اعتقال أمجد يوسف: فرحة شعبية عارمة في سوريا ومطالبات بالعدالة لضحايا مجزرة التضامن


هذا الخبر بعنوان "سوريا: «عيد شعبي» بعد القبض على المتهم الأول بـ«مجزرة التضامن»" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد يوم الجمعة أجواء احتفالية عارمة في أوساط شريحة واسعة من أهالي حي التضامن الدمشقي، حيث صدحت تكبيرات العيد في الشوارع وتوزعت الحلوى، وذلك عقب الإعلان الرسمي عن اعتقال «المجرم أمجد يوسف» (40 عاماً). ويُعرف يوسف بأنه عضو سابق في المخابرات العسكرية إبان حكم بشار الأسد، ويُعد المتهم الأول بارتكاب «مجزرة التضامن» التي وقعت في السنوات الأولى للثورة.
استقبل سكان الحي، الواقع جنوب العاصمة السورية، صباحاً نبأ إعلان وزارة الداخلية، الذي نشرته عبر معرفاتها الرسمية، عن «عملية أمنية محكمة» أسفرت عن إلقاء القبض على أمجد يوسف، المتهم الرئيسي في «مجزرة التضامن» بمدينة دمشق، والتي راح ضحيتها عشرات الأبرياء.
وأفادت الوزارة في بيانها بأن عمليات الرصد والتتبع للمتهم استمرت لأيام عدة قبل تنفيذ العملية في سهل الغاب بريف حماة، مؤكدةً استمرار جهودها الحثيثة لملاحقة باقي المتورطين في المجزرة وتقديمهم للعدالة.
من جانبه، أكد وزير العدل، مظهر الويس، أن اعتقال أمجد يوسف يمثل «دليلاً على مضي الدولة بثبات في مسار المحاسبة ومنع الإفلات من العقاب». وأضاف الويس في تدوينة له على منصة «إكس» أن «العدالة ستأخذ مجراها، بما يضمن إنصاف الضحايا وصون كرامتهم». كما أعرب عن شكره وتقديره لرجال الأمن على جهودهم الدؤوبة في ملاحقة المتورطين وتقديمهم إلى القضاء.
بدوره، صرح المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، بأن عملية إلقاء القبض على أمجد يوسف جاءت تتويجاً لأشهر من الرصد والمتابعة الأمنية الدقيقة. وأوضح البابا أن المتهم كان على قائمة أبرز المطلوبين لدى إدارة العمليات العسكرية، ثم وزارة الداخلية، منذ بداية تحرير سوريا وسقوط النظام البائد، وذلك نظراً للأثر العالمي الذي خلفته مجزرة التضامن بسبب وحشيتها المروعة.
وكشف المتحدث باسم وزارة الداخلية أن الأجهزة المختصة قامت خلال الأشهر الماضية بعدة محاولات لرصد يوسف واعتقاله، منها محاولة في سبتمبر (أيلول) الماضي لم تنجح، إلا أن المتابعة الحثيثة استمرت حتى تم تحديد منطقة وجوده بشكل تقريبي في قرية نبع الطيب بريف حماة قبل نحو شهر. وأشار إلى أن أمجد يوسف كان قد غادر سوريا بعد الكشف عن هويته إثر انتشار مقاطع فيديو توثق المجزرة، ثم عاد لاحقاً إلى دمشق وواصل ارتباطه بالأمن العسكري حتى لحظة التحرير، قبل أن يتوارى عن الأنظار متنقلاً بين مناطق عدة، منها ريف القرداحة وسهل الغاب.
وفي سياق متصل، نقلت وسائل إعلام محلية عن رئيس هيئة العدالة الانتقالية، عبد الباسط عبد اللطيف، تأكيده أن «القبض على أمجد يوسف يمثل خطوة مفصلية على طريق العدالة، فمثل هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وحقوق الضحايا لا تُنسى، والمساءلة قادمة، والعدالة ماضية حتى النهاية».
وفي مشهد يعكس الفرحة العارمة، تجمعت حشود غفيرة من أهالي الحي أمام مسجد الزبير وسط التضامن، حيث خرج المصلون عقب أداء صلاة الجمعة وهم يرددون صيحات «الله أكبر» وهتافات تطالب بالقبض على باقي المجرمين والقصاص منهم، ومن أبرزهم فادي صقر، الذي كان يشغل منصب قائد ميليشيات «الدفاع الوطني» الرديفة لجيش النظام خلال سنوات الثورة، ويوجه له الأهالي اتهامات بالوقوف وراء هذه المجزرة. ومن الهتافات التي صدحت بها الحشود: «يا شهيد ارتاح ونام… أمجد يوسف على الإعدام».
وانطلقت مسيرة شعبية من أمام الجامع، رفع خلالها المشاركون رايات «الله أكبر» والعلم الوطني السوري، متوجهين نحو موقع المجزرة الواقع في أقصى شرقي الحي، وفاءً لأرواح شهدائها. وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، كشف «المنسق العام للثورة السورية» عبد المنعم زين الدين، الذي شارك في المسيرة، عن وجود «27 مقطع فيديو لمجزرة التضامن في بريطانيا، بينما لم يُنشر منها سوى مقطع واحد»، مطالباً بالإفراج عن باقي المقاطع. وأكد زين الدين أن العدد الإجمالي لضحايا المجزرة يبلغ 280 شخصاً. وبخصوص الاتهامات الموجهة لفادي صقر، صرح زين الدين: «نحن نضم صوتنا إلى صوت الأهالي، ونطالب بإلقاء القبض عليه وإعدامه».
وعند وصول المشاركين إلى محيط موقع ارتكاب «مجزرة التضامن»، استقبلتهم سيارة شاحنة صغيرة (سوزوكي) مزودة بمكبرات صوت ضخمة تصدح بتكبيرات العيد، وعلى متنها شبان يرفعون رايات «الله أكبر» والعلم الوطني، بينما قامت نسوة بتوزيع الحلويات على الحشود، وسط إطلاق أخريات لزغاريد الفرح. وخلال تجمع المشاركين في موقع المجزرة، ألقى زين الدين كلمة طالب فيها الحكومة بتسريع تحقيق العدالة التي ينشدها أهالي شهداء الثورة. وصرح قائلاً: «نريد أن نرى مشانق المجرمين في الشوارع، فأمجد يوسف لم يكن وحده، بل كان معه شركاء… نطالب بإعدام أمجد يوسف وفادي صقر، وكل من قتل أبناء الشعب في هذه الساحة». ودعا زين الدين أبناء الثورة، الذين قدموا التضحيات للوصول إلى هذا اليوم، «إلى عدم السماح لفلول النظام السابق وأمثالهم بتصدر الساحات لسرد مظلوميات كاذبة».
وامتدت الفرحة بإلقاء القبض على أمجد يوسف إلى محافظات أخرى، حيث أفادت وسائل إعلام محلية بأن الاحتفالات عمت محافظة حمص (وسط البلاد) وحي أقيول بمدينة حلب (شمال). وباعتقال أمجد يوسف، يرتفع عدد المتهمين بارتكاب «مجزرة التضامن» إلى 7 أشخاص، وفقاً لما ذكرته وسائل إعلام محلية.
وكانت صحيفة «الغارديان» قد كشفت في تحقيق نشرته بتاريخ 27 أبريل (نيسان) 2022، تفاصيل حول مجزرة مروعة ارتكبتها قوات نظام الأسد المخلوع في 16 أبريل 2013، بحي التضامن، وأسفرت عن مقتل نحو 41 شخصاً ودفنهم في مقبرة جماعية. وعرض التحقيق مقطعاً مصوراً يظهر ضابطاً يدعى أمجد يوسف، من «فرع المنطقة» التابع لشعبة الاستخبارات العسكرية، وهو يدفع مع عناصر آخرين عشرات الأشخاص معصوبي الأعين نحو حفرة كبيرة وعميقة، ثم يتم إطلاق النار عليهم بعد سقوطهم فيها، وتلي ذلك حرق جثثهم.
ووقعت «مجزرة التضامن» في منطقة «سليخة» الواقعة في أقصى شرقي الحي، ضمن مربع سكني قيد الإنشاء، وتحديداً في الجهة الشرقية من «شارع دعبول» مقابل مسجد عثمان بن عفان. وتُصنف هذه المجزرة ضمن أبشع حوادث العنف الموثقة المنسوبة إلى حكومة الأسد خلال الحرب الدموية التي بدأت عام 2011 واستمرت 14 عاماً. وبعد تحرير سوريا من النظام السابق، أجرت «الشرق الأوسط» عدة جولات ميدانية في المنطقة، كشفت خلالها أن «مجزرة التضامن» لم تكن الوحيدة في الحي، بل رصدت أماكن أخرى عديدة كانت مسارح لمجازر إضافية أو عمليات تصفية، وهو ما أكده العثور على بقايا عظام الضحايا.
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
سياسة