بغداد تضيّق الخناق على ضباط نظام الأسد الفارين: حظر الأنشطة السياسية والإعلامية


هذا الخبر بعنوان "صحيفة: بغداد تضيّق على ضباط نظام الأسد .. حظر النشاطات" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد مرور نحو عام ونصف العام على سقوط نظام بشار الأسد في سورية، تشير التطورات الأمنية والسياسية في العراق، إلى جانب تطور العلاقات بين بغداد ودمشق، إلى أن الحكومة العراقية تسعى للتخلص من ملف الضباط التابعين لهذا النظام والمتواجدين على أراضيها، وتضييق الخناق عليهم. ويُقدر عدد هؤلاء الضباط بنحو 130 ضابطاً يتمركزون شمالي بغداد.
على مدى الأيام الماضية، جمعت صحيفة "العربي الجديد" ست إفادات متطابقة من مسؤولين عراقيين في بغداد، أكدوا فيها صدور توجيهات حكومية حديثة بحظر أي نشاط سياسي أو إعلامي للعشرات من كبار ضباط نظام الأسد المقيمين في معسكر التاجي شمالي بغداد. وأكدت الإفادات تراجع الاهتمام السياسي بوجودهم، مقارنة بما كان عليه الوضع في الأشهر الأولى لسقوط النظام، وتحديداً في ديسمبر/ كانون الأول 2024.
في يومي السابع والثامن من ديسمبر 2024، لجأ المئات من أفراد جيش النظام السوري المخلوع إلى العراق، حيث وافقت بغداد على دخولهم عبر معبر البوكمال الحدودي بعد نزع أسلحتهم. وأوضحت وزارة الدفاع العراقية في بيان صدر حينها، أن استقبال العسكريين السوريين تم لدواعٍ إنسانية.
لاحقاً، عاد أكثر من 1900 عسكري من هؤلاء إلى سورية، برتب تتراوح بين ملازم ومقدم، بعد تسوية أوضاعهم مع السلطة الجديدة في دمشق. إلا أن العشرات من ضباط نظام الأسد، ممن يحملون رتب عميد ولواء وقادة وحدات وأجهزة أمنية، رفضوا العودة. دفع هذا الرفض الحكومة العراقية إلى نقلهم مؤقتاً إلى مجمع خاص داخل معسكر التاجي شمالي بغداد، مع فرض حماية وإجراءات أمنية خاصة بهم. ويُعتقد أن قسماً منهم مقربون من أسرة الأسد، ومطلوبون بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال سنوات الثورة السورية، بين عامي 2011 و2024.
على مدى أسبوع، جمعت "العربي الجديد" إفادات متطابقة لستة من المسؤولين العراقيين، من بينهم ضابط رفيع في وزارة الدفاع العراقية، أكدوا فيها توجيهاً صادراً عن حكومة رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، بحظر أي أنشطة سياسية أو إعلامية للضباط وعناصر النظام المتواجدين في معسكر التاجي. ويشمل هذا الإجراء تحديد نطاق وصول هؤلاء الضباط إلى منصتي "فيسبوك" و"إكس"، وإبلاغهم بعدم تصوير مقاطع فيديو ذات محتوى سياسي أو للتعليق على الأحداث أو شرح وضعهم داخل المعسكر، والاكتفاء بالتواصل مع أسرهم في سورية.
علمت "العربي الجديد" من أحد المصادر أن أحد ضباط نظام الأسد من الفرقة الرابعة حاول الانتحار قبل أسابيع، بتناول كمية كبيرة من دواء لعلاج ارتفاع الضغط، لكنه نُقل إلى مركز طبي خاص وتماثل للشفاء بعد تدخل عاجل.
وفقاً لأحد المصادر، فإن التطورات الأخيرة مع دمشق، لا سيما بعد اتفاق تصدير شحنات من النفط العراقي الخام منتصف شهر إبريل/نيسان الحالي عبر ميناء بانياس السوري إثر إغلاق مضيق هرمز، والتفاهمات الأمنية المتعلقة بالحدود وتبادل المعلومات، هي ما دفع بغداد إلى عدم رغبتها في الاحتفاظ بورقة ضباط نظام الأسد. وشرح المصدر نفسه لـ"العربي الجديد" أن الحكومة العراقية باتت تتعامل معهم من منطلق إنساني، كون بعضهم في منتصف العقد السادس من العمر ويحتاجون رعاية صحية، لكنها في الوقت نفسه لا تريد أي توتر في العلاقة مع سورية حالياً، بسبب الدعم الذي تحظى به حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وأهمية التفاهمات الأخيرة الأمنية والاقتصادية التي تم التوصل إليها.
يبلغ مجموع من تبقى من ضباط نظام الأسد في العراق نحو 130 ضابطاً كبيراً ومسؤولاً أمنياً شغلوا مناصب حساسة في نظام بشار الأسد. وعلمت "العربي الجديد" أن محاولات حصولهم على تأشيرة للسفر إلى روسيا أو بلد آخر تعثرت، خصوصاً مع فشل حصولهم على جوازات سفر سورية جديدة.
يوجد حالياً، في "مدرسة التدريب العسكري" الواقعة ضمن معسكر التاجي على بعد 25 كيلومتراً شمالي بغداد، مجمع سكني يضم عشرات الغرف المجهزة سلفاً للجنود والعسكريين العراقيين الذين كانوا يتدربون في المعسكر. وتعارض قوى سياسية ضمن "الإطار التنسيقي" الحاكم في العراق خطوة تسليمهم إلى دمشق بوصفهم مطلوبين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وفقاً للمصادر ذاتها، التي استبعدت تسليمهم في الوقت الحالي، رغم عدم منحهم صفة لاجئين لغاية الآن.
واعتبر أحد المسؤولين أن هؤلاء العسكريين "لم يعودوا يشكلون أهمية سياسية للعراق، وحكومة دمشق غير مهتمة بهم"، مؤكداً لـ"العربي الجديد" أن "وجهة نظر السلطات العراقية تتلخص بإنهاء رعاية هؤلاء الضباط". إلا أن بعض قادة الفصائل والأحزاب العراقية، وفق المسؤول نفسه، لهم وجهة نظر أخرى، تتلخص بالمحافظة عليهم "من احتمالات الانتقام الذي يتعرضون له من الحكومة السورية الجديدة، خصوصاً أن بعضهم مقربون من أسرة الأسد، وآخرين مطلوبون بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال سنوات الثورة السورية من 2011 ولغاية 2024"، معتبراً أن "السلطات العراقية هي صاحبة القول النهائي بهذا الشأن".
في نهاية فبراير/ شباط 2025 الماضي، أقرّ وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي بوجود 130 عسكرياً سورياً من نظام الأسد داخل الأراضي العراقية، مؤكداً في تصريحات أن "ما تبقى في العراق من ضباط الجيش السوري السابق هم 130 شخصاً، وهؤلاء يرفضون العودة لسورية وموجودون في أحد المواقع الأمنية". وقال إن "العراق خيّر هذه العناصر بين العودة أو البقاء، وهم يرفضون العودة حالياً، ونحن نسعى لإيجاد وضع قانوني لعناصر الجيش السوري الموجودين بالعراق، كما أنه حتى الآن ليس هناك تواصل بين وزارة الدفاع العراقية ووزارة الدفاع السورية".
في هذا الصدد، اعتبر الخبير الأمني العراقي أحمد الشريفي أن "من تبقى من الضباط وبعض المسؤولين الأمنيين السوريين الذين لجأوا إلى العراق بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد، هم حوالي 100 شخص، وهم موجودون في أحد المعسكرات المحمية في بغداد وغير مسموح لهم التنقل أو التصريح". وأوضح لـ"العربي الجديد" أنه "بالتالي فهم لا يشكلون أي أهمية أمنية"، مضيفاً أنه "في البداية كانت السلطات العراقية تتعامل معهم بوصفهم ورقة تُستخدم في الحوار مع الجانب السوري، إلا أن هذه الورقة لم تعد مهمة حالياً". وفي رأيه فإن "السلطات العراقية تتكتم على أسمائهم وترفض تسليمهم حالياً، لكن مع مرور الوقت سيتحول هذا الوجود إلى ملف غير مفيد بالنسبة للعراق، وقد يتم ترتيب أوضاعهم إما بالعودة إلى سورية، وهو غير وارد بالنسبة للضباط، أو خروجهم إلى دولة ثالثة تستقبلهم بوصفهم لاجئين".
سياسة
سياسة
اقتصاد
سياسة