أوروبا ترفض غالبية طلبات لجوء الأقليات السورية: تقرير لرويترز يكشف قصصًا ومعاناة


هذا الخبر بعنوان "أوروبا ترفض معظم طلبات لجوء الأقليات السورية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف تقرير لوكالة "رويترز" نُشر يوم الأربعاء 22 نيسان، عن معاناة واسعة النطاق تواجهها الأقليات السورية في الحصول على موافقة لطلبات اللجوء التي قدموها إلى دول الاتحاد الأوروبي، حيث قوبلت معظم هذه الطلبات بالرفض.
من بين الحالات الموثقة، يروي الطالب محمد، وهو من الطائفة العلوية وينحدر من مدينة جبلة بريف اللاذقية، قصة عائلته التي اضطرت للانتقال من منزلها بعد أحداث آذار 2025، إثر موجة من عمليات القتل استهدفت أبناء العلويين، مما دفعهم للعيش في حالة من الرعب. سافر محمد برفقة عمه سلمان إلى العاصمة الهولندية أمستردام بتأشيرة سياحية بعد تسعة أشهر من تلك الأحداث، سعيًا للحصول على اللجوء. إلا أن طلبهما رُفض في غضون أسابيع، حيث لم يُعتبروا مُعرّضين للخطر شخصيًا، وفقًا لوثائق اطلعت عليها "رويترز".
وفي سياق متصل، تروي رنا إيزولي، وهي من كرد سوريا، قصة فرارها من القتال في شمال شرقي سوريا عام 2023 مع ابنتها البالغة من العمر 11 عامًا إلى ألمانيا، حيث تقدمت بطلب لجوء في نيسان 2024. وقد رفض المكتب الاتحادي الألماني للهجرة واللاجئين (BAMF) طلبها في كانون الأول 2025، مبررًا ذلك بعدم كفاية التقارير حول تعامل الحكومة الجديدة مع الكرد، وبأن منطقتها لا تزال تحت الإدارة الكردية.
أما عماد عبيد، وهو رسام من السويداء، فقد غادر سوريا عام 2012 ووصل إلى هولندا عام 2023. أكد عبيد أن طلب اللجوء الذي قدمه في شباط 2024 تم تجميده من قبل الحكومة الهولندية. وأوضحت دائرة الهجرة والتجنيس أن سبب تجميد القرار يعود إلى أن الدروز لا يُعتبرون فئة معرضة للخطر، على عكس العلويين، بالإضافة إلى عدم تمكن عبيد من إثبات تعرضه للخطر في حال عودته.
ارتفاع معدلات الرفض لطلبات لجوء الأقليات السورية
وثقت "رويترز" أن غالبية طلبات لجوء الأقليات السورية في أوروبا قد رُفضت، على الرغم من أن هذه الأقليات حصلت على اللجوء بنسب أعلى من السوريين عمومًا في ألمانيا خلال العام الماضي. بلغت نسبة نجاح طلبات العلويين 20%، والدروز 9.1%، والكرد 11.8%.
رفضت وزارة الداخلية الألمانية التعليق على نسب الرفض، مكتفية بالإشارة إلى استئناف المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين إجراء المقابلات مع طالبي اللجوء السوريين. من جانبها، أعلنت وزارة الداخلية البريطانية استئناف معالجة طلبات اللجوء السورية، مؤكدة أن القرارات تُتخذ بناءً على كل حالة على حدة. في المقابل، لم تستجب وزارتا الداخلية في فرنسا وهولندا لطلبات التعليق. وصرح متحدث باسم وكالة اللجوء الفرنسية (OFPRA) بأن حوالي 85% من طالبي اللجوء السوريين حصلوا على الحماية في عام 2025. بينما رفضت دائرة الهجرة والتجنيس الهولندية التعليق على الحالات الفردية، مشيرة إلى أن 7% من طالبي اللجوء السوريين حصلوا على الحماية في عام 2025.
وثقت "رويترز" 18 حالة رفض لطلبات لجوء لأفراد وعائلات من الأقليات السورية، شملت العلويين والدروز والكرد والمسيحيين والشيعة، وذلك بناءً على مقابلات مع طالبي اللجوء والمحامين ومراجعة ملفات القرارات في بريطانيا وفرنسا وألمانيا وهولندا. ومع ذلك، أشارت "رويترز" إلى حالات نجاح فردية، حيث حصل شخص من الطائفة العلوية على طلب حماية في هولندا، ونال مسيحي موافقة مماثلة في فرنسا.
موقف وزارة الإعلام السورية
أكدت وزارة الإعلام السورية لوكالة "رويترز" التزام الحكومة الراسخ بحماية جميع المجتمعات السورية وعدم التغاضي عن الهجمات ضد المدنيين. ورفضت الوزارة مزاعم التمييز الطائفي، بما في ذلك في مجال التعليم، رغم اعترافها بوقوع انتهاكات ارتكبها أفراد تابعون للدولة في السويداء، والتي وصفتها بأنها جاءت في سياق توترات محلية طويلة الأمد وتدخلات خارجية. وشددت الوزارة على أن الحكومة تعمل على توحيد سيطرة جميع القوات، مؤكدة أن الضباط المسؤولين عن الانتهاكات سيخضعون للمساءلة.
إحصائيات وكالة اللجوء الأوروبية ومعدلات القبول المتدنية
أصدرت وكالة اللجوء الأوروبية قرارات سلبية بشأن 27,687 طلب لجوء من أصل 38,407 طلبًا في عام 2025. وأوضحت الوكالة أن أسباب الرفض غالبًا ما تكون إجرائية، مثل تقديم طالبي اللجوء طلبات سابقة في دولة أخرى من دول الاتحاد الأوروبي، أو سحبهم لطلباتهم. يمثل هذا معدل قبول بنسبة 28% في عام 2025، وهو انخفاض حاد مقارنة بنسبة 90% في عام 2024.
كما انخفض معدل قبول الطلبات في المرحلة الأولى، وفقًا لـ"رويترز"، في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي والنرويج وسويسرا لجميع الجنسيات إلى 29% في عام 2025 من 42%، ويعزى هذا الانخفاض بشكل أساسي إلى تراجع كبير في عدد القرارات المتعلقة بالطلبات السورية. وفي شهر شباط 2026، سجلت الطلبات المقدمة من السوريين معدل قبول بلغ 19% فقط.
صرح المفوض الأوروبي ماغنوس برونر لوكالة "رويترز" بأن الوضع في سوريا لا يزال "شديد الصعوبة"، مؤكدًا أن جميع طلبات اللجوء تُدرس بشكل فردي وأن القرارات ليست عشوائية، بل تستند إلى تقييمات دقيقة لكل حالة على حدة. وأشارت "رويترز" إلى أن معظم الحالات التي وثقتها رُفضت لعدة أسباب، منها عدم وجود دليل كافٍ أو تفاصيل تشير إلى تعرض الشخص للخطر شخصيًا، أو لأن الروايات كانت عامة جدًا أو غير متسقة، أو لأن المتقدمين كانوا من مناطق لم تتأثر بالعنف الذي يستهدف مجموعاتهم الدينية.
وعلى الرغم من ارتفاع نسبة الطلبات المرفوضة، لفتت "رويترز" الانتباه إلى أن أحدث سياسة هولندية للجوء بشأن سوريا، والتي تُعطى الأولوية على توجيهات هيئة اللجوء الأوروبية، قد أكدت أن الأقليات العلوية والمثليين والمتحولين جنسيًا معرضون للخطر في سوريا.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة