جنوب شرق آسيا تحت وطأة أزمة مناخية: تايلاند تحذر من حرارة 52 درجة مئوية وفيتنام تكافح جفاف ميكونغ


هذا الخبر بعنوان "موجة حر غير مسبوقة وجفاف واسع يؤثران على دول جنوب شرق آسيا" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد عدة دول في جنوب شرق آسيا تصاعداً ملحوظاً في حدة الظواهر المناخية المتطرفة، حيث حذّرت السلطات في تايلاند من وصول مؤشر الحرارة خلال عام 2026 إلى مستويات قد تتجاوز 52 درجة مئوية، في ظل موجات حر متكررة تترافق مع ارتفاع معدلات الرطوبة. وفي موازاة ذلك، تواجه فيتنام تحديات متزايدة نتيجة الجفاف وتغلغل مياه البحر في دلتا نهر ميكونغ، ما يهدد الموارد المائية والزراعة، ويؤثر على الأمن المعيشي للسكان. وتؤكد التقارير الصادرة عن مؤسسات إعلامية وهيئات مناخية أن المنطقة تدخل مرحلة مناخية أكثر قسوة، تتداخل فيها درجات الحرارة المرتفعة مع الجفاف، وتراجع الموارد المائية، ما يفرض تحديات متصاعدة على الحكومات والسكان.
حذّرت السلطات في تايلاند من أن مؤشر الحرارة خلال عام 2026 قد يتجاوز 52 درجة مئوية، ما يضعه ضمن مستوى "الخطر الشديد"، مع توقعات بأن تكون المناطق الشمالية والشمالية الشرقية والوسطى الأكثر عرضة لتأثيرات موجات الحر الشديدة، في ظل ظروف مناخية مرهقة تترافق مع ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة. وذكر الموقع الإلكتروني لصحيفة The Nation التايلاندية، بتاريخ الـ 18 من آذار 2026، أن المتحدثة المساعدة باسم مكتب رئيس الوزراء، آيرين فانريت، أوضحت أن مؤشر الحرارة خلال شهري نيسان وأيار مرشح للارتفاع إلى مستويات أخطر مقارنةً بالعام الماضي، محذرةً من أن هذه الظروف قد تؤدي إلى مخاطر صحية جسيمة، وقد تكون قاتلة في بعض الحالات.
وبيّنت المتحدثة أن مؤشر الحرارة لا يعكس درجة الحرارة الفعلية فقط، بل يعتمد على الإحساس الحراري الناتج عن دمج الحرارة مع الرطوبة، مشيرةً إلى أن البلاد سجلت العام الماضي مستوى وصل إلى 59.5 درجة مئوية، إلى جانب تسجيل وفيات مرتبطة بضربات الشمس، ما يستدعي تعزيز إجراءات الوقاية، وخاصة للفئات الأكثر عرضة للخطر.
حذّرت وزارة الزراعة والبيئة الفيتنامية من استمرار تأثيرات الجفاف وتغلغل مياه البحر في دلتا نهر ميكونغ، مشيرةً إلى أن التوقعات المناخية تشير إلى انخفاض تدريجي في كميات المياه المتدفقة إلى المنطقة حتى شهر أيار المقبل، بالتزامن مع ذروة الموسم الجاف وارتفاع مخاطر التملّح في مصبات الأنهار. وذكرت صحيفة Vietnam News في تقرير أعدته حول الموضوع نشر الشهر الماضي، أن الملوحة قد تمتد لمسافات تصل إلى 55 كيلومتراً داخل اليابسة، فيما قد تتجاوز 70 كيلومتراً في بعض الأنهار الفرعية، وسط متابعة حكومية مكثفة لتطورات الوضع المائي.
وأوضحت الجهات المختصة وفق التقرير في إدارة منشآت الري أن الظروف المناخية خلال الأشهر المقبلة مرشحة للاستقرار النسبي، مع احتمال انتقال ظاهرة التذبذب الجنوبي (ENSO) إلى حالة محايدة، إلا أن تدفقات المياه القادمة من أعالي نهر ميكونغ تبقى عاملاً أساسياً في استقرار الإمدادات الزراعية ومياه الاستخدام اليومي. وفي إطار الاستجابة، كثفت الحكومة إجراءاتها عبر تعزيز البنية التحتية المائية، وتشغيل منشآت تنظيم المياه، إلى جانب رفع جاهزية السلطات المحلية لمواجهة أي نقص محتمل، مع التشديد على أهمية المراقبة المستمرة للموارد المائية، وتكييف الخطط الزراعية، بما يتناسب مع تطورات موسم الجفاف.
ووفقاً لتقرير صادر عن منظمة اليونيسف، نقلت فيه تقديرات حكومة فيتنام، فإن نحو 73,900 أسرة تضم أكثر من 88 ألف طفل في مقاطعات كا ماو وكين جيانغ ولونغ آن وبن تري وسوك ترانغ وباك ليو وتين جيانغ، تتأثر بشكل متزايد بالجفاف وتسلل المياه المالحة في دلتا نهر ميكونغ.
تظهر المعطيات الواردة من تايلاند وفيتنام أن موجة الحر الحالية في جنوب شرق آسيا لم تعد مجرد ظاهرة موسمية، بل تحولت إلى عامل ضاغط يؤثر في مختلف جوانب الحياة اليومية، من الصحة العامة إلى الأمن الغذائي والمائي. ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وتزايد مخاطر الجفاف وتملح المياه، تتجه دول المنطقة إلى تعزيز إجراءاتها الوقائية وتطوير بنيتها التحتية لمواجهة تداعيات مناخية يُتوقع أن تصبح أكثر حدة في السنوات المقبلة، بما يستدعي تعاوناً إقليمياً أوسع لمواجهة التغيرات المناخية المتسارعة.
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا