تصاعد إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: استهداف مراكز الحياة اليومية وتوسّع استيطاني متسارع


هذا الخبر بعنوان "اعتداءات على مراكز الحياة اليومية: «الغول» الاستيطاني يتضخّم" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت الضفة الغربية المحتلة، خلال الأيام الأخيرة، تصاعداً لافتاً في اعتداءات المستوطنين، ما يكشف عن نمط يومي من الإرهاب المنظّم الذي يستهدف الإنسان الفلسطيني في حياته ووجوده ومستقبله.
ففي بلدة المغير شمال شرق رام الله، أقدم المستوطنون، الثلاثاء الماضي، على قتل الطفل أوس النعسان (14 عاماً)، الذي كان قد وقف قبل سبع سنوات أمام جثمان والده الشهيد حمدي النعسان، الذي قتله مستوطن خلال هجوم على القرية عام 2019. قضى أوس متأثراً بإصابته بعدما أطلق مستوطن الرصاص بشكل مباشر على الطلاب والأهالي الذين هبّوا لإنقاذهم، ليختم بذلك عمراً قصيراً أمضى نصفه يتيماً. وإلى جانب أوس، استشهد الشاب جهاد أبو نعيم (32 عاماً) من القرية ذاتها برصاص المستوطنين الذي كان ينهال كالمطر، فيما أصيب آخرون، في مشهد يلخص المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون على أيدي عصابات المستوطنين.
وفي دير دبوان شرق رام الله، استشهد الشاب عودة عاطف عواودة (25 عاماً)، الأربعاء، متأثّراً بإصابته برصاص مستوطنين خلال هجوم على منطقة الظهر في البلدة. تزامناً مع الهجوم، أغلقت قوات الاحتلال مدخل البلدة واقتحمتها لاحقاً، ونفّذت حملة اعتقالات طاولت 30 مواطناً.
وقبل ذلك، استشهد الطفل محمد الجعبري في محافظة الخليل دهساً على يد مستوطن أثناء توجّهه إلى مدرسته، في واقعة تعكس طبيعة الإرهاب المتصاعد الذي لم يعد يقتصر على إطلاق النار، بل يشمل كل أشكال القتل الممكنة. أفادت وسائل إعلام عبرية بأن مركبة تابعة لوحدة «مغين»، المسؤولة عن تأمين الوزراء وكبار المسؤولين في حكومة الاحتلال، دهست الجعبري، الثلاثاء، على «الطريق السريع 60» المؤدي إلى مستوطنة «كريات أربع» عند مفترق بيت عينون قرب الخليل، ما أدى إلى استشهاده على الفور، مشيرةً إلى أن سيارة في موكب وزيرة الاستيطان، أوريت ستروك، هي التي قتلت الفتى.
تُظهر التطورات الأخيرة أن الضفة الغربية باتت ساحة مفتوحة لاعتداءات المستوطنين. وتأتي هذه الجرائم في وقت تفيد فيه معطيات وزارة الصحة بارتفاع عدد الشهداء برصاص المستوطنين في الضفة، منذ بداية عام 2026، إلى 16 شهيداً. في حين تشير بيانات «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان» إلى تنفيذ مئات الاعتداءات التي تنوّعت بين شنّ هجمات على القرى والبلدات ومنازل المواطنين، وحرق الممتلكات، والضرب وسرقة الأملاك وتسييج الأراضي.
اللافت في هذه المرحلة لا يتمثّل في عدد الاعتداءات فقط، بل في طبيعتها أيضاً؛ فهي لم تعد تقتصر على أطراف القرى أو المناطق الزراعية، بل باتت تستهدف مراكز الحياة اليومية، بما في ذلك المدارس والطرق الرئيسة. حدث ذلك في المغير، حيث استهدف هجوم المستوطنين المدرسة قبل أن تتدخّل قوات الاحتلال باستخدام الغاز والرصاص لتفريق الأهالي. ويحدث أيضاً في خربة أم الخير في مسافر يطا جنوب الخليل، حيث يواصل المستوطنون إغلاق الطرق المؤدية إلى المدارس، ويحرمون الطلبة من الوصول إلى مقاعدهم، أو يجبرونهم على سلوك طرق بديلة وعرة.
وفي الأغوار الشمالية، هدم المستوطنون، فجر الثلاثاء، مدرسة المالح في التجمع البدوي، التي كانت تحتضن حوالي 70 طالباً وطالبة يتلقّون تعليمهم الأساسي من الصف الأول حتى الرابع. كما هشّموا مساكن الأهالي المحيطة بالمدرسة بالجرافات، ورفعوا أعلام الاحتلال على ما تبقّى من مساكن أُجبرت العائلات القاطنة فيها على الرحيل منها في أوقات سابقة. وكانت الاعتداءات المتكررة على «المالح» قد أدّت إلى تناقص عدد طلاب المدرسة إلى 30، ثمّ إلى 16 طالباً، قبل أن يتمّ الآن إفراغها بالكامل.
تُظهر هذه التطورات أن الضفة الغربية باتت ساحة مفتوحة لاعتداءات المستوطنين، في ظلّ غياب فعلي لأي آليات ردع، بل وتحت حماية قوات الاحتلال، أو على الأقلّ من دون تدخّلها. وهكذا، بات يتحرّك المستوطنون بثقة أكبر، مستندين إلى غياب المحاسبة، وإلى دعم سياسي مباشر يتمثل في استمرار التوسع الاستيطاني، والتشجيع من وزراء حكومة الاحتلال.
وبالتوازي مع تصاعد هذه الاعتداءات، يتواصل التوسع الاستيطاني بوتيرة متسارعة؛ إذ شهدت المدة الأخيرة إعادة تفعيل بعض المستوطنات، والاستعداد لافتتاح أخرى، وذلك في إطار سياسة تهدف إلى تعزيز السيطرة على الأرض. وشارك وزير الحرب، يسرائيل كاتس، ووزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، وقادة الاستيطان في افتتاح مستوطنة «صانور» في محافظة جنين بشكل رسمي، في وقت تعهّدوا فيه بافتتاح مستوطنة «جانيم» في الوقت القريب؛ علماً أن المستوطنتين المذكورتين أخلتهما إسرائيل عام 2005.
يترافق ما تقدّم، مع إعادة بناء القواعد العسكرية التي كانت منتشرة في محافظة جنين من قبل، من مثل معسكر عرابة العسكري، في ما يؤشّر إلى نيّة إعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديمغرافي في الضفة، وخلق بيئة طاردة للسكان الفلسطينيين، عبر استهداف حياتهم اليومية، سواء عبر العنف المباشر أو عبر التضييق المستمر.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة