أزمة صحية خانقة في رأس العين شمال الحسكة: تدهور الخدمات الطبية بعد انتقال الإدارة لمؤسسات الدولة


هذا الخبر بعنوان "الحسكة: تدهور القطاع الصحي في رأس العين بعد دخول مؤسسات الدولة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد القطاع الصحي في مدينة رأس العين، الواقعة شمال الحسكة، تدهورًا مستمرًا منذ مطلع عام 2026. يأتي هذا التراجع في أعقاب انتقال إدارة المدينة من المجلس المحلي إلى مؤسسات الدولة، مما أدى إلى فقدان منظومة الدعم السابقة التي كانت تمثل ركيزة أساسية لعمل المرافق الطبية، وعلى رأسها مستشفى رأس العين الوطني.
ووفقًا لإفادات حصلت عليها "سوريا 24" من الكادر الطبي، فإن مستشفى رأس العين، الذي يُعد المركز الطبي الرئيسي في المنطقة، قد شهد انخفاضًا ملحوظًا في قدرته التشغيلية. يعزى ذلك إلى توقف الدعم الخارجي ومغادرة عدد من الكوادر الطبية التي كانت تأتي بشكل دوري من الجانب التركي، مما أثر سلبًا وبشكل مباشر على مستوى الخدمات المقدمة لسكان المدينة.
وتوضح المعطيات الراهنة أن المستشفى يعمل حاليًا بإمكانات محدودة للغاية، ويعاني من غياب العديد من الاختصاصات الطبية الأساسية، أبرزها الجراحة وأمراض القلب. كما تراجعت جودة الخدمات المخبرية والتشخيصية، وأصبحت القدرة على إجراء العمليات الجراحية مقتصرة على الحالات الإسعافية فقط، الأمر الذي يدفع الأهالي للبحث عن الرعاية الطبية الضرورية خارج المدينة.
وفي هذا السياق، صرح أبو محمود، أحد سكان رأس العين، لـ"سوريا 24" بأن "الوضع الصحي قبل هذا العام كان مغايرًا تمامًا، حيث كانت الحالات الصعبة تُحوّل إلى مستشفيات في تركيا، وكان هناك فريق من الأطباء الأتراك يزور المستشفى بانتظام، بالإضافة إلى إمكانية نقل الحالات الطارئة بواسطة الإسعاف إلى الأراضي التركية".
وأضاف أبو محمود أن "الوضع الحالي قد تغير بشكل جذري، خاصة بعد إغلاق المعبر الحدودي ومنع دخول المرضى، مما أثر سلبًا على مستوى الخدمات وأدى إلى تراجعها مقارنة بالفترة السابقة".
ويؤكد عدد من العاملين في القطاع الصحي أن إغلاق معبر رأس العين الحدودي كان عاملًا رئيسيًا أثر على جودة الخدمات الطبية. فقد تسبب هذا الإغلاق في انقطاع وصول الأطباء القادمين من تركيا، وتوقف برامج الدعم التي كانت توفر التجهيزات والأدوية وخدمات صيانة الأجهزة الطبية، مما أدى إلى خروج أجزاء كبيرة من المنظومة الصحية عن الخدمة.
وفي شهادة أخرى لـ"سوريا 24"، أفاد أحد الأطباء العاملين في المستشفى بأن "المشكلة لا تقتصر على نقص الكوادر الطبية فحسب، بل تمتد لتشمل تراجع الإمكانيات الفنية، حيث تعطلت عدة أجهزة حيوية، ولا تتوفر حاليًا فرق صيانة مؤهلة لإعادة تشغيلها".
وأضاف الطبيب أن "بعض الأقسام تعمل بشكل جزئي، في حين توقفت أقسام أخرى بالكامل، لا سيما تلك التي تتطلب تجهيزات طبية متقدمة".
من جانبه، ذكر أحد الممرضين لـ"سوريا 24" أن "العمل يقتصر حاليًا على تقديم الإسعافات الأولية، في ظل غياب القدرة على إجراء عمليات جراحية نوعية أو تقديم خدمات تخصصية". وأشار إلى أن "الضغط اليومي هائل مقارنة بالعدد المحدود من الكوادر المتاحة، مما يؤثر سلبًا على سير العمل داخل الأقسام المختلفة".
وقال فهد الخلف، أحد سكان قرية علوك شرقي رأس العين، لـ"سوريا 24" إن "الوضع الصحي كان أفضل في السابق، أما اليوم فنضطر للتوجه إلى مدن أخرى لإجراء الفحوصات أو تلقي العلاج، خاصة في الحالات التي تتطلب متابعة تخصصية، وهذا يضيف أعباءً مالية وجهدًا إضافيًا".
وفي شهادة أخرى مؤثرة، ذكر يونس المحمد، أحد أهالي رأس العين، لـ"سوريا 24" أن "المستشفى لم يعد قادرًا على التعامل مع العديد من الحالات. فقد اضطررت شخصيًا، بعد تعرضي لإصابة، إلى مغادرة المدينة لتلقي العلاج، بسبب عدم توفر أجهزة تصوير أو أطباء مختصين".
وأضاف المحمد أن "الانتقال إلى مدينة أخرى يتطلب تكاليف باهظة، بالإضافة إلى ضياع الوقت الذي قد يؤثر سلبًا على الحالة الصحية للمريض".
وقد أدى تراجع الخدمات داخل مستشفى رأس العين إلى تزايد اعتماد الأهالي على العيادات الخاصة، على الرغم من ارتفاع تكاليفها. هذا الوضع يمثل عبئًا إضافيًا على شريحة واسعة من السكان الذين لا يملكون الإمكانيات الكافية لتحمل هذه النفقات، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة السائدة.
ويُقدر عدد الأهالي الذين يعتمدون على مستشفى رأس العين بعشرات الآلاف في المدينة وريفها. هذا يعني أن أي خلل في أدائه ينعكس بشكل مباشر على الواقع الصحي العام للمنطقة، خاصة في ظل محدودية المراكز الصحية الأخرى وقدرتها المحدودة على استيعاب الأعداد المتزايدة من المرضى.
وتسعى الجهات المعنية، بحسب مصادر لـ"سوريا 24"، إلى إعادة تشغيل بعض الأقسام تدريجيًا ومحاولة استقطاب كوادر طبية جديدة. إلا أن هذه المساعي لا تزال تواجه تحديات كبيرة تتعلق بنقص الموارد والإمكانيات، بالإضافة إلى الحاجة الماسة لإعادة تأهيل البنية التحتية الطبية بشكل كامل.
ويُظهر الواقع الصحي الراهن في رأس العين فجوة واضحة بين مستوى الخدمات المتاحة في السنوات الماضية وما هو قائم حاليًا. هذا التدهور يعزى إلى غياب منظومة الدعم السابقة وعدم اكتمال جاهزية البدائل حتى الآن، مما يضع القطاع الصحي أمام تحديات مستمرة تتطلب تدخلات أوسع وأكثر شمولًا لإعادة استقراره.
سياسة
سياسة
صحة
سوريا محلي