الصحافة العالمية تتابع اعتقال أمجد يوسف: مجزرة حي التضامن رمز لانتهاكات نظام الأسد ومسار العدالة في سوريا


هذا الخبر بعنوان "كيف غطت الصحافة الأجنبية اعتقال مرتكب مجزرة حي التضامن في سوريا؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حظي نبأ اعتقال أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة حي التضامن في سوريا عام 2013، باهتمام إعلامي دولي واسع. خصصت كبريات الصحف العالمية مساحات لتسليط الضوء على عملية الاعتقال وتفاصيل المجازر التي يُتهم بالتورط فيها.
تحدثت صحيفة غارديان البريطانية، التي فجرت القضية عام 2022 بنشر مقاطع المجزرة التي هزت العالم، في تقرير مطول عن اعتقال أمجد يوسف. أكدت الصحيفة أن المجزرة أصبحت رمزاً لانتهاكات نظام بشار الأسد ضد المدنيين. وذكرت أن ما لا يقل عن 288 مدنياً، بينهم أطفال، لقوا حتفهم في عمليات إعدام جماعي مروعة نُفذت عام 2013. أوضحت الصحيفة أن الجرائم وُثقت عبر مقاطع فيديو صورها الجناة أنفسهم، أظهرت عناصر أمن وميليشيات موالية للنظام وهم يقتادون مدنيين معصوبي الأعين إلى حفرة، ثم يطلقون النار عليهم.
وقد تسرب هذا الفيديو بعد أن وقع بين يدي عنصر في قوات نظام بشار الأسد، طُلب منه إصلاح جهاز حاسوب محمول تابع للفرع 227 في المخابرات السورية، حيث كان أمجد يوسف يشغل منصب نائب رئيسه. قام هذا العنصر بتوصيل الفيديو إلى الناشطة السورية أنصار شحّود والبروفيسور أوغور أوميت أونغور العاملين في “مركز الهولوكوست والإبادة الجماعية” بجامعة أمستردام، اللذين عملا على تحليله وتحديد هوية الجناة.
تضيف صحيفة غارديان أنه بعد تحقيق طويل، تم التعرف على أمجد يوسف بوصفه القائد الميداني للمجزرة، وكان يُعرف بلقب “الرجل الظل” بسبب ظهوره المتكرر في المقاطع. وقد نجحت شحّود في التواصل معه عبر الإنترنت متخفية بهوية مؤيدة للنظام، وسجلت مقابلات سرية معه ساعدت في توثيق تورطه. وذكرت غارديان أن نشر هذه الأدلة أدى إلى فرض عقوبات دولية على يوسف من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، كما فتحت فرنسا تحقيقاً في جرائم حرب.
كما سلطت الصحيفة الضوء على الاحتفالات الشعبية بعد الإعلان عن اعتقال من صار يُعرف بـ”سفاح حي التضامن”، حيث عبر السكان عن شعورهم بالارتياح، رغم استمرار الألم بسبب ذكريات الضحايا. غير أن غارديان تقول إنه يُرجح أن العدد الحقيقي لضحايا حي التضامن قد يتجاوز ألف شخص، مع وجود مقابر جماعية في المنطقة. ويمثل اعتقال أمجد يوسف خطوة رمزية مهمة للحكومة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع، التي تعهدت بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم السابقة. إلا أن مسار العدالة لا يزال معقداً، توضح غارديان، إذ أبرمت بعض الشخصيات المرتبطة بالنظام السابق تسويات مع الحكومة مقابل معلومات أو تنازلات، ما يثير مخاوف من إفلات بعض المتورطين من العقاب، وسط مطالب شعبية بأن تكون المحاكمات شفافة وعادلة، وهو ما تعهدت به دمشق.
من جهتها، أوردت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية خبراً عن اعتقال “سفاح حي التضامن”، وقالت إن النظام الجديد في دمشق نجح، منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، في اعتقال العشرات من رموز النظام السابق الذين اتهموا بارتكاب فظائع خلال الحرب السورية. وتابعت أن أمجد يوسف هو أحد عناصر الأمن السوريين المتهمين بارتكاب مجزرة حي التضامن. وذكرت أن المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، نشر على منصة إكس أن الاعتقال كان “خطوة قوية بعيداً عن الإفلات من العقاب، ونحو المساءلة، مما يجسد النموذج الجديد للعدالة الناشئ في سوريا ما بعد الأسد: نموذج متجذر في سيادة القانون والمصالحة الوطنية وتطبيق العدالة على قدم المساواة بغض النظر عن الانتماءات السابقة”.
كما نقلت عن سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي قوله للصحفيين في مقر الأمم المتحدة بنيويورك إن الاعتقال يمثل إنجازاً كبيراً، وتعهد قائلاً: “لن نهدأ حتى نصل إلى كبار المسؤولين في سلسلة القيادة”. ودعا المجتمع الدولي إلى عدم إيواء مرتكبي الجرائم في ظل نظام الأسد. وقال عُلبي: “رسالتنا واضحة جداً، يمكنكم الهرب، لكنكم لن تفلتوا من العدالة أبداً”. وذكّرت واشنطن بوست بأن مقطع الفيديو الذي يفضح مجزرة حي التضامن تبلغ مدته 6 دقائق و43 ثانية، ويُظهر أفراداً من الفرع 227 الشهير التابع للمخابرات العسكرية السورية مع صف يضم نحو 40 سجيناً مدنياً في مبنى مهجور في حي التضامن، حيث كان المعتقلون معصوبي الأعين، وأيديهم مقيدة إلى الخلف. وكان المسلحون يقفون على حافة حفرة مملوءة بعجلات قديمة، ثم يدفعون المعتقلين أو يركلونهم إلى داخلها، ويطلقون النار عليهم. في الفيديو، تتابع الصحيفة الأمريكية، يخبر عملاء المخابرات بعض السجناء أنهم سيمرون عبر ممر للقناصة وأن عليهم الركض، فيمتثلون ويتعثرون فوق جثث من سبقوهم. وتراكمت الجثث في الحفرة، وكان بعضها ما يزال يتحرك، فيما المسلحون يطلقون النار على الجميع أحياء وأمواتاً. ثم سرعان ما أشعلوا النار في الجثث لاحقاً، لمحو أدلة المجزرة، توضح واشنطن بوست.
صحيفة تايمز البريطانية بدورها تحدثت عن خبر الاعتقال، وقالت إن اعتقال أمجد يوسف خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة في سوريا. ووصفت ما حدث في حي التضامن بأنه “أحد أكثر المذابح التي وقعت خلال الحرب الطويلة التي شهدتها البلاد”. وذكرت أن ضابط المخابرات السابق أمجد يوسف عمل في إحدى أكثر الوحدات العسكرية وحشية في سوريا، وقد ظهر بعد اعتقاله وهو يُنقل في سيارة شرطة من مخبأ له في منطقة ريفية قرب مدينة حماة. وتابعت أن وجهه بدا ملطخاً بقليل من الدماء لكنه لم يُصب بأذى يُذكر وكان يمكن التعرف عليه بوضوح، ثم ما لبث أن ظهر وهو يرتدي زي السجن المخطط. وقدرت التحقيقات اللاحقة العدد الإجمالي للقتلى في تلك المجزرة بـ288 شخصاً، وفي نهاية الفيديو، يسكب الجنود البنزين في الحفرة ويشعلون النار فيها ويحرقون الجثث. وتابعت أنه تم القبض على 3 رجال آخرين يُقال إنهم ظهروا في الفيديو في سوريا في أوائل عام 2025، وآخر في ألمانيا.
صحيفة ديموقراطيا الإسبانية، اليومية المتخصصة في الأخبار البرلمانية، خصصت مجالاً بدورها لاعتقال أمجد يوسف، ونقلت عن الداخلية السورية قولها إنه اعتُقل عقب “عملية أمنية ناجحة” استمرت عدة أيام من “المراقبة والمتابعة” قبل اعتقاله في محافظة حماة. وتابعت أن أمجد يوسف كان ينتمي لوحدة تابعة لمخابرات نظام بشار الأسد، مبرزة أن السلطات تحمله مسؤولية إعدام ما لا يقل عن 41 مدنياً.
“الوكالة الجديدة” بإيطاليا، وهي وكالة أنباء يومية تأسست عام 2010، اهتمت بخبر اعتقال أمجد يوسف، وقالت إنه متهم بالمشاركة مع عسكريين آخرين من القوات المسلحة للنظام السابق بقيادة الأسد في قتل مئات المدنيين وإلقائهم في مقبرة جماعية. وبالنسبة لصحيفة إل بوست الإيطالية، التي تصدر إلكترونياً منذ 2010، فقد أوضحت أن أمجد يوسف مشتبه به رئيسي في ارتكاب واحدة من أبشع المذابح التي تورط فيها نظام الأسد ضد المدنيين في سوريا. وذكّرت بأن صحيفة غارديان كانت هي من فضح المجزرة في أبريل/نيسان 2022 من خلال نشر مقطعي فيديو سُربا إليها. وقالت إن أنصار شحّود نجحت في التواصل مع أمجد يوسف وهي متخفية في هوية مناصرة لنظام الأسد، وذلك عن طريق إنشاء حساب مزيف على فيسبوك، وتمكنت من كسب ثقته، حتى جعلته يعترف بارتكاب المجزرة.
سوريا محلي
سياسة
سياسة
سياسة