ترامب وحرب إيران: استراتيجية التضليل واللاعقلانية في مواجهة الخصوم والحلفاء


هذا الخبر بعنوان "الكذب كخبز يومي: كيف يدير ترامب الحرب؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يكشف الكاتب حسين إبراهيم عن جانب مثير وغير مسبوق في طريقة إدارة دونالد ترامب السياسية للحرب على إيران، يختلف جذرياً عما شهدته حروب الولايات المتحدة في عهود الرؤساء السابقين. فبينما كان التضليل ركناً أساسياً في سياسات واشنطن، فإن ترامب لم يستخدم وسائل الإعلام الأميركية الرئيسة، ليس لعدم رغبته، بل لعدم تحمله انتقادات هذا الإعلام الذي وصفه بـ «Fake news».
يلجأ ترامب، بشخصيته المثيرة للانقسام، إلى وسائل الإعلام اليمينية التي تدعمه في بث دعايته وتُعفيه من المساءلة المحرجة. كما يحصر تصريحاته خارج المؤتمرات الصحافية التي غالباً ما تشهد صدامات بينه وبين الصحافيين، مفضلاً منصات إعلامية مختارة بعناية.
في سياق الأزمة الإيرانية، تولّت وسائل إعلام محددة نقل تصريحات خاصة من ترامب، مما يثير تساؤلات حول هذه الانتقائية وتماثلها مع أسلوبه المعتاد في إطلاق المواقف. وقد تكررت تصريحاته خلال الحرب لوسائل إعلام مثل «فوكس نيوز» و«أكسيوس» و«نيويورك بوست» و«بلومبرغ» و«القناة 12» الإسرائيلية، حيث أجرى مع معظمها أحاديث صحافية مكثفة على مدى أيام متتالية، في ما يبدو جزءاً من آلة إعلامية يستخدمها للتضليل والخداع، وأحياناً للتفاوض.
يؤكد ترامب نفسه، قبل فوزه بالولاية الثانية، أنه سيكون غير متوقع في سياسته. وتطغى على سياسته الخارجية عقيدة «عدم القابلية للتوقع» التي تعتمد على توظيف تكتيكات من اللايقين واللاعقلانية للتفوق على الحلفاء والخصوم على حد سواء. يهدف هذا التوجه إلى إثارة أعصاب الأعداء وتجنب الكشف عن النوايا الحقيقية، وهو ما بات يوصف بـ «سياسة الرجل المجنون» في بعض المحافل.
ظهر هذا الأسلوب بوضوح في الحرب على إيران، من خلال عمليات الخداع التي أوهم فيها طهران بأنه متجه نحو التفاوض، ليشن في اليوم التالي هجوماً مفاجئاً يطيح بالمفاوضات، مبيناً أن تصريحاته لم يكن لها هدف سوى تنويم الخصم.
اعتبر بعض مسؤولي الإدارة الأميركية أن أسلوب ترامب في إجراء المفاوضات مع إيران عبر التصريحات العلنية والظهور الإعلامي يضر بالعملية التفاوضية، وقد يدفع الخصم إلى وضع شروط أقسى، مما يحرم الولايات المتحدة من اتفاقات قد تكون في مصلحتها. وقد أبلغ هؤلاء محطة «سي إن إن» أن هذا الأسلوب يثير عدم ثقة إيرانياً عميقاً بواشنطن.
لا يبدو ترامب معنياً بهذه الانتقادات، إذ ترتبط سياسته بمنطلقات مصالحه الخاصة كرجل أعمال، وليس بالمصلحة الأميركية التي يسخرها لمصلحته. وينطبق هذا على قرار الحرب على إيران نفسه، الذي انطلق من حسابات خاصة لا عامة. فالولايات المتحدة لم تخض الحرب بلا حليف خارجي فحسب، بل على الضد من الرأي العام الأميركي وحتى اليميني منه، وفقاً لاستطلاعات الرأي.
تفسر هذه المغامرة بأن ما يحكم قرار ترامب هو مصالح أصحاب الثروات في العالم، الذين يمكن اعتبارهم حزبه الحقيقي. وهؤلاء مرتبطون باليمين الإسرائيلي المتطرف، ويشملون ملاك كبرى شركات التكنولوجيا والأسلحة، وملاك نوادي القمار في فيغاس من الأغنياء التقليديين، بالإضافة إلى أثرياء الخليج من أبناء حكام بعض الدول الخليجية وأحفادهم.
في سبيل تحقيق هذه الأهداف، لا يضير ترامب أن يحول الكذب والخداع وكل ما يعارضه إلى «Fake news». حتى شخص مثل تاكر كارلسون، الذي انفصل عن «فوكس نيوز» وكان من أبرز مؤيدي الرئيس في المجتمع اليميني، نُبذ من قبل ترامب لمجرد مناقشته قرار جر الولايات المتحدة إلى حرب غير ضرورية مع إيران.
الأغرب من ذلك كله هو قدرة ترامب على إطلاق هذا الكم الهائل من التصريحات، حيث يتحدث مع أكثر من خمس وسائل إعلامية في اليوم الواحد، بالإضافة إلى منشوراته اليومية على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي. وقد أدى هذا الأداء إلى انتقادات داخلية من مسؤولين في إدارته، كما ذكرت محطة «سي إن إن».
سياسة
سياسة
سياسة
اقتصاد