عام على مؤتمر وحدة الصف الكردي في سوريا: آمال معلقة ومسار تفاوضي متعثر مع دمشق


هذا الخبر بعنوان "عام على مؤتمر وحدة الصف الكردي بسوريا.. وثيقة سياسية دون مسار تفاوضي واضح" نشر أولاً على موقع North Press وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
القامشلي – نورث برس: بعد مرور عام كامل على انعقاد مؤتمر "وحدة الصف والموقف الكردي" في سوريا، تتجلى مخرجاته كإطار سياسي نظري أكثر منها مشروعاً قابلاً للتطبيق العملي. يأتي ذلك في ظل تعثر الخطوات التنفيذية وغياب أي تقدم ملموس في مسار التفاوض مع دمشق، رغم الآمال العريضة التي حملها المؤتمر لإعادة صياغة العلاقة بين الكرد والدولة السورية.
المؤتمر، الذي جمع للمرة الأولى طيفاً واسعاً من القوى والأحزاب الكردية، أسفر عن وثيقة سياسية موحدة وقرار بتشكيل وفد تفاوضي مشترك. كان يُنظر إلى هذه الخطوة كبداية لتحول نوعي في المشهد الكردي، خاصة بعد سنوات من الانقسام السياسي والتباين في المواقف تجاه دمشق والتحالفات الإقليمية.
إلا أن هذا الزخم لم يترجم إلى واقع ملموس؛ إذ لم يتمكن الوفد من القيام بدوره، ولم تُفتح قنوات تفاوض رسمية وجدية مع الحكومة السورية. لم تستقبل دمشق حتى الآن أي وفد كردي موحد، مما يعكس استمرار الفجوة العميقة بين الطرفين.
خلال العام الماضي، برزت عدة عوامل أسهمت في إبطاء تنفيذ مخرجات المؤتمر. في مقدمتها، طبيعة العلاقة المعقدة مع دمشق، التي تعاملت بحذر مع الوثيقة السياسية الصادرة عن المؤتمر، لا سيما ما يتعلق بمطالب الاعتراف الدستوري بالقومية الكردية، واللامركزية السياسية، وتوحيد المناطق ذات الغالبية الكردية ضمن إدارة واحدة.
هذه الطروحات، ورغم أنها شكلت أرضية توافق كردي داخلي، اصطدمت بسقف الدولة السورية التي ما تزال تميل إلى نموذج مركزي في إدارة البلاد، وتتعامل مع أي مطالب ذات طابع قومي أو إداري خاص بحساسية سياسية وأمنية عالية.
في المقابل، لم يتمكن المؤتمر من فرض خطاب سياسي كردي موحد في المحطات المفصلية، خصوصاً خلال الهجمات التي تعرضت لها مناطق شمال شرقي سوريا مؤخراً. عادت التباينات بين القوى الكردية إلى الواجهة، سواء في توصيف الأحداث أو في آليات التعامل معها، مما أضعف من صورة "وحدة الصف" التي حاول المؤتمر ترسيخها.
ويشير متابعون إلى أن غياب بنية تنظيمية واضحة لإدارة مخرجات المؤتمر، وعدم تحويله إلى مرجعية سياسية ملزمة، ساهما في إبقاء التوافق ضمن الإطار الرمزي أكثر منه العملي.
مثّل المرسوم الرئاسي الصادر عن الرئيس السوري أحمد الشرع حول "الحقوق الكردية" اختباراً لمخرجات المؤتمر. إلا أن مضمونه لم يصل إلى مستوى الوثيقة الكردية، إذ اقتصر على إشارات عامة تتعلق بالحقوق الثقافية والخدمية، دون أن يتطرق بشكل واضح إلى الاعتراف الدستوري بالقومية الكردية أو إلى صيغة سياسية تضمن شراكة حقيقية في الحكم. وبذلك، يمكن اعتبار المرسوم خطوة أولية في مسار الانفتاح، لكنه لا يشكل حتى الآن أرضية كافية لبناء تسوية سياسية شاملة.
في السياق ذاته، لا يمكن فصل تعثر مسار "وحدة الصف الكردي" عن التحولات الإقليمية والدولية. فقد باتت سوريا محطة هامة ضمن التغيرات الجيوسياسية في المنطقة، مما عزز من تمسك دمشق بسيادة مركزية قوية، وأعاد ترتيب أولويات الفاعلين الدوليين باتجاه الاستقرار الأمني قبل معالجة الملفات السياسية المعقدة، ومنها القضية الكردية.
بعد عام على المؤتمر، تبدو الحصيلة مزيجاً من الإنجاز والتعثر. فقد نجحت القوى الكردية في إنتاج وثيقة سياسية مشتركة وتخفيف حدة الانقسام التقليدي، لكنها أخفقت في تحويل هذا التوافق إلى قوة سياسية ضاغطة أو مسار تفاوضي فعلي.
وبينما لا يزال المؤتمر يمثل مرجعية سياسية مهمة من حيث المبدأ، فإن استمراره كإطار مؤثر يبقى مرهوناً بقدرة الأطراف الكردية على إعادة تفعيل مخرجاته، وتوحيد خطابها في القضايا المفصلية، بالتوازي مع وجود إرادة سياسية لدى دمشق للانخراط في حوار جدي يفضي إلى حلول دستورية واضحة تضمن حقوق الكرد ضمن الدولة السورية.
إعداد وتحرير: عكيد مشمش
سياسة
سياسة
سياسة
اقتصاد