جبل قاسيون يستعد لـ"رحلة" تطوير ضخمة: مشروع سياحي وطني يثير تساؤلات حول الكلف والشفافية


هذا الخبر بعنوان "“رحلة إلى قاسيون”.. مشروع يشق طريقه بلا أرقام" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أطلقت محافظة دمشق بالتعاون مع وزارة السياحة السورية، في الحادي والعشرين من نيسان، مشروعها الطموح "رحلة إلى قاسيون"، وذلك خلال حفل رسمي أقيم في دار الأوبرا بدمشق. يأتي هذا الإطلاق بعد نحو عام من بدء الأعمال في الموقع، وسط غياب معلومات واضحة حول ماهية المشروع والجهة المنفذة له.
شهد الحفل، الذي حضرته عنب بلدي، غيابًا لافتًا لأي تفاصيل جوهرية عن المشروع في تصريحات المسؤولين السوريين. لم تُعلن الكلف التقديرية النهائية للمشروع، ولا الكلف التي أنفقتها محافظة دمشق على تأهيل البنى التحتية من جدران استنادية وطرقات وكهرباء ومياه وصرف صحي. كما لم تُفصح عن الجدوى الاقتصادية الكلية للمشروع، أو مصدر التمويل، أو هوية الشركات التي سيتم التعاقد معها.
وفقًا للعرض التقديمي الذي جرى في بداية الحفل، تتضمن المشاريع المعلنة من قبل محافظة دمشق عدة محاور رئيسية:
كما يشمل المشروع خدمات متنوعة مثل: نقاط أمنية، نقاط طبية، دفاع مدني، مسجد قاسيون، عربات نقل كهربائية، كرنفالات ترفيهية، عربات طعام، أماكن مخصصة للشواء، ومرافق عامة.
في كلمته خلال الحفل، أكد محافظ دمشق، ماهر مروان ادلبي، أن المشروع يضم محاور طبيعية وثقافية وخدمية وتجارية، مشيرًا إلى أن 70% من المشروع سيكون مجانيًا ومتاحًا للجمهور، ويشمل جلسات عامة ومسارات للمشاة وجادة للابتكار ومساحات للحرف اليدوية، بالإضافة إلى مسارات مهيأة لذوي الإعاقة. ونفى إدلبي منح أي فرص استثمارية في المشروع باستثناء مشروع المرائب، مؤكدًا أن بقية الفرص ستُطرح عبر منصة إلكترونية شفافة لم يُعلن عن موعد إطلاقها. وكشف المحافظ عن توفير أكثر من 7000 فرصة عمل ومئات الفرص الاستثمارية الصغيرة والمتوسطة، متوقعًا افتتاح معظم المحاور مع نهاية صيف 2026، وأشار إلى اهتمام الرئيس السوري أحمد الشرع بالمشروع كونه "وطنيًا بامتياز" ومكملًا لأولويات المحافظة في البنى التحتية والخدمات.
من جانبه، صرح وزير السياحة، مازن الصالحاني، أن منطقة جبل قاسيون ستشهد إقامة أول مشروع يدخل في كتاب غينيس للأرقام القياسية، مبينًا أنه تم توجيه دعوة لممثلي كتاب غينيس وحضروا الحفل وأعربوا عن دعمهم للفكرة التي سيتم الإعلان عنها لاحقًا. وأكد الصالحاني أن المشروع سيكون حاضنة للأعمال والابتكارات، وسيتم تنفيذه بـ"صفر فساد" عبر منصة إلكترونية شفافة لعقود الاستثمار.
كشف معاون محافظ دمشق، المهندس معمر دكاك، عن تفاصيل فنية وهندسية لأعمال التأهيل الجارية، مشيرًا إلى أن نسبة إنجاز الأعمال الإنشائية والبنى التحتية تجاوزت 80%. وأوضح أن فرق المحافظة كشفت عن مواقع كانت مغلقة وغير قابلة للوصول خلال فترة النظام البائد، حيث تبين أن ما كان يُعرف بـ"الاستراحات" عبارة عن منشآت بدائية تفتقر لأدنى شروط السلامة الإنشائية، وتشكل خطرًا على السكان أسفل الجبل. وقد تم تبني رؤية تصميمية جديدة بإشراف محافظ دمشق وفريق من المختصين لإعادة صياغة المشهد البصري ومواءمة التصاميم مع طبيعة التضاريس.
وشملت الأعمال التحضيرية دراسات تفصيلية للتربة، واختبارات جيوتقنية وجيوفيزيائية، وتدعيم التربة، وتثبيت المنحدرات، وتجهيز الأساسات والبلاطات وفق معايير هندسية آمنة لحماية السكان والزوار. وقد تمت هذه الأعمال بتعاون مؤسساتي واسع شمل جامعة دمشق ونقابة المهندسين ومؤسسات خدمية، مع تنفيذ خطوط صرف صحي وكهرباء مستقلة لتجنب الضغط على البنية التحتية القائمة. وتم تجاوز تحديات العمل في المناطق المنحدرة وضمان عدم حدوث انهيارات بفضل الإجراءات الاحترازية والخبرة الفنية.
في حزيران 2025، نفت محافظة دمشق تنفيذ استثمارات جديدة في سفح جبل قاسيون، موضحة أن الأعمال الجارية هي إعادة تأهيل الطريق العمومي بطول 960 مترًا، بما يتوافق مع معايير السلامة والسياحة العامة ويحافظ على المظهر "المهيب" للجبل. وأشارت خطة العمل، بناءً على تقارير المهندسين واللجنة الفنية، إلى ترميم وتأهيل شامل للعشوائيات القديمة، وتأهيل مبنى "لا مونتانا" دون إضافة طوابق، وتنفيذ جدران استنادية وأسقف بيتونية لتدعيم القطع الصخري الغربي، وإنشاء جلسات شعبية وسياحية ومصاطب مفتوحة للعائلات، بالإضافة إلى مرآب طابقي لتحسين البنية المرورية. كما تتضمن الخطة إزالة القواعد القديمة المهترئة، وإنشاء شبكة تصريف مياه حديثة، وتأهيل شبكات المياه والكهرباء والخدمات العامة، واعتماد نظام ري بالتنقيط. وقد أثار تأهيل جبل قاسيون منذ إطلاقه تساؤلات عديدة حول الشركة المنفذة، إن كانت حكومية أم خاصة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي