جولة أحمد الشرع الخليجية: تعزيز العلاقات السورية-الخليجية ورسائل سياسية واقتصادية في قلب توترات المنطقة


هذا الخبر بعنوان "جولة الشرع الخليجية.. رسائل سياسية- اقتصادية في توقيت ملتهب" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أجرى الرئيس السوري، أحمد الشرع، جولة دبلوماسية مكثفة شملت عددًا من دول الخليج العربية، وهي السعودية وقطر والإمارات، خلال الأيام الماضية. تركزت الزيارة، التي انطلقت من جدة واختتمت في أبو ظبي، على بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين سوريا وهذه الدول، وتنمية الشراكات الاقتصادية، ودعم جهود التنمية المشتركة.
كما تناولت المباحثات تطورات الأوضاع الإقليمية والتحديات الأمنية الراهنة، حيث أكدت جميع الأطراف على الأهمية القصوى لتنسيق الجهود الرامية إلى الحفاظ على الأمن الإقليمي. وخلال جولته، شدد الرئيس الشرع على تضامن سوريا مع هذه البلدان، مؤكدًا ضرورة احترام سيادتها ورفض دمشق لأي ممارسات تمس أمنها واستقرارها، لا سيما في ضوء الاعتداءات الإيرانية الأخيرة التي استهدفت دول المنطقة.
تأتي زيارة الرئيس السوري في ظل أوضاع إقليمية بالغة التوتر، تتسم بتصاعد الصراع العسكري الدائر في المنطقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والذي لم تسلم منه بلدان المنطقة من ارتدادات أمنية واقتصادية.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور سمير العبد الله، الباحث في "المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة"، أن جولة الرئيس السوري أحمد الشرع الخليجية، التي شملت السعودية وقطر والإمارات، تقع ضمن سياق إقليمي شديد الحساسية. وبيّن العبد الله أن التوقعات كانت تشير إلى تحرك سوري مبكر للتعبير عن موقف واضح، خاصة فيما يتعلق بالوقوف إلى جانب دول الخليج العربي في ظل تداعيات الحرب التي تشهدها المنطقة، والتي لم تكن منطقة الخليج بمنأى عنها. ومع ذلك، لا يمكن فصل توقيت الزيارة عن مجمل التطورات الإقليمية، ولا سيما تداعيات الحرب على إيران وانعكاساتها على ملفات الطاقة والتجارة والاستقرار في المنطقة، حتى وإن بدت متأخرة نسبيًا بعد مرور نحو شهرين على اندلاع الحرب.
من جانبه، عبّر الباحث والكاتب الصحفي السوري، فراس علاوي، عن اعتقاده بعدم إمكانية فصل زيارة الشرع إلى الخليج عن التطورات الجارية في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران. وأشار علاوي إلى الحاجة الملحة لنوع من التنسيق بين الدول الخليجية وسوريا بخصوص هذه التطورات التي لا تغيب ارتداداتها عن دول المنطقة، مؤكدًا أن المرحلة تتطلب تشاورًا حول أبرز المستجدات المؤثرة على سوريا والخليج، وموقف الدول العربية من هذه الأحداث، ومستقبل علاقاتها مع إيران والولايات المتحدة.
وفيما يتعلق بالأهمية السياسية والاقتصادية، أكد فراس علاوي أن التعاون مع دول الخليج يحمل أهمية بالغة لدمشق، نظرًا لدور هذه الدول الكبير في تعزيز استقرار سوريا سياسيًا، بالإضافة إلى الدعم الاقتصادي الحيوي في مرحلة يمثل فيها التعاون الاقتصادي أحد سبل الاستقرار. وقد تأثر هذا الاستقرار نتيجة الأحداث التي شهدتها دول الخليج وأدت إلى انقطاع سلاسل توريد النفط والطاقة إلى سوريا، مما يؤكد ضرورة البحث عن طرق بديلة وتفعيلها لاستمرار هذا التعاون.
بدوره، قال الباحث سمير العبد الله إن زيارة الرئيس الشرع تحمل بعدًا سياسيًا يتجاوز مجرد التضامن، إذ تسعى دمشق من خلالها إلى تعزيز موقعها في مرحلة ما بعد الحرب، وإعادة تموضعها ضمن شبكة العلاقات العربية والإقليمية، كما تمثل محاولة لإيصال رسالة مفادها أن سوريا ترغب في أن تكون جزءًا من منظومة الاستقرار العربي.
وإلى جانب البعد السياسي، تكتسب الزيارة، بحسب العبد الله، أهمية اقتصادية واضحة، فسوريا بعد قرابة عام ونصف على سقوط نظام الأسد، تواجه تحديات اقتصادية ومعيشية متزايدة، ما يجعلها في حاجة ملحة إلى إطلاق مشاريع استثمارية كبرى لإعادة الإعمار. وتعول دمشق في هذا الصدد بشكل كبير على دول الخليج، نظرًا لقدراتها المالية وخبرتها في دعم مشاريع التنمية وإعادة البناء. ورجّح العبد الله أن تكون الزيارة قد تناولت ملفات سياسية وأمنية حساسة، من بينها ملف المفاوضات السورية غير المباشرة مع إسرائيل، نظرًا للحاجة السورية إلى دعم عربي وخليجي تحديدًا في هذا المسار، بالإضافة إلى احتمالية تطرق المباحثات إلى بعض القضايا المرتبطة بدور الفاعلين غير الدوليين مثل "حزب الله" اللبناني، إلى جانب مشاريع الربط الإقليمي في مجالات الطاقة والنقل التي تمر عبر الأراضي السورية.
ونوه العبد الله إلى أن جولة الشرع الخليجية يمكن قراءتها في سياق أوسع يرتبط بإعادة تشكيل التوازنات في الشرق الأوسط، حيث تسعى دمشق إلى تحقيق عدة أهداف متوازية، تشمل تأمين دعم اقتصادي لإعادة الإعمار، وتثبيت عودتها إلى الحاضنة العربية، وإعادة صياغة علاقاتها الإقليمية على أسس أكثر توازنًا.
وفيما يخص رسائل دمشق من تجديد إدانة استهداف الخليج، أشار الباحث سمير العبد الله إلى أن دمشق، وإن كانت قد أدانت منذ بداية الحرب الدائرة في المنطقة القصف الإيراني على دول الخليج عبر بيانات الخارجية السورية أو تصريحات مسؤولي الحكومة، إلا أن الزيارة ولقاء المسؤولين الخليجيين يأتي لتأكيد هذا الموقف بشكل عملي، وتعزيزه عبر الانخراط المباشر في مسار التعاون العربي، بما يسهم في بناء الثقة مع دول الخليج وفتح آفاق لشراكات أوسع. ومن هذا المنطلق، لا يمكن اعتبار تجديد دمشق لموقف إدانة استهداف دول الخليج تفصيلًا عابرًا، بل هو جزء من خطاب سياسي جديد، يهدف إلى بناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد، وإعادة تموضع سوريا ضمن منظومة إقليمية أكثر استقرارًا وتعاونًا.
من جهته، يرى الباحث فراس علاوي أن الحكومة السورية تبحث من وراء تجديد إدانتها لاستهداف دول الخليج من قبل إيران، عن إيصال رسالة مفادها أن دمشق على تنسيق تام مع دول الخليج، وأن هناك توافقًا كاملًا مع المواقف الخليجية تجاه الحرب الإقليمية. ويضاف إلى ذلك التأكيد على أن نمو المنطقة يحتاج إلى استقرار، وهذا الاستقرار يتطلب اتفاقًا وتعاونًا بين سوريا والخليج بشكل خاص، بالإضافة إلى التأكيد على أن مستقبل العلاقة هو لهذا الاتفاق السوري الخليجي.
وقد شهدت العلاقات السورية الخليجية تطورًا لافتًا منذ سقوط نظام الأسد في 8 من كانون الأول 2024، وشملت مجالات متعددة أبرزها السياسة والاقتصاد، وخاصة مع الدوحة والرياض. كما أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع زيارات سابقة إلى هذه الدول خلال الفترة الماضية، في ظل ما بدا أنه تفاهم وتنسيق في مواقفهم تجاه مختلف القضايا والتطورات التي تشهدها المنطقة.
وسبق أن أدانت دمشق استهداف دول الخليج من قبل إيران خلال الحرب الدائرة في المنطقة، معبرة عن تضامنها ووقوفها مع هذه الدول ضد كل ما يمس أمنها أو يزعزع استقرارها. وقد قوبل هذا الموقف بمواقف مشابهة من الحكومات الخليجية، وخاصة في السعودية وقطر، تجاه جميع الأحداث الأمنية التي شهدتها سوريا منذ تولي الحكومة الجديدة، بالإضافة إلى تقديم دعم اقتصادي والإعلان عن مشاريع استثمارية في سوريا التي تعاني من ظروف اقتصادية صعبة بعد 14 عامًا من الحرب.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة