النيابة الهولندية تطالب بسجن رفيق القطريب 30 عاماً لارتكابه جرائم حرب وعنف جنسي في سوريا


هذا الخبر بعنوان "النيابة العامة الهولندية تطالب بالسجن 30 عاماً لقيادي سابق في ميليشيا الدفاع الوطني" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
طالبت النيابة العامة الهولندية، اليوم الأربعاء، بفرض أقصى عقوبة على القيادي السابق في ميليشيا الدفاع الوطني، رفيق القطريب، وذلك في ختام مرافعتها أمام محكمة لاهاي. وتتعلق القضية بارتكاب جرائم بحق مدنيين في سوريا، حيث طالبت النيابة بالحكم عليه بالسجن لمدة 30 عاماً.
ركزت الجلسة على استعراض مجمل الوقائع التي بُنيت عليها القضية، في إطار تطبيق مبدأ الولاية القضائية العالمية الذي يتيح ملاحقة مرتكبي الجرائم الخطيرة خارج الدول التي ارتُكبت فيها، مما يمنح المحاكمة بعداً قانونياً يتجاوز السياق الوطني الهولندي.
خلال الجلسة، قدمت النيابة العامة إفادات ضحايا وشهود، وعرضت تقريراً مصوراً يتضمن مقابلات مع سوريين داخل سوريا حول آرائهم بمحاكمة مرتكبي الجرائم. كما استخدمت وسائل بصرية ورسوماً توضيحية لإعادة عرض بعض الوقائع والأدلة.
أشارت النيابة إلى وجود تسعة مدّعين، وتوثيق ست وقائع مرتبطة بالعنف الجنسي، معتبرةً أن الأفعال المرتكبة جاءت ضمن سياسة قمع ممنهجة في مراكز الاحتجاز، وأن المتهم القطريب كان أداة مباشرة في تنفيذها.
وبيّنت النيابة أن معظم الضحايا تعرّضوا للاعتقال بشكل مفاجئ ومن دون إجراءات قانونية، وأن شهاداتهم وصفت القطريب بأنه مارس التعذيب بشكل مباشر، وأصدر أوامر به، وكان يشغل دوراً قيادياً ضمن مجموعات مرتبطة بالنظام في مدينة سلمية.
استندت النيابة في مرافعتها، إلى جانب شهادات الضحايا، إلى مواد مصورة من مواقع احتجاز تعرّض فيها الضحايا للتعذيب على يد عناصر من “الدفاع الوطني”، من بينها موقع يُعرف بـ”مزرعة الكويتي”. ولفتت إلى أن آثار تلك الأفعال لا تزال مستمرة، ولا سيما لدى النساء، مشيرةً إلى أن تبعات العنف الجنسي في السياق السوري تتفاقم بسبب الوصمة الاجتماعية، وأن المتهم ارتكب أفعاله وهو مدرك لهذه الحساسية.
أكدت النيابة أن المتهم لا يعاني من اضطرابات نفسية تؤثر على مسؤوليته الجنائية، وأنه اتخذ خلال المحاكمة سلوكاً دفاعياً قائماً على السخرية من الضحايا وتوجيه اتهامات شخصية لهم، بما يعكس عدم احترامه لهم، وفق ما طُرح في الجلسة.
وأضافت النيابة أنه لا توجد ظروف مخففة للعقوبة، مستندة إلى تقارير خبراء رجّحت وجود خطر من تكرار السلوك الإجرامي، مع الإشارة إلى حوادث وسلوكيات منسوبة للمتهم قبل وأثناء الاحتجاز.
طالبت النيابة المحكمة بالاستجابة لمطالب المتضررين، ومنحهم تعويضات مالية، بالنظر إلى خطورة الأفعال المنسوبة إلى القطريب، من التعذيب إلى العنف الجنسي والاغتصاب، مؤكدة أنها تُعدّ جرائم ضد الإنسانية وفق قانون الجرائم الدولية.
في تصريح لمراسل سانا، قالت المدعية العامة ميرجام بلوم: إن القضية “تُعدّ سابقة تاريخية، كونها المرة الأولى التي تُعرض فيها جرائم الاغتصاب والعنف الجنسي كجرائم ضد الإنسانية أمام محكمة هولندية”.
وأضافت بلوم: إن سقوط النظام خلال فترة التحقيق شجّع الشهود على الإدلاء بشهاداتهم بالاسم بعد زوال مخاوفهم على أقاربهم في سوريا، مما أثر إيجاباً على الأدلة المقدمة. كما أوضحت أن عدداً من الناجين أدلوا بشهاداتهم مباشرة أمام المحكمة، ووصفت تلك الشهادات بأنها “مؤثرة للغاية”، مشيرة إلى أن العمل على هذا النوع من القضايا يمثل “شرفاً ومسؤولية”، وأن رفع المزيد من القضايا المشابهة يشكل تطوراً مهماً.
في السياق ذاته، قال الشاهد عمار أمين: إن هذه المحاكمة تمثل بالنسبة له “محاكمة لحقبة كاملة من الديكتاتورية وكبت الحريات”، معتبراً أنها تسلط الضوء على مرحلة مظلمة من تاريخ سوريا. وأكد أمين أنه فنّد ادعاءات القطريب أمام النيابة مستنداً إلى أدلة ووقائع، وإلى معرفته السابقة به ودوره في ميليشيا الدفاع الوطني في مدينة سلمية.
أوضح أمين أنه ضابط سابق في الجيش السوري، وأن هذه الخلفية ساعدت في توضيح التراتبية العسكرية والتفاصيل المهمة للقضاء الهولندي، لافتاً إلى أنه كان معتقلاً سابقاً، كما حاول القطريب اعتقاله دون أن ينجح، فاعتقل ابن عمه الذي يحمل الاسم نفسه.
وبحسب ما عُرض خلال الجلسة، بدأ مسار التحقيق بعد بلاغ ورد في تشرين الثاني 2021 حول رجل مقيم في هولندا يُشتبه بضلوعه في ارتكاب جرائم في سوريا، استناداً إلى ثلاث شهادات شكّلت نواة القضية. ويتيح القانون الهولندي بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية، ملاحقة الأجانب بشأن جرائم ارتُكبت خارج البلاد في حال وجود الجناة أو بعض الضحايا داخل الأراضي الهولندية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة