جزيرة أرواد: رؤى استثمارية طموحة لتطوير وجهة سياحية فريدة وسط تحديات البنية التحتية والحفاظ على التراث


هذا الخبر بعنوان "استثمارات جزيرة أرواد.. خطة “طموحة” لكن “حماسية”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
طرطوس – شعبان شاميه: تُعد جزيرة أرواد في محافظة طرطوس وجهة استثمارية سياحية واعدة في سوريا، حيث تتجه الأنظار مؤخرًا نحو خطط ومشاريع متعددة تهدف إلى تحويلها لمنطقة سياحية متكاملة، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على هويتها التاريخية الفينيقية العريقة. تتميز الجزيرة بكونها مقصدًا سياحيًا فريدًا يتيح للزوار الاستمتاع بأزقتها القديمة، وتجربة المأكولات البحرية، وزيارة المواقع الأثرية، بالإضافة إلى التعرف على التراث الفينيقي، لا سيما صناعة السفن التي تُشكل عامل جذب سياحي مهم. كما تشتهر الجزيرة بصناعات يدوية أخرى كالتحف المعتمدة على الصدف.
من أبرز المعالم الأثرية في جزيرة أرواد القلعة الساحلية التي تضم البرج الأيوبي والحمّام العثماني، إلى جانب السور الفينيقي والمراسي الحجرية. إلا أن خطة استثمار الجزيرة سياحيًا، والتي توصف بـ”الحماسية”، قد تواجه تحديات جمة تتعلق بالواقع الخدمي والعمراني الصعب الذي تعانيه الجزيرة. فهي تتطلب ترميمًا شاملًا للمباني التاريخية وتطويرًا للخدمات الأساسية، على الرغم من امتلاكها مقومات طبيعية وتاريخية وأثرية واجتماعية تؤهلها لتكون مركزًا سياحيًا متكاملًا.
في هذا السياق، تحدث الدكتور رفعت عثمان، المدرس في كلية السياحة بجامعة “طرطوس” والاختصاصي في التاريخ الاجتماعي والثقافي والعمراني الحديث، لعنب بلدي، عن ضرورة تكاتف الجهات العامة لوضع مخطط تنظيمي شامل لجزيرة أرواد وتأهيلها واستثمارها سياحيًا، مع حماية طابعها التاريخي والأثري. وأوصى الأكاديمي بإقامة ندوات وورشات عمل تأهيلية وتوعوية تستهدف أبناء المنطقة لإشراكهم في جهود تجميل وتحسين الجزيرة وحمايتها، إضافة إلى الترويج والتسويق السياحي الفعال عبر الوسائل الإعلامية والدعائية على مستوى الحكومة والمنظمات والمجتمع الأهلي. كما شدد عثمان على أهمية وضع خطط استثمارية واضحة من خلال تبسيط الإجراءات الإدارية والقانونية لتشجيع المستثمرين في قطاع السياحة.
كما أكد الدكتور رفعت عثمان على ضرورة الاهتمام بواقع النظافة في الجزيرة، لمعالجة مشكلة الروائح الكريهة وترحيل النفايات بشكل لا يتعارض مع حركة نقل الركاب. وطالب بإنشاء مرفق لإدارة النفايات الصلبة، نظرًا للتوسع الأفقي غير المنظم لمكبات النفايات، بالإضافة إلى محطة للصرف الصحي ومحطة لمعالجة المياه المالحة، حيث لم تُدرج أي من هذه المحطات بشكل كامل ضمن مشاريع الجهات ذات العلاقة. وأشار الأكاديمي إلى أهمية تجميل الواجهات واستخدام ألوان مقاومة للرطوبة لطلاء المباني، وإزالة التشوهات البصرية والمخالفات، مستشهدًا بنماذج الجزر العالمية مثل جزيرة “سانتوري” اليونانية.
اقترح عثمان توسيع مساحة جزيرة أرواد عبر ردم البحر في الجهة الشمالية ذات المياه الضحلة، وتطوير مرفأ سياحي. كما أشار إلى إمكانية الاستفادة من مرافق الدولة كعقارات وملكيات لإنشاء منتجعات وقرى سياحية متكاملة، مع نشر الشرطة السياحية لضمان سلامة الآثار والسياح والحفاظ على النظام البيئي البحري. وتطرق عثمان إلى اقتراح مستقبلي لمشروع جسر يربط جزيرة أرواد بالساحل، مبينًا وجود تباين في الآراء حوله. فالمعارضون يرون أنه يلغي خصوصية الجزيرة ويقطع أرزاق أصحاب القوارب، بينما يراه المؤيدون فرصة لتقديم خدمات ضرورية للعاملين والطلاب والأطباء والإسعاف في الظروف الجوية الصعبة، وتشجيع زوار جدد لا يستطيعون ركوب البحر. وتتحول الخدمات الأساسية في أرواد، من الصحة إلى الكهرباء والتعليم، إلى تحدٍ يومي بسبب موقعها الجغرافي وصعوبات الوصول والتنقل وتأمين الكوادر.
دعا عثمان إلى تفعيل الأمن والسلامة العامة الاستباقية من خلال مراقبة ضابطة البناء، وضرورة وجود دراسات هندسية إنشائية للمباني السكنية لمعالجة الخلل الإنشائي في نظام البيت العربي التقليدي الذي يجمع بين الحجر والخشب والرمل، خاصة مع إدخال “البيتون” المسلح الذي يزيد الحمولات ويؤثر على السلوك الإنشائي عند تعرضها للهزات الأرضية. واقترح معالجة أثر الزيادة السكانية وارتفاع متطلباتها الاجتماعية والخدمية بالتعاون مع الأهالي، لمنع تشييد الأبنية العشوائية، وذلك بنقل جزء من السكان وإيجاد سكن بديل لهم على السواحل. وأكد عثمان أهمية الحفاظ على المواقع الأثرية بترميم القلعة وتدعيم السور الفينيقي، وتنفيذ منطقة حرفية مكملة لصناعة القوارب، وتحسين وتطوير السوق التجاري.
شدد عثمان على ضرورة استخدام الطاقة المتجددة كالطاقة الشمسية في المنشآت والأبنية، والتوجه نحو المحركات الكهربائية بدلًا من الديزل في قوارب نقل الركاب. كما حث على تأهيل وتوظيف المسارات السياحية كمركز للاستعلامات والدلالات السياحية. وتصل الكهرباء والاتصالات إلى جزيرة أرواد عبر كوابل بحرية، وترتبط بمدينة طرطوس عبر خط ملاحي منتظم. وتفتقر الجزيرة للسيارات والحافلات، مما يمنحها هدوءًا خاصًا. إلا أنها شهدت مؤخرًا انتشارًا للمباني العشوائية حول حرم القلعة والبرج الأيوبي والسور القديم، مع تشييد طوابق “بيتونية” عشوائية وإحداث شرفات و”ترّاسات” غير منسجمة مع النسيج العمراني، مما أدى إلى تشوه بصري كبير. وتفاقم المشكلات وجود مكب للنفايات و”مجمع” للصرف الصحي على بقايا أثرية، وتصريف المجاري الخام إلى البحر مباشرة.
من جانبه، صرح ساطع ياسين، استشاري التطوير في وزارة السياحة السورية، لعنب بلدي، بأن الوزارة تعمل على تنفيذ خطة وصفها بـ”الطموحة والواقعية” لإعادة تأهيل وتطوير جزيرة أرواد، مع الحفاظ على هويتها الفريدة. وأعدّت “السياحة” دراسة تنظيمية متكاملة لاستثمار جميع عناصر الجذب في الجزيرة، تشمل تطوير المسارات السياحية بالكامل، وإعادة تأهيل البرج الأيوبي ليصبح مطعمًا ونقاط بيع لـ”التذكارات” مع الحفاظ على طابعه الأثري. ويتضمن المشروع أيضًا إنشاء فندق سياحي بتصميم مستوحى من طابع جزر البحر الأبيض المتوسط، يتميز بواجهاته البيضاء ونوافذه الزرقاء وأقواسه المعمارية. ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل يشمل إنشاء محال تجارية للحرف اليدوية ومطاعم ومرافق خدمية، بالإضافة إلى عناصر تزيينية كالإضاءة والمظلات والنباتات والجلسات الخارجية.
كشف ياسين أن وزارة السياحة دخلت مرحلة متقدمة من التنسيق والمشاورات المكثفة مع عدد من المستثمرين المحليين والأجانب، وعقدت اجتماعات مع مديرية السياحة في محافظة طرطوس، بهدف دراسة رؤى المستثمرين ومطابقتها مع معايير الوزارة لتطوير أرواد بما يتوافق مع قيمتها السياحية العالية. وتشدد “السياحة” على أن اختيار المستثمر المناسب يتطلب “تأنيًا كبيرًا” لضمان تكامل رؤيته مع الخطة التنموية والتراثية. وأقر ياسين بأن أي مشروع بهذا الحجم في موقع حساس كأرواد يواجه تحديات مرتبطة بالبنية التحتية والتنظيم العمراني، وضرورة تحقيق التوازن بين التطوير والحفاظ على الهوية التاريخية والاجتماعية. وأضاف أن الوزارة تعمل بمقاربة متكاملة، تبدأ بالتخطيط المنظم قبل التنفيذ، حيث أُعدت دراسة تنظيمية شاملة تراعي خصوصية الجزيرة. وأكد التركيز على تطوير البنية التحتية بشكل تدريجي ومتوازن بالتوازي مع إطلاق المشاريع السياحية لضمان الاستدامة. وختم ياسين بأن “السياحة” تضع الحفاظ على هوية أرواد في صلب أي تدخل تطويري، لتبقى وجهة تعكس خصوصيتها التاريخية والثقافية، مع إدماج الحرف والمجتمع المحلي ضمن الدورة الاقتصادية للمشروع، وتنظر إلى التحديات كعناصر يجب إدارتها ضمن رؤية واضحة ومستدامة. يُذكر أن جزيرة أرواد عانت من إهمال كبير على مدى العقود الماضية، وفشلت الحكومات المتعاقبة في تحقيق أي تنمية حقيقية أو إعداد مخططات تنظيمية تراعي مصالح المالكين وتليق بواجهة بحرية مهمة على البحر المتوسط.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي