الدبلوماسية السورية في أنطاليا: تعزيز الحضور الإقليمي واستمرارية لزخم متصاعد منذ سقوط النظام البائد


هذا الخبر بعنوان "وزارة الخارجية: مؤتمر أنطاليا امتداد لحراك دبلوماسي متصاعد منذ سقوط النظام البائد" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد عبيدة غضبان، مدير الأبحاث والدراسات في المعهد الدبلوماسي التابع لوزارة الخارجية والمغتربين، أن مشاركة السيد الرئيس أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي تمثل امتداداً لحراك دبلوماسي متصاعد شهدته سوريا خلال الفترة الماضية. ووصف غضبان التوقيت الإقليمي لهذه المشاركة بأنه حساس.
وأوضح غضبان أن هذه المشاركة جاءت ضمن سياق تحركات دبلوماسية مكثفة، تجلت ملامحها في عدة محطات بارزة. من بين هذه المحطات، زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي إلى دمشق، وانعقاد مجلس التنسيق الأعلى الأردني–السوري في عمّان بعد أيام قليلة. ووفقاً لوكالة “سانا”، فقد طُرحت خلال تلك الاجتماعات حلول تتعلق بملفات الطاقة والمواصلات والاتصالات.
وأشار إلى أن ما نوقش في تلك المحطات شكل أساساً للبناء عليه خلال مؤتمر أنطاليا، الذي شهد حضور عشرات الزعماء والدبلوماسيين، خاصة من دول المنطقة. وقد أسهم ذلك في تعزيز طرح الحلول لأزمات الإقليم، وتكريس حضور دمشق ضمن الجهود الرامية إلى دعم الاستقرار وتعزيز الأمن والطاقة والاقتصاد وسلاسل الإمداد.
وبيّن غضبان أن مشاركة سوريا في مؤتمر أنطاليا تمثل أيضاً استمراراً لزخم دبلوماسي انتهجته دمشق منذ سقوط النظام البائد قبل عام. فخلال هذه الفترة، انتقلت سوريا من عقد التفاهمات إلى بناء الشراكات، ومن معالجة الخلافات إلى طرح الحلول، مما يعزز حضورها كطرف فاعل في المنطقة والعالم.
كما أوضح أن اللقاءات التي جرت على هامش المؤتمر تناولت خمسة ملفات رئيسة. في مقدمتها، الوضع الاستراتيجي في المنطقة وكيفية مساهمة سوريا في حل هذه الأزمة من خلال عقد التفاهمات وإقامة المشاريع الكبرى، بالإضافة إلى تعزيز الأمن والاستقرار في سوريا عبر بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية. وناقشت اللقاءات أيضاً مسار الانتقال السياسي بمختلف مراحله ومستوياته وتطوراته، ولا سيما الاستعداد لعقد أول جلسة لمجلس الشعب قريباً. وتضمنت الملفات الأخرى عودة اللاجئين، والاعتداءات الإسرائيلية وكيفية مواجهتها دبلوماسياً وقانونياً وسياسياً، فضلاً عن الجانب الاقتصادي والاستثمارات وتطوير البنية التحتية.
وحول مستوى الانفتاح الإقليمي والدولي تجاه سوريا، أكد غضبان أن هذا الانفتاح ما زال قائماً وحاضراً. وقد برز ذلك من خلال اهتمام المشاركين من سياسيين وصحفيين وباحثين بالوفد السوري بقيادة الرئيس أحمد الشرع أينما تحرك، إضافة إلى الحضور الجماهيري الكبير الذي انتظر كلمة الرئيس في الجلسة الافتتاحية. كما شمل ذلك اللقاءات التي عقدها الرئيس مع عدد من أبرز الزعماء الإقليميين المشاركين، وفي مقدمتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس الباكستاني، وأمير دولة قطر، إلى جانب لقاءات أخرى مهمة.
وأوضح أن الزيارة شكلت تأكيداً جديداً على فاعلية الدبلوماسية السورية وإيصالاً للرؤية السورية تجاه أزمات ومشكلات المنطقة. كما مثلت متابعة لتفاهمات واتفاقات سابقة مع عدد من الأطراف تمهيداً لزيارات ثنائية أوسع وأكثر عمقاً، ولا سيما في إطار الجولة الخليجية الجارية حالياً.
وفيما يتعلق بفرص تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، أشار غضبان إلى أن سوريا تملك المقومات البنيوية اللازمة للاستثمارات الكبرى، وفي مقدمتها موقعها الجغرافي. وأضاف أن هناك إرادة سياسية متوفرة على مستوى القيادة والشعب لبناء دولة فاعلة وإيجابية ومستقرة تسهم في رخاء المنطقة وأمنها واستقرارها.
وأكد غضبان أن هذه الزيارة تبرز المسار الدبلوماسي الفاعل الذي انتهجته سوريا وصحة المسار السياسي وأهميته، ليس فقط لسوريا والسوريين، وإنما أيضاً لدول المنطقة. لافتاً إلى أن سوريا أصبحت عقدة أساسية لاستقرار المنطقة، وبات أمنها واستقرارها هدفاً استراتيجياً مرتبطاً بالأمن القومي للعديد من الأطراف الفاعلة إقليمياً، بما يتجاوز المعنى العسكري إلى أمن الطاقة والغذاء والاقتصاد وسلاسل الإمداد. الأمر الذي يجعل هذه الزيارة إحدى بدايات المرحلة الجديدة الفاعلة لسوريا إقليمياً ودولياً.
وحول مسار التحركات الدبلوماسية السورية في المرحلة المقبلة، أوضح غضبان أنها ستعتمد على مسارين أساسيين. يتمثل الأول في مواصلة وتعزيز وترسيخ التفاهمات القائمة وتحويلها إلى شراكات عملية، وبدء تنفيذ الاتفاقات ومعالجة التحديات المرتبطة بها. فيما يقوم المسار الثاني على فتح خطوط وعلاقات جديدة في مناطق مختلفة من العالم، بدءاً من أوروبا، مروراً بأفريقيا وأمريكا الجنوبية، وصولاً إلى شرق وجنوب شرق آسيا.
يُذكر أن وزارة الخارجية التركية بدأت تنظيم هذا المؤتمر سنوياً منذ العام 2021، وقد أطلقته هذا العام تحت شعار “التعامل مع حالات عدم اليقين عند رسم المستقبل”. وشارك في المنتدى نحو 5 آلاف ضيف من أكثر من 150 دولة، حيث تضم قائمة المشاركين ما يزيد على 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية. المصدر: الإخبارية
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة