تحديات التعليم بريف الحسكة: فجوات معرفية ونقص في التجهيزات وسط تعقيدات التنسيق بعد التغيرات العسكرية


هذا الخبر بعنوان "فجوات ونقص بالتجهيزات.. تحديات تواجه قطاع التعليم بريف الحسكة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواصل المدارس التابعة للمجمعات التربوية في ريف محافظة الحسكة عملها خلال العام الدراسي الحالي، في مسعى للحفاظ على استقرار العملية التعليمية، رغم التحديات المتراكمة التي تواجه القطاع التربوي، لا سيما في المناطق الريفية. ووفقًا لما أعلنته مديرية التربية والتعليم بالحسكة في 15 من نيسان الحالي، فإن المدارس تستمر في تقديم الدروس بانتظام، مع تنفيذ زيارات ميدانية من قبل الكوادر الإدارية لمتابعة واقع المدارس وتأمين احتياجاتها الأساسية. وأكدت المديرية أن هذه الجهود تأتي لضمان حق الطلاب في التعليم واستمرارية العملية التربوية.
أجرى مجمع العريشة التربوي سبرًا تعليميًا لطلاب الصفوف الانتقالية، بهدف تقييم مستواهم الدراسي وتحديد نقاط القوة والضعف لديهم، تمهيدًا لوضع خطط تعليمية داعمة. وأوضحت مديرية التربية أن هذه الخطوة تندرج ضمن خطة أوسع لتحسين جودة التعليم، عبر الاعتماد على نتائج التقييمات في تطوير الأداء التعليمي ومعالجة الفجوات المعرفية لدى الطلاب.
في هذا السياق، صرح المعلم أحمد الخلف، مدرس اللغة العربية في إحدى مدارس العريشة، لعنب بلدي، بأن “السبر التعليمي يُعد خطوة ضرورية، خاصة بعد سنوات من التراجع في المستوى الدراسي للطلاب، إذ يساعد في تحديد مكامن الضعف بشكل دقيق”. لكن المعلم محمود العلي، مدرس الرياضيات، يرى أن “السبر وحده لا يكفي لتحقيق تحسن فعلي”، موضحًا أن “المشكلة لا تكمن فقط في تقييم الطلاب، بل في ضعف الإمكانيات المتاحة لمعالجة النتائج، سواء من حيث الوسائل التعليمية أو الكثافة الصفية”.
من جهتها، قالت المعلمة سلمى الحسين، إن “نتائج السبر أظهرت فجوات كبيرة لدى بعض الطلاب، خصوصًا في المهارات الأساسية كالقراءة والحساب”، مضيفة أن “المعلمين بحاجة إلى أدوات إضافية وبرامج دعم ليتمكنوا من التعامل مع هذه الفجوات”. وقال الخبير التربوي عبد الله الجاسم، إن “السبر التعليمي يُعد أداة فعالة لتشخيص واقع التعليم، لكنه يفقد جزءًا كبيرًا من جدواه في حال لم يُتبع بخطط علاجية واضحة وقابلة للتنفيذ”، مشددًا على أن “تحسين مخرجات التعليم يتطلب بيئة تعليمية متكاملة، وليس مجرد أدوات تقييم”.
في قرى الريف الجنوبي للحسكة، يبرز تحدٍ آخر يتمثل في نقص الكتب المدرسية وضعف تجهيزات المدارس، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على سير العملية التعليمية. قال المعلم خالد المحمد، من إحدى مدارس الريف الجنوبي، إن “عددًا من الطلاب لا يمتلكون نسخًا من الكتب، ما يضطرهم إلى مشاركتها مع زملائهم”، لافتًا إلى أن هذا الواقع “يؤثر سلبًا على متابعة الدروس”.
وقالت المعلمة نسرين العبد الله إن “المدارس تعاني أيضًا من نقص في الوسائل التعليمية، مثل اللوحات والوسائل الإيضاحية”، مضيفة أن “بعض الصفوف تفتقر إلى المقاعد الكافية، ما يضطر الطلاب للجلوس في ظروف غير مناسبة”. أما المعلم عبد الرحمن السالم، فأشار إلى أن “بعض المدارس تفتقر إلى وسائل التدفئة خلال البرد الذي امتد طويلًا هذا العام، ما يؤثر على حضور الطلاب وتركيزهم داخل الصف”، مؤكدًا أن “هذه الظروف تزيد من صعوبة العملية التعليمية”.
وفي هذا الإطار، قال الخبير التربوي عبد الله الجاسم إن “نقص الكتب والتجهيزات يُعد من أبرز العوامل التي تعوق جودة التعليم في المناطق الريفية”، موضحًا أن “توفير بيئة تعليمية مناسبة يُعد شرطًا أساسيًا لتحقيق أي تحسن في مستوى الطلاب”.
بالتوازي مع ذلك، تواصل مديرية التربية والتعليم في الحسكة استقبال طلبات المعلمين المفصولين، في خطوة تهدف إلى معالجة أوضاعهم الوظيفية وتعزيز الاستقرار داخل القطاع التربوي. وقال مدير التنمية الإدارية في المديرية، حافظ العكلة، إن العمل مستمر على تدقيق الطلبات المقدمة من الكوادر التعليمية، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها. ويرى الخبير التربوي عبد الله الجاسم أن “إعادة المعلمين المفصولين إلى العمل قد تسهم في سد أي نقص في الكوادر التعليمية”، مشيرًا إلى أن “استقرار الكادر التعليمي يُعد من العوامل الأساسية في تحسين جودة التعليم”.
تعكس هذه المعطيات واقعًا تعليميًا مركبًا في ريف الحسكة، حيث تتقاطع الجهود الرسمية مع تحديات ميدانية متعددة تفرض نفسها على العملية التربوية. ففي الوقت الذي تسعى فيه مديرية التربية إلى تنفيذ برامج تقييمية، مثل السبر التعليمي، وتحسين واقع المدارس، يواجه المعلمون صعوبات تتعلق بنقص الموارد والإمكانات، ما يحد من قدرتهم على تحقيق نتائج ملموسة. ويرى الخبير التربوي عبد الله الجاسم أن “تحسين العملية التعليمية يتطلب مقاربة شاملة، تشمل تطوير المناهج، وتدريب الكوادر، وتوفير التجهيزات الأساسية”، مؤكدًا أن “أي خطوة إصلاحية لن تحقق أهدافها ما لم تُنفذ ضمن خطة متكاملة”. ومع استمرار العام الدراسي، يراهن المعلمون على زيادة الدعم المقدم للمدارس، سواء من حيث تأمين الكتب والتجهيزات، أو من خلال تعزيز قدرات الكوادر التعليمية، بما يمكنهم من التعامل مع التحديات القائمة.
ويوضح عبد الله الجاسم جوهر المشكلة قائلًا، “مدارس الأرياف كانت تحت سلطة “قسد” قبل التطورات العسكرية الأخيرة في بداية العام الحالي وسيطرة الجيش السوري على هذه الأرياف، فيما لا تزال مديرية تربية الحسكة داخل المدينة وضمن مناطق سيطرة “قسد” الأمر الذي يخلق إشكالات عديدة في التنسيق بين المديرية والمجمعات في الريف”. وكانت محافظة الحسكة شهدت تطورات ميدانية في منتصف كانون الثاني الماضي، وذلك بعد سيطرة الجيش السوري على أرياف المحافظة الجنوبية والشرقية، فيما انكفأت “قسد” إلى مدن المحافظة الرئيسة، ولاسيما الحسكة والقامشلي. أعقب هذه التغيرات في السيطرة توقيع الطرفين اتفاقًا في نهاية كانون الثاني يقضي بدمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية التابعة لـ”قسد” في هياكل الوزارات الحكومية، وهو ما بدأ بالفعل بداية شباط الماضي، وفي الملف التعليمي، جرى تعيين مدير لمديرية التربية والتعليم في الحسكة بترشيح من “قسد”. إلى ذلك، لم تبدأ خطوات فعلية بدمج الكوادر التعليمية للأخيرة في هيكلية وزارة التعليم حتى اللحظة، وهو ما خلق حالة من عدم التنسيق بين المدن الخاضعة لسيطرة “قسد” والمجمعات التربوية المنتشرة في الأرياف الخاضعة للسيطرة الحكومية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي