تصعيد في حماة: مالكو الفروغ يعلنون إضرابًا شاملًا ووقفة احتجاجية رفضًا للتخمينات العقارية "الجائرة"


هذا الخبر بعنوان "مالكو الفروغ في حماة يضربون احتجاجًا على تخمينات عقارية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت "لجنة حماية حقوق مالكي الفروغ" في مدينة حماة عن تنظيم إضراب شامل ووقفة احتجاجية، دعت إليها جميع المتضررين من قرارات التخمين العقاري الأخيرة. وقد وُصفت هذه القرارات بـ"الجائرة" و"الفلكية"، ما أثار حالة من الغضب الشعبي المتنامي إزاء ما يعتبره المحتجون "استهدافًا ممنهجًا" لمصدر رزق آلاف العائلات.
يأتي هذا التصعيد تتويجًا لأشهر من الاحتجاجات والمراجعات التي لم تُجدِ نفعًا، في ظل اتهامات للجان التخمين بالعمل بشكل منفرد ووفق اجتهادات شخصية، بعيدًا عن الأسس القانونية المعمول بها في باقي المحافظات السورية.
نشرت "لجنة حماية حقوق مالكي الفروغ" عبر صفحاتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي بيانًا موجهًا إلى المتضررين في مدينة حماة، دعتهم فيه إلى "الالتزام بإغلاق المحلات التجارية، والمشاركة في الوقفة الاحتجاجية التي ستقام أمام جامع السلطان للدفاع عن حقوقنا والوقوف في وجه الفساد". وحددت اللجنة موعد الوقفة عند الساعة الحادية عشرة والنصف من صباح الأحد 26 نيسان. ويُتوقع أن تشهد الوقفة إضرابًا واسعًا للمحلات التجارية في أسواق مدينة حماة الرئيسية، في خطوة تصعيدية غير مسبوقة.
كشف المتحدث باسم "لجنة حماية حقوق مالكي الفروغ"، ماهر الكردي، لـعنب بلدي أن قرار التصعيد والوقفة الاحتجاجية جاء لعدم تجاوب العدلية أو النقابة، وعليه قررت اللجنة الاعتصام وإغلاق المحلات، وفي حال عدم الاستجابة، فسينتقل الاعتصام إلى أمام مبنى العدلية.
تعود جذور الأزمة إلى أواخر العام الماضي، بحسب ما قاله ماهر الكردي لـعنب بلدي، حين أصدر النائب العام في حماة كتابًا رسميًا وجهه إلى نقابة المهندسين، يطلب فيه تكليف لجنة من "المهندسين الخبراء المعتمدين من وزارة العدل بأفضل الخبرات والكفاءات" لإعداد قيم تخمينية جديدة لجميع شوارع وأحياء مدينة حماة والبلدات المحيطة بها. وهنا تكمن الأزمة بحسب وصف المتحدث، فقد اعتبر أصحاب الفروغ أن هذه الجداول "الاستثنائية" لا تستند إلى أي سند قانوني، وأنها تمثل "اجتهادًا شخصيًا" بعيدًا عن الأطر القانونية المعمول بها في باقي المحافظات السورية.
معتز جحا، أحد مالكي الفروغ المتضررين، قال لـعنب بلدي إنه صدم عند اطلاعه على التخمينات الجديدة، موضحًا أن القيم السابقة كانت مماثلة لـدمشق وحلب، وتتراوح بين مليون وخمسة ملايين ليرة كحد أقصى. وأضاف معتز أن المهندسين بدأوا برفع القيم بشكل كبير، فمحل بمليون ليرة سورية قديمة أصبح بـ12 و13 مليونًا، وبعد أشهر قفز إلى 30 و40 مليونًا. مشيرًا إلى تفاوت في التقييم فمحلان متلاصقان أحدهما قيّم بـ 12 مليونًا والآخر الأصغر منه قُدّر بـ40 مليونًا. وتابع معتز عن تجربته بتخمين عقاره التجاري الذي ارتفع من 780 ألف ليرة إلى 120 مليون ليرة. ويصف هذه الأرقام بأنها لا سند لها من منطق أو قانون. وعند مراجعة نقابة المهندسين كشفت عدم وجود آلية محددة للتخمين، بحسب معتز، حيث يخمّن كل مهندس وفق تقديره الشخصي. وبعد ستة أشهر من الوعود والمماطلة مع النائب العام والنقابة، صدرت التخمينات الجديدة التي فاقت كل تصور، وفق تعبير معتز، ليؤكد أن مطلبهم الوحيد هو المساواة بـدمشق وحلب.
أما محمد جحا، وهو مالك فروغ متضرر آخر، فيلخص المأساة بقوله: "لقد دفعنا ثمن هذه المحلات عند شرائها بنظام الفروغ، وبنينا عليها حياتنا الاقتصادية. ثم يأتي من يقول لنا إن التخمين أصبح 120 مليون ليرة، وكأننا لا نملك شيئًا! فأين ذهبت أموالنا التي دفعناها؟".
ماهر الكردي، المتحدث باسم لجنة الفروغ في محافظة حماة، قال إن لجنة التخمين تعمل بجداول وصفها القانونيون والمستشارون المتخصصون بأنها "غير نظامية وغير قانونية بتاتًا"، مؤكدًا أن الجداول النظامية تستوجب موافقة أربع وزارات في دمشق. وأضاف الكردي أنهم لجنة الفروغ اجتمعت بـالنائب العام ثلاث مرات، ووعد بجلب جداول دمشق أو حلب أو طريقتها التخمينية، لكن أعضاء اللجنة فوجئوا بجداول لا علاقة لها بأي منهما. وعن الأسعار، يوضح أنها تتراوح بين 30 و40 و50 مليون ليرة، وبلغت ذروتها بـسينما الشرق التي وصل تخمينها 450 مليون ليرة سنويًا. وقدم الكردي مثالًا للفارق مع المحافظات الأخرى: فمحل 60 مترًا في سوق الحميدية بدمشق خُفّض تخمينه إلى 5 ملايين بعد حل ودي. ويؤكد أن جوهر المشكلة هو تجاهل الجهات المعنية لقيمة "الفروغ" المدفوعة، محتسبةً القيمة الرائجة للمالك فقط، مما يضيع أموالهم سدى.
مصطفى عابدين، عضو لجنة مالكي الفروغ، يرى أن الإشكالية لا تقتصر على ارتفاع الأرقام فحسب، بل تمتد إلى مخالفة الآلية المتبعة في بقية المحافظات السورية، فـحافظة حماة تنفرد عن بقية المحافظات السورية في أزمة التخمين الجائر هذه، إذ تعمل جميعها بالقانون القديم ريثما يُقر مجلس شعب جديد تخمينات جديدة. أما في حماة فهناك "تعدٍّ صريح على القانون". وأضاف عابدين أن اجتهادات شخصية لمهندسين مخمّنين تسود، وتعود أسبابها لكون غالبيتهم من الملاك الحجريين الذين تجاوزوا القانون لمصالحهم الشخصية ويعملون وفق أهوائهم، وكأن "حماة أُخرجت من نطاق الدولة السورية"، بحسب وصف عابدين.
تساءل المتضررون الذين تحدث إليهم عنب بلدي عن مصير المبالغ الطائلة التي دفعوها ثمنًا لحق "الفروغ" لعقود من الزمن، وهو الحق الذي اكتسبوه بموجب عقود قانونية ودفعوا مقابله ما يعادل ثمن العقار ذاته في كثير من الأحيان. فمع إعادة التخمين، يصبح أصحاب الفروغ أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما دفع إيجارات سنوية تعادل قيمة عقارات كاملة، وإما فقدان حقوقهم التي بنوا عليها حياتهم الاقتصادية.
كانت مدينة حماة قد شهدت، في 21 من كانون الأول 2025، وقفة احتجاجية نظمها العشرات من مالكي عقارات "الفروغ" أمام القصر العدلي في المدينة. وهذه الوقفة هي الثانية التي يحتج فيها أصحاب هذه العقارات، وجاءت اعتراضًا على تخمينات إيجارية جديدة وصفوها بأنها غير عادلة، أدت إلى رفع قيمة الإيجارات بشكل كبير. ورصدت عنب بلدي بعض العبارات التي رُفعت على اللافتات خلال الوقفة، منها: "الفروغ تمليك وليست إيجارًا"، "نطالب بالعدالة"، "إنا ملاك فروغ ولسنا مغتصبين"، "حقوقنا وحقوق أبنائنا أمانة في أعناقكم".
ويترقب الشارع الحموي يوم غدٍ الأحد ليرى ما إذا كانت الوقفة الاحتجاجية المتوقعة ستكون مفتاحًا لحلحلة الأزمة، أم أنها ستكون بداية لتصعيد أكبر في مواجهة ما يصفه المحتجون بـ"الفساد القانوني" و"التخمين الجائر".
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي