مباحثات سورية أوروبية مكثفة: إصلاح القطاع الأمني وتطوير التعاون الثنائي في صدارة الأجندة


هذا الخبر بعنوان "التنسيق الأمني يتصدر مباحثات بين “الداخلية” ووفد أوروبي" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عقدت وزارة الداخلية السورية مباحثات مع بعثة الاتحاد الأوروبي في سوريا، تناولت سبل دعم إصلاح القطاع الأمني في البلاد. تركزت المباحثات على تطوير منظومة الأمن المدني، ورفع كفاءة برامج التدريب الشرطية، بالإضافة إلى تعزيز قدرات إدارة وحماية الحدود. وأفادت وزارة الداخلية في بيان صدر اليوم، الثلاثاء 21 من نيسان، أن هذه اللقاءات تهدف إلى مواكبة متطلبات المرحلة الانتقالية، وترسيخ دعائم الاستقرار وسيادة القانون، بما يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية المعتمدة.
وأشارت الوزارة إلى أن اللقاء تطرق أيضاً إلى سبل تعزيز التعاون الثنائي وتطوير آليات التنسيق المشترك في القضايا الأمنية ذات الأولوية، وذلك ضمن إطار المقاربة الحكومية السورية الرامية إلى تعزيز الشراكات الدولية. وقد حضر المباحثات من الجانب السوري وزير الداخلية، أنس خطاب، ومعاونه لشؤون القوى البشرية، محمد الشيخ فتوح، ومدير إدارة التعاون الدولي، العقيد عبد الرحيم جبارة. فيما مثل الجانب الأوروبي القائم بأعمال بعثة الاتحاد الأوروبي لدى سوريا بالنيابة، ميخائيل أونماخت، والمستشار السياسي، توركيلد بيغ.
ويأتي هذا الاجتماع السوري الأوروبي في أعقاب مقترح قدمته المفوضية الأوروبية يوم الاثنين 20 من نيسان، يدعو إلى استئناف اتفاقية التعاون المبرمة مع سوريا عام 1978 بشكل كامل. تجدر الإشارة إلى أن مقترح المفوضية لا يُعد قراراً نافذاً بحد ذاته، بل يتطلب اعتماداً رسمياً من المجلس الأوروبي ليصبح سارياً.
وفي سياق متصل، كانت وكالة "رويترز" قد أفادت في 17 من نيسان الحالي، بأن الاتحاد الأوروبي يعتزم تعزيز علاقاته مع سوريا عبر استئناف الاتصالات السياسية الرسمية، وفتح المجال أمام تطوير علاقات اقتصادية وأمنية. وقد استندت الوكالة في تقريرها إلى وثيقة أعدها الجهاز الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي، وتم توزيعها على الدول الأعضاء خلال الأسبوع. وتوضح الوثيقة أن الاتحاد سيستأنف اتفاقية التعاون الموقعة عام 1978 مع سوريا بالكامل، كما سيبدأ حواراً سياسياً رفيع المستوى مع السلطات الانتقالية السورية في 11 من أيار المقبل.
وفي تعديل ملحوظ للسياسة، أعلن الاتحاد الأوروبي أيضاً أنه سيعيد صياغة نظام العقوبات وتكييفه للحفاظ على نفوذه، مع مواصلة التواصل مع القيادة السورية واستهداف الجهات التي تُعرقل عملية الانتقال. وأضاف الاتحاد أنه سيعيد صياغة نظام العقوبات وتكييفه للحفاظ على نفوذه، مع مواصلة التواصل مع القيادة السورية واستهداف الجهات التي تُعرقل عملية الانتقال.
وتضمنت بنود الوثيقة أيضاً تعزيز الشراكة الاقتصادية من خلال التجارة والاستثمار، وتعبئة تمويل القطاع الخاص، ودعم الإصلاحات الرامية لتحسين بيئة الأعمال في سوريا، وذلك عبر إنشاء مركز جديد للمساعدة التقنية. كما يشمل التعاون تدريب الشرطة ودعم الاندماج وبناء القدرات المؤسسية داخل وزارة الداخلية، إضافة إلى التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، والجهود المشتركة للتصدي لتهريب المخدرات والجريمة المنظمة.
شهدت العلاقات تحسناً ملحوظاً بعد سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024، مما فتح آفاقاً جديدة أمام سوريا وأطلق مساراً مختلفاً في علاقاتها الإقليمية والدولية، بما في ذلك استئناف التواصل والعلاقات الثنائية مع الاتحاد الأوروبي. وفي خطوة مفصلية ضمن مسار الانفتاح والتطبيع التدريجي، أعلن الاتحاد الأوروبي عن رفع جميع العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا.
منذ اندلاع الحرب في سوريا عام 2011، حافظ الاتحاد الأوروبي على دور داعم من خلال تقديم مساعدات سياسية ومالية تجاوزت قيمتها 38 مليار يورو. وقد شاركت السلطة الانتقالية في سوريا للمرة الأولى في مؤتمر "بروكسل" التاسع الذي عقد في آذار الماضي، والذي أسفر عن جمع تعهدات مالية بقيمة 5.8 مليار يورو لصالح سوريا والدول المجاورة. والتزم الاتحاد الأوروبي، ضمن هذه التعهدات، بتقديم 2.5 مليار يورو لعامي 2025 و2026.
كما شارك الاتحاد الأوروبي مع السلطات السورية في تنظيم "يوم الحوار" بدمشق، الذي استقطب أكثر من 300 ممثل عن المجتمع المدني السوري. وقد أسهم هذا اليوم، وفقاً للقائمين عليه، في تعزيز الثقة وتوسيع دائرة الحوار، ووضع أسس لمستقبل شامل مبني على المشاركة والانفتاح.
وعلى الصعيد المالي، خصص الاتحاد الأوروبي أكثر من 424 مليون يورو لدعم سوريا، تضمنت حزمة بقيمة 175 مليون يورو موجهة لدعم التعافي الاجتماعي والاقتصادي وبناء المؤسسات، فضلاً عن تعزيز مسارات العدالة الانتقالية والمساءلة وحقوق الإنسان. وبالتوازي مع تلبية الاحتياجات داخل سوريا، تواصل المفوضية الأوروبية تقديم الدعم للاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة لهم في دول الجوار، وذلك ضمن إطار التزامها المستمر بتخفيف الأعباء الإنسانية وتحسين ظروف العيش للفئات الأكثر تضرراً من سنوات النزاع.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة