فند مزاعم الانقسام: إيران تؤكد تماسك قيادتها في مواجهة الضغوط الأميركية


هذا الخبر بعنوان "كذبة انقسام القيادة: لا أزمة قرار في إيران" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خضمّ التوترات المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة، التي تتسم بهشاشة وقف إطلاق النار واستمرار إغلاق مضيق هرمز من جانب طهران، والحصار البحري المفروض عليها من واشنطن، تبرز استراتيجية أميركية جديدة تهدف إلى الإيحاء بوجود "صراع داخل الحكم في إيران". يبدو أن هذه الاستراتيجية، التي اعتمدها الجانب الأميركي مؤخراً، تسعى لضرب تماسك الجبهة الداخلية الإيرانية، التي شكّلت نقطة قوة للبلاد خلال الحرب، وإضعاف موقع طهران في مواجهة تُوصف بأنها "معركة الإرادات والقدرة على تحمّل الضغوط الاقتصادية".
طرحت الولايات المتحدة رواية "الانقسامات الداخلية في إيران" للمرة الأولى مساء الثلاثاء الماضي، عبر الرئيس دونالد ترامب، الذي أعلن تمديد وقف إطلاق النار مع إيران "بهدف منح الحكومة الإيرانية وقتاً أطول لتقديم مقترح موحّد لإنهاء الحرب". أشار ترامب بذلك إلى ما اعتبره مواقف متباينة داخل دوائر القرار في طهران، تعيق صدور موقف واحد ونهائي. وزعم ترامب، في منشور على منصة "تروث سوشال"، أن "الحكومة الإيرانية تعيش حالاً من الانهيار والاضطراب بشكل خطير". وكرّر مزاعمه لاحقاً، واصفاً الوضع السياسي داخل إيران بأنه "مضطرب"، مضيفاً أنه "لا أحد يعلم من هو القائد"، وأن الصراع بين "المتشددين" و"المعتدلين" لا يزال مستمراً. بالتوازي مع تصريحات ترامب، أطلقت بعض وسائل الإعلام الغربية والعربية حملة للترويج لوجود "خلافات داخل الحكم في إيران"، وتقسيمها إلى معسكرين: "واحد مؤيّد للتفاوض مع الولايات المتحدة وآخر معارض له". غير أن هذه الادعاءات لم تستند إلى معلومات أو مستندات ملموسة، ويبدو أن معظمها يندرج في إطار "الدعاية".
على النقيض من الرواية الغربية، شهدت الولايات المتحدة نفسها، خلال الشهرين الماضيين، انقسامات وخلافات داخلية، تجلّت في سلسلة استقالات وإقالات طالت شخصيات بارزة مثل جون سي. فيلان، وزير البحرية، والجنرال راندي أ. جورج، رئيس هيئة الأركان، وجو كِنت، رئيس "مركز مكافحة الإرهاب". ورغم أن وجود تباينات في وجهات النظر داخل أي حكومة، بما فيها الحكومة الإيرانية، أمر طبيعي، إلا أنه لم يظهر حتى الآن أي دليل على أن هذه الاختلافات في الرؤى قد أدت إلى أزمة أو اضطراب في عملية اتخاذ القرار في إيران.
منذ بدء الحرب، تعرض العديد من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين في إيران للاغتيال، من بينهم المرشد الأعلى، آية الله علي خامنئي، وأمين "المجلس الأعلى للأمن القومي"، علي لاريجاني، وأمين "المجلس الأعلى للدفاع"، علي شمخاني، وقائد "الحرس الثوري"، محمد باكبور، بالإضافة إلى عشرات الشخصيات الأخرى. ومع ذلك، لم تؤدِ هذه الاغتيالات إلى انهيار منظومة اتخاذ القرار في إيران؛ بل ظل هناك تنسيق وانضباط في العمليات العسكرية، وبقي الصوت الدبلوماسي موحداً، ولم تُسجل أي استقالات أو إقالات خلال هذه الأيام الصعبة. تؤكد هذه المعطيات أن النظام في الجمهورية الإسلامية هو "نظام مؤسسات"، حيث لا يؤثر وجود فرد أو غيابه على عملية اتخاذ القرار، بل تُتخذ القرارات عبر تجميع الآراء المختلفة ضمن إطار الخطوط الحمراء التي يحددها المرشد.
يبدو أن التماسك الداخلي في إيران يثير انزعاجاً لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث كانت تقديراتهما الأولية تشير إلى أن اغتيال كبار المسؤولين الإيرانيين سيؤدي إلى انهيار داخلي أو تغييرات كبيرة في بنية الحكم، مما يسهل فرض الاتفاق الذي تريده واشنطن. لكن الواقع جاء على عكس ذلك، وربما لهذا السبب، تسعى الولايات المتحدة حالياً إلى تضخيم الخلافات الطبيعية في وجهات النظر، بهدف إيجاد انقسام داخل الحكم في إيران ودفع التيارات السياسية والفكرية المختلفة، التي تقف اليوم في جبهة واحدة دفاعاً عن البلاد، إلى مواجهة بعضها بعضاً، مما يضعف قدرة الحكومة في ساحة الحرب وعلى طاولة المفاوضات.
اللافت أنه بعد ساعات قليلة من تصريح ترامب حول "صراع المتشددين والمعتدلين" داخل الحكومة الإيرانية، أصدر رؤساء السلطات الثلاث في إيران، وهم رئيس الجمهورية مسعود بزشکیان، ورئيس البرلمان محمد باقر قالیباف، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، إلى جانب عدد من المسؤولين الآخرين، رسائل أكدوا فيها أنه "لا وجود لمتشدد ومعتدل في إيران؛ الجميع إيرانيون وثوريون ويتبعون قائد الجمهورية الإسلامية". وفي الرسائل التي نشرها كل منهم عبر صفحته الشخصية على منصة "إكس"، جرى التأكيد أن الترويج لمفاهيم مثل "متشدد" و"معتدل" من قبل العدو، يختلف تماماً عما هو قائم فعلياً داخل إيران اليوم. وجاء في نصوصهم الموحدة: "مع وحدة الشعب والدولة الحديدية، وبتبعيتنا الكاملة لقائد الثورة الإسلامية، سنجعل المعتدي المجرم يندم"، و"إله واحد، قائد واحد، شعب واحد، وطريق واحد؛ وهو طريق انتصار إيران العزيزة على قلوبنا".
كما نشر كل من وزير الخارجية عباس عراقجي، والنائب الأول للرئيس محمد رضا عارف، وعدد آخر من مسؤولي الجمهورية الإسلامية رسائل مشابهة. وأعادت قيادة القوة الجو فضائية والبحرية في "الحرس الثوري" نشر "رسالة الوحدة"، وكتبت القيادتان: "بأهداف محددة، أصابعنا على الزناد. وسندنا هو وحدة الشارع وانسجام المسؤولين". وكتب قائد "فيْلق القدس"، إسماعيل قاآني، على منصة "إكس"، أن "سند جبهة المقاومة والمقاتلين بلا حدود في الحرب مع العدو الأميركي ـ الصهيوني، هو وحدة الشارع وانسجام المسؤولين"، فيما نشر ممثل المرشد في "المجلس الأعلى للدفاع"، علي أكبر أحمديان، النص المشترك ذاته.
في السياق نفسه، أعاد حساب منسوب إلى مجتبی خامنئي نشر مقتطفات من خطاب كان قد وجهه قبل شهر لمناسبة بداية السنة الإيرانية الجديدة، وجاء فيه أن "الوحدة بين أبناء الوطن أحدثت شرخاً في صفوف العدو"، وأن "العمليات الإعلامية للعدو، باستهدافها عقل الناس ونفسياتهم، تسعى إلى الإساءة إلى الوحدة والأمن الوطني؛ فليحذر الجميع من أن يؤدي التقاعس إلى تحقيق هذا الهدف الخبيث".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة