محاكمة رفيق قطريب في لاهاي: النيابة الهولندية تطالب بسجنه 30 عامًا لارتكابه جرائم ضد الإنسانية في سوريا


هذا الخبر بعنوان "هولندا.. النيابة العامة تطالب بالسجن 30 عامًا لرفيق قطريب" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
طالبت النيابة العامة الهولندية بإنزال عقوبة السجن لمدة 30 عامًا بحق السوري رفيق قطريب، البالغ من العمر 58 عامًا، وذلك للاشتباه في تورطه بارتكاب جرائم تعذيب وإيذاء واعتداء جنسي بحق مدنيين سوريين في مدينة سلمية بريف حماة الشرقي، خلال الفترة الممتدة بين عامي 2013 و2014.
جاء هذا الطلب خلال جلسة محاكمة علنية عُقدت اليوم، الأربعاء 22 من نيسان، في محكمة لاهاي الجزئية، بحضور عدد من السوريين الذين نجوا من التعذيب، والذين أكدوا في شهاداتهم أن المتهم هو المسؤول عن هذه الفظائع التي ارتكبت بحقهم. ووفقًا للائحة الاتهام الصادرة عن النيابة العامة الهولندية، يواجه قطريب 25 تهمة جنائية، تشمل التواطؤ في التعذيب، والعنف الجنسي، والاغتصاب، المصنفة كجرائم ضد الإنسانية.
شهدت قاعة المحكمة إدلاء الناجين بشهاداتهم المؤثرة، حيث تحدثوا عن التعذيب الجسدي والنفسي الذي تعرضوا له، وعن حجم العنف الهائل الذي مورس ضدهم. روى أحد الناجين أنه دخل مركز احتجاز الأحداث طفلًا وخرج منه بالغًا يعاني من صدمة نفسية عميقة، قائلًا: “لم يكتفِ بتمزيق جسدي، بل داس على روحي. لقد كان أسوأ كابوس في حياتي”. ووصف ناجٍ آخر، كان ضمن المعتقلين، كيف كان المتهم وفريقه “غارقين في أوهام السلطة متلذذين بتعذيب أجساد المعتقلين”، مضيفًا: “في اللحظات التي كان يتلذذ فيها بأجسادنا، كانت قلوب عائلاتنا تنفطر، كان أبناؤهم في أيدي معذبين ساديين يعذبونهم بكل طريقة ممكنة، بينما كانوا عاجزين عن فعل أي شيء”.
بحسب تقرير سابق لـ”عنب بلدي”، فإن المتهم رفيق قطريب، وهو من مدينة سلمية، بدأ مسيرته المهنية موظفًا في المحكمة المحلية. ومع تصاعد الاحتجاجات السلمية ضد حكومة الرئيس المخلوع بشار الأسد، انضم إلى “قوات الدفاع الوطني”، وهو فصيل مسلح كان يقاتل إلى جانب قوات النظام. وكشف ملف القضية، وفقًا لتقرير النيابة العامة الهولندية، أن دور قطريب لم يقتصر على الكتابة في المحكمة، بل ترقى ليصبح محققًا وسجانًا في مركز احتجاز تابع للميليشيا يقع غرب سلمية.
وأفادت النيابة العامة أنه شارك “بوحشية” في قمع الاحتجاجات السلمية، وأن هذه الميليشيا كانت غالبًا ما تنفذ أعمالًا “قذرة” لمصلحة النظام، مثل اعتقال المدنيين وسجنهم واستجوابهم. وتتسق هذه الشهادات مع ما حصلت عليه “عنب بلدي” من شهادات من قلب سلمية. ويروي الناشط غزوان الميرا، وهو من أبناء مدينة سلمية، لـ”عنب بلدي” مسار قطريب، قائلًا: “بدأ عمله كموظف في المحكمة، لكنه مع بداية الأحداث في سوريا انضم إلى قوات الدفاع الوطني ليصبح المحقق وسجان مركز تل التوت بريف سلمية”. وأضاف الميرا أن قطريب “تورط في عمليات قتل تحت التعذيب، وعمليات ابتزاز مالي لأهالي المعتقلين، وكان مسؤولًا عن كتابة تقارير كيدية أودت بعشرات الشباب إلى المعتقلات”.
كشف التحقيق الجنائي، بحسب تقرير النيابة العامة الهولندية، تفاصيل الجرائم التي ترسم صورة “مرعبة” عن الفظائع التي وقعت داخل قسم استجواب “الدفاع الوطني” في سلمية. تعرض السجناء، الذين كانوا في كثير من الأحيان من المتظاهرين السلميين أو أقاربهم، لأسوأ أنواع التعذيب، حيث كانت تُعصب أعينهم، ويُجردون من ملابسهم، ويُضربون ويُركلون مرارًا، ويُقيدون، ويُصعقون بالكهرباء.
كما تضمن تقرير النيابة العامة الهولندية تهمة العنف الجنسي واغتصاب إحدى الضحايا، وهي المرة الأولى التي تُعرض فيها جرائم الاغتصاب والعنف الجنسي أمام قاضٍ هولندي باعتبارها جرائم ضد الإنسانية ارتكبت على أيدي قوات موالية للنظام السابق. وتتطابق هذه التفاصيل مع ما رواه ناجون آخرون لـ”عنب بلدي” في وقت سابق، حيث تحدث علاء سنكري، وهو أحد ضحايا الميليشيا، عن ممارسة “كل أنواع التعذيب: الكهرباء التي لا تزال آثارها على جسدي، الجلد، الصعق، وإطفاء السجائر في جسدي”. وأكدت الناشطة ألمى ناصر من سلمية لـ”عنب بلدي” أن التهم تتجاوز التعذيب الجسدي، لتشمل “قضايا اغتصاب فتيات من خارج سلمية من العشائر العربية، وعلى أساس هذه القضايا هرب من سوريا”.
بدأت الشرطة الهولندية، بحسب ما أعلنته النيابة العامة الهولندية، تعقب قطريب فور وصوله إلى هولندا في تموز 2021، بعد ورود معلومات عن وجود محقق سابق في “الدفاع الوطني” يحمل اسمًا مشابهًا ويقيم في البلاد. وفي 8 من كانون الأول 2023، ألقت السلطات القبض عليه في بلدة دروتن، حيث كان يعيش مع عائلته كلاجئ.
تتضمن لائحة الاتهام 24 تهمة جنائية ارتكبت بحق 9 ضحايا، وتستمر جلسات الاستماع حتى أيار 2026، على أن تصدر المحكمة حكمها في 9 من حزيران المقبل. وكان لسقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024، خلال سير التحقيق، أثر كبير على القضية، إذ سمح للشهود بالإدلاء بشهاداتهم بالاسم، ومكّن الضحايا من العودة إلى سوريا وإلى أماكن سجنهم لتوثيق الأدلة. وقد عُرضت هذه المقاطع، التي تؤكد صحة الشهادات، في قاعة المحكمة.
في المقابل، ينفي قطريب جميع التهم الموجهة إليه، ويصر على أنه كان “مجرد موظف مدني”. ووفقًا للادعاء، فإنه “يُصوّر نفسه باستمرار في دور الضحية، وقد افترى على الضحايا بشتى الطرق”، منهم من وصفوه بـ”الجبان”. وقد صعّب هذا السلوك من حضور الضحايا لجلسات الاستماع، معتبرين أن مواجهته تعيدهم إلى “أحلك أيام حياتهم”. تستأنف المحاكمة غدًا، الخميس، بالمرافعات الختامية لمحامي الدفاع، على أن تصدر المحكمة حكمها في 9 من حزيران المقبل. وتستمر مدينة سلمية بترقب هذه المحاكمة، آملة أن تشكل بداية لطريق طويل لمحاسبة كل من تلطخت يداه بدماء السوريين، خاصة مع بقاء العديد من مجرمي نظام الأسد طلقاء.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة