحسكة: خلافات بين الحكومة و'قسد' تعرقل استلام الملف القضائي وتوقف تفعيل العدالة


هذا الخبر بعنوان "ما تفاصيل عرقلة استلام الحكومة للملف القضائي في الحسكة؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد محافظة الحسكة تطورات متسارعة تتعلق بملف إعادة تفعيل المؤسسات القضائية، حيث يسود تباين واضح في المواقف بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد). هذا التباين ينعكس سلبًا على واقع العمل العدلي في المنطقة، ويؤخر تنفيذ اتفاق كانون الثاني الذي ينص على دمج المؤسسات القضائية وإعادة إدارتها من قبل الحكومة المركزية.
وفي تصريح خاص لـ"عنب بلدي"، كشف أحمد الهلالي، المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق كانون الثاني، أن وفدًا من وزارة العدل، برئاسة النائب العام القاضي حسان التربة، عقد جلسة مطولة مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد. حضر الجلسة إداريون وقضاة من مجالس العدالة، حيث تم الاستماع إلى آرائهم قبل الإعلان عن استلام وزارة العدل للقصر العدلي في الحسكة، وطالب النائب العام القضاة بمباشرة دوامهم فورًا.
خطة حكومية لدمج المؤسسات القضائية
أوضح الهلالي أن الوفد انتقل لاحقًا إلى مدينة القامشلي، حيث عقد اجتماعًا آخر مع قضاة وموظفي "مجالس العدالة" التابعة لـ"قسد". تم خلال هذا الاجتماع شرح خطة وزارة العدل لإدارة المرحلة المقبلة من العمل القضائي.
وتشمل الخطة، بحسب الهلالي، استلام القصور العدلية بناءً على اتفاق كانون الثاني، الذي يقضي بتسلّم الحكومة السورية جميع المؤسسات. كما تتضمن استقبال قوائم القضاة والموظفين العاملين ضمن "الإدارة الذاتية"، بهدف دمجهم في المؤسسة القضائية الرسمية، مع مراعاة الاختصاص والكفاءة والخبرة.
وأشار الهلالي إلى أن وزارة العدل لم تتلقَّ القوائم المطلوبة حتى الآن، على الرغم من تكرار الطلب، الأمر الذي يعيق تقدم عملية الدمج. وأوضح أن القضاة سيباشرون العمل في هذه المرحلة إلى جانب قضاة "الإدارة الذاتية"، ريثما يتم تسوية أوضاعهم القانونية وفقًا لقانون السلطة القضائية.
تطمينات للكفاءات المحلية
وأكد الهلالي أن الوفد الحكومي قدم تطمينات لموظفي "مجالس العدالة"، مؤكدًا عدم التخلي عن أي كفاءة لديهم. وأشار إلى إمكانية قبولهم في المعهد العالي للقضاء بشكل استثنائي ضمن دورة خاصة تؤهلهم لتولي مناصب قضائية، على أن تصدر تعييناتهم بمراسيم رئاسية وفق القوانين المعمول بها.
كما لفت الهلالي إلى أن أوضاع المحامين العاملين ضمن "الإدارة الذاتية" ستتم تسويتها عبر تسهيل إجراءات انتسابهم إلى نقابة المحامين، بما يضمن استمرار عملهم ضمن الإطار القانوني الرسمي للدولة.
رفض تسليم القصر العدلي
على الرغم من عرض الخطة الحكومية، أفاد الهلالي بأن الوفد فوجئ برفض الموجودين في القصر العدلي بالقامشلي تسليم المبنى. كما قوبل طلب عودة القضاة إلى مكاتبهم وممارسة أعمالهم بالرفض "دون أي مسوغ مشروع"، على حد تعبيره.
وأضاف الهلالي أن بعض الشخصيات الحقوقية التابعة لـ"الإدارة الذاتية" حاولت التدخل بشكل إيجابي لتذليل العقبات، لكن جهودها قوبلت بالرفض من قبل أطراف أخرى أصرت على تأجيل تنفيذ الاتفاق إلى أجل غير مسمى.
وفي ظل هذه المعطيات، أشار الهلالي إلى صعوبة تحديد جدول زمني واضح لتنفيذ خطة استلام المؤسسات القضائية، معتبرًا أن الظروف الراهنة تعيق أي تقدم في هذا الملف.
"لا خصوصية في القضاء"
وشدد الهلالي على أن وزارة العدل "سيادية"، ولا يمكن أن تعمل بأنماط مختلفة ضمن الجغرافيا السورية. وأكد أن مبدأ "قانون واحد، جيش واحد، علم واحد، دولة واحدة" يشكل الإطار الذي تتحرك ضمنه الحكومة في معالجة هذا الملف.
وفي الوقت نفسه، أشار إلى أن الخصوصيات الثقافية والتعليمية ستكون محل احترام وتقدير، مع مراعاة توظيف الكفاءات المحلية ضمن المؤسسات الرسمية للدولة.
وأكد الهلالي أنه "لا بديل" عن اتفاق كانون الثاني، الذي ينص بوضوح على استلام الحكومة للمباني العامة ودمج مؤسسات "قسد" ضمن مؤسسات الدولة السورية.
تصعيد ميداني وتأثيرات على الأهالي
وفيما يتعلق بمنع "قسد" للقضاة من الدوام في القصر العدلي بمدينة الحسكة صباح اليوم، وصف الهلالي هذه الخطوة بأنها "تصعيدية وغير مبررة". وحذر من أنها ستؤدي إلى زيادة معاناة السكان في المحافظة، خاصة في ظل الحاجة الملحة لإعادة تفعيل الجهاز القضائي.
ويعاني القطاع القضائي في الحسكة من توقف كامل منذ سقوط النظام السابق، الأمر الذي أدى إلى تراكم هائل في القضايا وتعقيد الإجراءات القانونية، وينعكس ذلك بشكل مباشر وسلبي على حياة السكان اليومية.
خلفية الخلافات
وفي سياق متصل، ذكرت مصادر مقربة من "قسد" لـ"عنب بلدي" أمس، أن خلافات بين الطرفين عرقلت تسلم وزارة العدل للملف القضائي في المحافظة. جاء ذلك في وقت وصل فيه وفد حكومي إلى القامشلي، بعد زيارة سابقة للقصر العدلي في الحسكة، ضمن جهود إعادة تنظيم العمل القضائي.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب زيارة رسمية أجراها وفد وزارة العدل إلى الحسكة، أول أمس الأحد، برئاسة النائب العام القاضي حسان التربة. التقى الوفد خلالها المحافظ نور الدين أحمد، وأجرى جولة في القصر العدلي الذي أعلن عن استلامه تمهيدًا لإعادة تفعيله.
وخلال الزيارة، استمع الوفد إلى مطالب القضاة والعاملين، واطلع على احتياجات المبنى الذي يتطلب أعمال ترميم وصيانة، وفق ما أكده التربة. وشدد التربة على أن إعادة تشغيل القصر العدلي تمثل خطوة أساسية لاستئناف العمل القضائي وتعزيز الثقة بالمؤسسات العدلية.
ومع استمرار هذا الجمود، يظل سكان الحسكة يواجهون واقعًا قضائيًا معطلًا، بانتظار حلول توافقية تتيح إعادة تشغيل المحاكم وتنظيم الحياة القانونية، بما يخفف من الأعباء المتراكمة على الأهالي ويعيد الثقة بمؤسسات العدالة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة