توقيف أمجد يوسف المتورط بمجزرة التضامن: خطوة مفصلية نحو العدالة الانتقالية في سوريا


هذا الخبر بعنوان "توقيف أمجد يوسف.. العدالة تأخذ مجراها في إنصاف ذوي الضحايا" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت وزارة الداخلية عن توقيف المجرم أمجد يوسف، الذي يُعد المسؤول الرئيسي عن ارتكاب مجزرة حيّ التضامن في دمشق عام 2013. جاءت عملية التوقيف الأمنية بعد جهود رصد وتتبع استمرت عدة أيام في سهل الغاب بريف حماة.
تُصنف مجزرة التضامن كواحدة من أبرز الجرائم الموثقة خلال سنوات الثورة السورية، حيث كشفت تسجيلات مصوّرة عن إعدام عشرات المدنيين بإطلاق النار عليهم من مسافة قريبة، ثم إلقائهم في حفرة قبل حرق جثثهم. شكلت هذه المشاهد دليلاً مباشراً على وقوع عمليات إعدام جماعي داخل الحي.
يتجاوز أثر هذا التوقيف كونه مجرد إجراء أمني، ليصبح نقطة تحوّل محتملة في مسار العدالة الانتقالية. فهو يفتح الباب أمام اختبار حقيقي لمدى جدية تحويل الجرائم الموثقة، التي طالما بقيت وقائع محفوظة في الذاكرة والتقارير، إلى ملفات قضائية قابلة للفصل أمام القضاء.
في هذا السياق، صرّح المحامي أحمد محاميد لموقع الإخبارية بأن القبض على أمجد يوسف يمثل اختباراً حقيقياً لجدية مسار العدالة الانتقالية في سوريا. وأكد أن هذا الإجراء يضع مؤسسات الدولة أمام مسؤولية استكمال المسار القانوني عبر تحقيق مستقل ومحاكمة عادلة، تفضي إلى حكم قابل للصمود قانونياً، وذلك في ظل تساؤلات مستمرة حول محاسبة المتورطين في الجرائم الموثقة خلال السنوات الماضية.
واعتبر المحاميد أن توقيف أمجد يوسف يحمل بعداً رمزياً وإجرائياً في آن واحد. فرمزياً، يمثل بداية لكسر معادلة إفلات الجناة من العقاب، وإجرائياً، يفتح الباب أمام سابقة قانونية يمكن البناء عليها في ملفات أخرى. وتتحدد قيمة هذه السابقة بمدى صمود الإجراءات القانونية اللاحقة أمام أي طعون أو مراجعات.
وأشار المحامي إلى أن أهالي ضحايا مجزرة التضامن عاشوا سنوات طويلة في ظل غياب الحقيقة حول مصير ذويهم. وأوضح أن هذا الاعتقال لن يعيد الضحايا، لكنه يحوّل الجريمة من مشاهد صادمة في الذاكرة الجمعية إلى ملف قضائي مفتوح يطالب بالحقيقة الكاملة، مع التأكيد على حق أسر الضحايا في أن يكونوا أطرافاً قانونيين في القضية لا مجرد متابعين لها.
وبيّن محاميد أن طبيعة مجزرة التضامن تشير إلى أنها لم تكن فعلاً عفوياً، بل عملية ممنهجة تضمنت مراحل تنفيذ وإخفاء ونقل للجثامين. وهذا يعني أن المتهم يمتلك معلومات ميدانية قد لا تتوافر في الوثائق، مثل أماكن الدفن ومسارات نقل الجثث والجهات التي أشرفت على إخفائها. ولفت إلى أن أي اعترافات يتم الحصول عليها وفق الأصول القانونية ومن دون إكراه يمكن أن تسهم في تحديد مواقع دفن محتملة، وهو ما يمنح أسر الضحايا فرصة لمعرفة مصير ذويهم.
أكد المحامي أحمد محاميد أن استعادة الثقة بمؤسسات الدولة تتطلب إجراءات عملية متراكمة. وأوضح أن هذا الاعتقال يمثل خطوة أولى، لكن تعزيز الثقة يرتبط بما سيتبعها من خطوات مثل عرض المتهم أمام قضاء مستقل، ونشر تفاصيل التحقيق، وإشراك أسر الضحايا في المسار القانوني، بما يضمن تطبيق القوانين على الجميع من دون استثناء.
كما أوضح أن إجراء محاكمة وفق معايير قانونية دولية سيعزّز صورة قدرة الدولة على تحقيق العدالة وطنياً، في حين أن أي خلل إجرائي قد يثير الشكوك حول جدية الانتقال نحو دولة القانون.
وطالب محاميد بضرورة إحالة القضية إلى النيابة العامة بشكل فوري، وضمان الإشراف القضائي المستقل على جميع مراحل التحقيق، وتمكين المتهم من حق التمثيل القانوني منذ لحظة التوقيف. إضافةً إلى حماية الأدلة المادية والرقمية وتوثيقها وفق معايير الإثبات الجنائي، وإشراك أسر الضحايا كأطراف قانونيين في القضية، إلى جانب نشر معلومات دورية حول سير التحقيق بما يعزز الشفافية ويمنع توظيف القضية سياسياً.
وأكد في ختام حديثه مع موقع الإخبارية أن العدالة الانتقالية لا تقتصر على الملاحقة الجزائية، بل تشمل كشف الحقيقة وتوثيقها، وجبر ضرر الضحايا، وإصلاح المؤسسات، وبناء ضمانات قانونية تحول دون تكرار الجرائم. وشدّد على أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تعاوناً بين مؤسسات الدولة والجهات القانونية والمجتمع المدني، بما يرسّخ أسس العدالة والمساءلة في المرحلة الانتقالية.
يُعد أمجد يوسف، الذي يحمل رتبة مساعد أول في الفرع 227 (فرع المنطقة) التابع لشعبة المخابرات العسكرية، أحد أبرز المنفّذين المباشرين لمجزرة حيّ التضامن في دمشق بتاريخ 16 نيسان 2013. وقد راح ضحية هذه المجزرة عشرات المدنيين، بعد تنفيذ عمليات إعدام ميدانية موثقة بحقهم داخل الحي.
برز اسم أمجد يوسف على نطاق دولي بعد تحقيق استقصائي نشرته صحيفة الغارديان في نيسان 2022، والذي كشف هويته بشكل موثّق وعلني بوصفه أحد المشاركين الرئيسيين في تنفيذ عمليات الإعدام الجماعي. استند التحقيق إلى مقاطع فيديو مسرّبة تعود إلى 16 نيسان 2013، ظهر فيها يوسف برفقة عناصر من النظام البائد بلباس عسكري، وهم يأمرون مدنيين معصوبي الأعين ومكبّلي الأيدي بالركض قبل إطلاق النار عليهم وإسقاطهم في حفرة احتوت على جثث لضحايا سابقين.
وثّقت المقاطع المصوّرة إعدام 41 رجلاً قبل إحراق الجثث داخل الحفرة، في مشاهد شكّلت دليلاً مباشراً على عمليات الإعدام الجماعي التي نُفّذت داخل الحي. وتشير إفادات الأهالي إلى أن يوسف كان مسؤولاً ميدانياً عن الحي وارتبط اسمه بارتكاب انتهاكات متعدّدة بحق المدنيين.
كما وثّق أهالي حيّ التضامن أسماء 288 شهيداً في واحدة من أبرز المجازر المرتبطة بسلسلة مقابر جماعية كُشف عنها لاحقاً في المنطقة. وشكّلت هذه التسجيلات المصوّرة والتحقيقات الدولية أدلة إضافية على الجرائم التي ارتكبتها قوات النظام البائد بحق المدنيين خلال سنوات الثورة.
وأعلنت وزارة الداخلية إلقاء القبض عليه خلال عملية أمنية محكمة نُفّذت في سهل الغاب بريف حماة عقب عمليات رصد وتتبع استمرت عدة أيام، وذلك في سياق ملاحقة المتورطين في الجرائم المرتكبة خلال سنوات الثورة. وكان الأمن الداخلي قد ألقى القبض خلال العام الماضي على عدد من المتورطين في المجزرة، حيث أقرّوا بارتكاب مجازر متعددة داخل حيّ التضامن أسفرت عن استشهاد أكثر من 500 رجل وامرأة، إضافةً إلى ارتكاب جرائم سلب ونهب طالت منازل المدنيين وممتلكاتهم، ما عزّز الشهادات الميدانية التي أكدت اتساع نطاق الانتهاكات داخل الحي خلال تلك الفترة.
سياسة
سوريا محلي
سياسة
سوريا محلي