التأمينات الاجتماعية توضح: فجوة تمويلية لا عجز في صندوق التقاعد وخطط لتعزيز استدامته


هذا الخبر بعنوان "فجوة تمويلية لا عجز.. التأمينات الاجتماعية توضح واقع صندوق التقاعد وخطط تعزيز استدامته" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عاد ملف رواتب المتقاعدين إلى واجهة الاهتمام مجدداً، إثر تصريحات وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند قبوات، التي أشارت إلى إفراغ النظام المخلوع لصندوق التقاعد بالكامل قبل سقوطه. أثارت هذه التصريحات قلقاً واسعاً بين المتقاعدين، خشية عجز المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية عن الوفاء بالتزاماتها المالية. وتفاقمت المخاوف مع صدور مرسوم زيادة الرواتب والأجور للعاملين في الدولة دون شمول المتقاعدين، في سابقة غير معهودة، مما ترك أثراً سلبياً على مئات آلاف المتقاعدين الذين أمضوا سنوات في العمل ويواجه بعضهم اليوم ظروفاً معيشية واقتصادية بالغة الصعوبة.
في هذا السياق، طرحت صحيفة “الثورة السورية” تساؤلات جوهرية على المدير العام لمؤسسة التأمينات الاجتماعية، حسن الخطيب، حول حقيقة الوضع المالي للصندوق، وما إذا كانت المؤسسة تواجه عجزاً فعلياً أم فجوة تمويلية، وخطط الإصلاح لضمان استدامة الصندوق.
أكد الخطيب أن المؤسسة تحرص، عبر “الثورة السورية”، على طمأنة المتقاعدين بأن رواتب التقاعد في أمان، وأن المؤسسة قادرة على الاستمرار في الإيفاء بالتزاماتها المالية رغم كل التحديات. وأشار إلى أن سلسلة من الإصلاحات التشريعية والاستثمارية قيد التنفيذ لضمان استدامة الصندوق. وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد خطوات عملية لتعزيز الإيرادات، ومكافحة التهرب التأميني، وتطوير منظومة التأمينات بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية.
وفي توضيحه لطبيعة الوضع المالي، شدد الخطيب على رفض توصيف الحالة بالعجز، مؤكداً أن “ما تواجهه المؤسسة هو فجوة تمويلية ناجمة عن ديون متراكمة على جهات عامة وخاصة وتوسع الاقتصاد غير المنظم وما نتج عنه من تهرب تأميني، إضافة لتراجع قاعدة التمويل نتيجة الظروف الاقتصادية”. وأوضح أن المؤسسة تعمل على معالجة هذه الفجوة عبر أدوات تنفيذية، قائلاً: “نعمل على تضييق هذه الفجوة عبر خطط تفتيشية مشتركة مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل واتحاد العمال ومنظمات أصحاب الأعمال، بهدف تسجيل جميع العمال في التأمينات وحماية حقوقهم”. كما أكد ارتباط المؤسسة بالسياسة المالية للدولة، مشيراً إلى أن وزارة المالية تقوم بتمويل كلفة الزيادة الأخيرة على المعاشات التقاعدية بنسبة 200 بالمئة. واختتم هذا المحور بالتأكيد على أن أموال المتقاعدين في أمان وأن المؤسسة قادرة على الوفاء بالتزاماتها المالية، رغم التحديات الاقتصادية والديموغرافية التي فرضتها السنوات الماضية.
حول واقع صندوق التقاعد، أوضح الخطيب أن تقييم وضعه الحالي لا يمكن فصله عن مساره التاريخي. فقبل عام 2001، كانت فوائض الصندوق تُحوّل إلى صندوق الدين العام وفق القوانين النافذة آنذاك، باعتبارها فوائض اقتصادية تعود بالنفع على المجتمع. ومع السماح للمؤسسة بين عامي 2001 و2005 بالاحتفاظ تدريجياً بفوائضها وصولاً إلى 100 بالمئة، بدأت خطوات تشكيل محفظة استثمارية لتعويض الفاقد وتعزيز الاستدامة المالية.
إلا أن سياسات النظام المخلوع، وفقاً للخطيب، حالت دون تحقيق ذلك، نتيجة احتجاز الاشتراكات التأمينية المتوجبة على جهات العمل العامة بنسبة 17.1 بالمئة من كتلة الرواتب والأجور، والتي بقيت كديون مستحقة للمؤسسة، مما أعاق بناء محفظة استثمارية حقيقية. وبيّن أنه رغم تمكن المؤسسة من تحصيل جزء من هذه الديون وتقسيطها، إلا أن قيمتها تآكلت بفعل التضخم، في الوقت الذي استمرت فيه المؤسسة بدفع المعاشات الشهرية دون انقطاع.
وفي ما يتعلق بالعوامل الديموغرافية، أشار الخطيب إلى أن نظم الضمان الاجتماعي تتأثر بطبيعتها بهذه المتغيرات. ولفت إلى أن الظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد خلال سنوات الثورة أدت إلى خسارة مزدوجة تمثلت في خروج آلاف العمال من سوق العمل، وفقدان الاشتراكات التي كانت تُسدَّد عنهم، مقابل استمرار المؤسسة في دفع مستحقاتهم التأمينية من معاشات وتعويضات. وأوضح أن ذلك انعكس بشكل مباشر على نسبة الإعالة داخل النظام المالي للمؤسسة، مؤكداً في الوقت نفسه على أن القدرة على دفع المعاشات قائمة، وأن الإصلاحات الجارية ستعزز الاستدامة المالية للصندوق.
لم يُخفِ الخطيب تراجع مستوى الاستثمارات في المؤسسة، موضحاً أن ذلك يرتبط مباشرة بالسياسات المالية للنظام المخلوع التي منعت تشكيل محفظة استثمارية قوية. وأكد أن المؤسسة تعمل حالياً على تبني سياسات استثمارية جديدة عبر مجلس إدارتها، بهدف تشكيل محفظة استثمارية مبنية على أسس واضحة، تدعم الإيرادات وتعزز الاستدامة المالية وتحسن واقع المتقاعدين.
وأضاف أنه بعد التحرير، اتخذت المؤسسة مساراً علمياً للإصلاح، بدأ بالتعاون مع منظمة العمل الدولية لإعداد دراسة اكتوارية، وهي تحليل مالي وإحصائي دقيق يُستخدم لتقدير حجم المخاطر المالية بعيدة المدى. كما تعمل لجنة فنية متخصصة تضم ممثلين عن اتحاد العمال ومنظمات أصحاب الأعمال على تعديل قانون التأمينات الاجتماعية بما ينسجم مع مخرجات الدراسة الاكتوارية والاتفاقيات الدولية المصادق عليها وحماية حقوق المؤمن عليهم والمتقاعدين وتعزيز استدامة المؤسسة، بما يضمن شمولية الرؤية وتكاملها، وفقاً للخطيب.
في ضوء هذه المعطيات، تبدو المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية أمام مرحلة إعادة هيكلة مالية وتشريعية، تحاول من خلالها معالجة تداعيات سنوات طويلة من الاختلالات، وسط تحديات اقتصادية وديموغرافية معقدة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد