سياسة

سوريا: حراك العدالة الانتقالية يتسارع لمحاسبة رموز النظام السابق قضائياً وأمنياً

sana.sy٢٥ نيسان ٢٠٢٦ في ٠٧:١٣ م11 مشاهدة
سوريا: حراك العدالة الانتقالية يتسارع لمحاسبة رموز النظام السابق قضائياً وأمنياً

تنويه

هذا الخبر بعنوان "العدالة الانتقالية.. حراك يتسارع لمحاسبة رموز النظام البائد ضمن مسار مؤسسي متكامل" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ نيسان ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشهد سوريا حراكاً مؤسسياً وقضائياً غير مسبوق، يهدف إلى معالجة إرث الانتهاكات السابقة وترسيخ دولة القانون، وذلك عبر مسار متكامل تتعاون فيه وزارتا العدل والداخلية مع الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية. يجمع هذا المسار بين الإجراءات القضائية الرسمية والحملات الأمنية الواسعة، لمحاسبة رموز ومجرمي النظام البائد.

الإطار القضائي: تحريك دعاوى الحق العام

في الـ 30 من تموز 2025، أعلن النائب العام في الجمهورية العربية السورية، القاضي حسان التربة، تحريك دعوى الحق العام بحق أربعة من كبار رموز ومجرمي النظام البائد. شمل القرار كلاً من عاطف نجيب، وأحمد بدر الدين حسون، ومحمد الشعار، وإبراهيم الحويجة. جاء هذا الإجراء انطلاقاً من تطبيق العدالة الانتقالية، وقد جرى إحالة الملفات إلى قاضي التحقيق المختص لبدء الإجراءات القانونية اللازمة.

المسار الأمني: عمليات دقيقة واعتقالات واسعة

على التوازي مع المسار القضائي، نفذت الأجهزة الأمنية سلسلة عمليات دقيقة طالت مسؤولين كبار متهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق السوريين. من أبرز هذه العمليات والاعتقالات:

  • القبض على المجرم أمجد يوسف: المتهم الرئيسي بتنفيذ مجزرة حي التضامن في دمشق عام 2013، التي راح ضحيتها عشرات الأبرياء. ظهر يوسف في مقاطع فيديو وهو ينفّذ عمليات إعدام جماعية بطريقة شنيعة، ووثّقتها لاحقاً تحقيقات دولية أثارت صدمة واسعة بسبب وحشيتها.
  • القبض على المجرم آمر يوسف سليمان الحسن: جرى اعتقاله في الـ 20 من نيسان الجاري. كان الحسن قائداً للعمليات الميدانية في فرع أمن الدولة بمحافظة اللاذقية سابقاً، والمسؤول عن قمع المظاهرات السلمية في المدينة ومعركة الحفة في آذار من العام 2012. تولّى لاحقاً رئاسة فرع أمن الدولة في محافظة إدلب منذ العام 2019 حتى تحرير سوريا.
  • القبض على رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا المجرم عاطف نجيب: تم اعتقاله في الـ 31 من كانون الثاني 2025 في اللاذقية، وجرى تحويله للجهات القضائية لمحاسبته على الجرائم المنسوبة إليه.
  • القبض على رئيس فرع الأمن السياسي بدمشق سابقاً المجرم رياض حمدو الشحادة: أُلقي القبض عليه في الـ 8 من تموز 2025 في ريف حمص، وهو متهم بارتكاب جرائم حرب.
  • القبض على رئيس فرع الأربعين سابقاً المجرم عمار محمد عمار: تم اعتقاله في اللاذقية في الـ 7 من تموز الماضي، ضمن عملية أمنية استهدفت عدداً من ضباط النظام البائد المتورطين في جرائم حرب وانتهاكات ممنهجة.
  • القبض على المجرم غيث محمد سليمان شاهين: قائد كتيبة في الفرقة 18 دبابات، والمتورط في قصف مدينة القصير عامي 2012 و2013، وتدمير مدينة تدمر إلى جانب المجرم سهيل الحسن. كما تولّى مسؤولية الحواجز الأمنية الممتدة من مدينة حمص حتى الحدود اللبنانية.
  • القبض على المجرم سليمان ديوب الملقب بـ"الفرا": جرى اعتقاله في الـ 31 من آذار الماضي. كان يشغل رتبة مقدم طيّار في سلاح الجو التابع لقوات النظام البائد، وأُحيل إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه. أظهرت التحقيقات أنه بالاشتراك مع المجرم شجاع العلي تزعم ميليشيات تعمل لصالح جهاز المخابرات الجوية خلال فترة حكم النظام البائد.
  • القبض على المجرم فياض الغانم: أُلقي القبض عليه في الـ 29 من آذار الماضي، وهو متورط في إدارة شبكات واسعة النطاق لتهريب المواد المخدرة عبر عدة مسارات داخلية وخارجية. كشفت التحقيقات أن أنشطته شملت تهريب كميات من مادة الكبتاغون من سوريا إلى عدة دول، بينها لبنان والعراق وتركيا.
  • القبض على المجرم كاسر أحمد العلي: تم اعتقاله في الـ 15 من آذار الماضي، وهو متزعم إحدى المجموعات المسلحة التي كانت تنشط ضمن ما يُعرف بميليشيا "الدفاع الوطني" في محافظة حمص. شارك في اقتحام أحياء البياضة ودير بعلبة، وذلك بدعم وتوجيه من المجرم جميل الحسن.
  • القبض على المجرم راتب علي غانم: جرى اعتقاله في الـ 22 من كانون الثاني الماضي. شغل سابقاً منصب معاون رئيس فرع سعسع بين عامي 2010 و2014، ثم تولّى رئاسة فرع الأمن العسكري في مدينة الحسكة بتعيين مباشر من المجرم بشار الأسد. تورط خلال تلك الفترة في قمع المظاهرات واعتقال أعداد كبيرة من المواطنين، ومارس أساليب قمعية وإجرامية.

ملاحقات دولية وتفكيك شبكات إجرامية

لم تقتصر الملاحقة على الداخل السوري، بل امتدت لتشمل إجراءات قضائية دولية. ففي الـ 27 من أيلول الماضي، أصدر قاضي التحقيق السابع في دمشق، توفيق العلي، مذكرة توقيف غيابية بحق المجرم الفار بشار الأسد، بتهم تشمل القتل العمد والتعذيب المؤدي إلى الوفاة في أحداث درعا 2011، تمهيداً لتعميمها عبر الإنتربول.

كما شملت الحملات تفكيك شبكات الجريمة المنظمة، حيث جرى إلقاء القبض على متهمين بارزين في تجارة المخدرات مثل وسيم الأسد ونمير الأسد. وأمس الجمعة، جدد مندوب سوريا الدائم في الأمم المتحدة إبراهيم علبي دعوته للمجتمع الدولي إلى دعم سوريا في هذا الملف، ولا سيما من خلال تسليم المجرمين الفارين، وتعزيز التعاون الاستخباري والآليات القضائية لضمان محاسبة المسؤولين عن الفظائع المرتكبة بحق السوريين، مشدداً على أن المسؤولية في هذا الإطار مشتركة.

تعاون مؤسسي وسيادة القانون

تشكل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، التي أنشئت بمرسوم رئاسي في الـ 17 من أيار الماضي، المحور المؤسسي لمسار تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا. أكد رئيس الهيئة، عبد الباسط عبد اللطيف، أن الإجراءات القضائية والأمنية تتم بالتشاور والتعاون الوثيق بين الهيئة ووزارتي العدل والداخلية، مبيناً أنها بداية مقبولة يُبنى عليها لاستكمال تحقيق أهداف العدالة الانتقالية.

تؤكد الجهات الرسمية أن هذه الخطوات، التي تتراوح بين المحاكمات الداخلية والملاحقة الدولية، ليست سوى بداية لمسار طويل يهدف في جوهره إلى إحقاق العدالة للضحايا، وبناء سلام مستدام، واستعادة الثقة بين الدولة والمواطن على أساس سيادة القانون. وكان وزير العدل السوري مظهر الويس قد أعلن في وقت سابق اليوم الجمعة، عن انطلاق المحاكمات العلنية لأزلام النظام البائد ومجرميه الأسبوع القادم ضمن مسار العدالة الانتقالية، وبما يكفل إحقاق الحق وترسيخ سيادة القانون، حيث تتهيأ قاعة محكمة الجنايات في دمشق بعد استكمال تجهيزها وإنهاء الإجراءات القضائية.

شارك الخبر: