سوريا الجديدة: جولة الشرع الخليجية تنهي العزلة وتؤسس لنهج الاستثمار وإعادة التموضع الإقليمي


هذا الخبر بعنوان "جولة خليجية للرئيس الشرع: إعادة تموضع إقليمي وتكريس لنهج الاستثمار" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
اختتم الرئيس السوري أحمد الشرع جولة خليجية بارزة شملت المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة، في خطوة تعكس تحولات متسارعة في السياسة الخارجية السورية بعد سنوات طويلة من العزلة. وبحسب ما أورده موقع The National، فإن هذه الجولة تحمل أبعادًا سياسية واقتصادية تتجاوز مجرد الطابع البروتوكولي، لتمهد لمرحلة جديدة من الانفتاح الإقليمي.
استهل الشرع جولته بزيارة إلى السعودية، حيث التقى ولي العهد محمد بن سلمان في جدة. تركزت المباحثات على تعزيز العلاقات الثنائية، لا سيما في مجالات الاستثمار والتعاون الاقتصادي، إضافة إلى مناقشة التطورات الإقليمية وتأثيراتها على أمن المنطقة. وفي العاصمة القطرية الدوحة، عقد الشرع لقاءً مع الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث أكد الجانبان على أهمية تطوير العلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التعاون في مختلف القطاعات. أما في أبوظبي، فقد التقى الشرع محمد بن زايد آل نهيان، وركزت مباحثاتهما على سبل تعزيز التعاون الثنائي وتنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية المشتركة.
أشار تقرير The National إلى أن وصول الشرع إلى السلطة في عام 2024، عقب الإطاحة بنظام بشار الأسد، شكّل نقطة تحول مفصلية في مسار سوريا السياسي. فقد أنهى هذا التحول عقودًا من حكم حزب البعث وفتح الباب أمام إعادة تموضع استراتيجي على الصعيدين الإقليمي والدولي. وفي هذا السياق، برز توجه واضح نحو تقليص الاعتماد على التحالفات التقليدية، خاصة مع إيران، والانفتاح على الدول الخليجية كشركاء رئيسيين في عملية إعادة الإعمار، بالإضافة إلى بناء علاقات متوازنة مع القوى الدولية، بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية.
تضع سوريا الجديدة الاستثمار في صلب استراتيجيتها لإعادة الإعمار. وقد تجلى ذلك في عدة مبادرات، منها إعلان السعودية عن إطلاق صندوق "إيلاف" الاستثماري لتمويل مشاريع كبرى داخل سوريا. كما تشمل الخطط تطوير مطارات، أبرزها مطار حلب، باستثمارات تصل إلى ملياري دولار، ومشاريع أخرى في قطاع الطيران، مثل إطلاق شركة "فلاي ناس سوريا". علاوة على ذلك، ساهمت كل من السعودية وقطر في سداد ديون سوريا للبنك الدولي، مما مهد الطريق لاستئناف التمويل الدولي. ويؤكد الشرع أن بلاده اختارت "إعادة الإعمار عبر الاستثمار لا المساعدات"، في تحول يعكس توجهًا نحو اقتصاد أكثر انفتاحًا واستدامة.
يرى مراقبون أن الجولة الخليجية تحمل عدة رسائل استراتيجية مهمة. أولاً، تثبيت الشرعية الإقليمية، حيث تعكس اللقاءات مع قادة الخليج اعترافًا متزايدًا بالإدارة السورية الجديدة وتدعيمًا لموقعها في النظام الإقليمي. ثانيًا، إعادة بناء التحالفات، إذ تشير الجولة إلى انتقال سوريا من محور تقليدي إلى سياسة أكثر توازنًا، قائمة على تنويع الشراكات. وتركز دمشق على استقطاب رؤوس الأموال الخليجية كرافعة أساسية لإعادة الإعمار، خاصة بعد تخفيف العقوبات الغربية. كما تناولت اللقاءات قضايا الأمن الإقليمي، بما في ذلك التوترات المستمرة في المنطقة، وسبل تجنب انزلاق سوريا إلى صراعات أوسع.
فارس الرفاعي - زمان الوصل
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة