افتتاح صالة الفيحاء بحلة جديدة يثير تساؤلات حول مستقبل المنشآت الرياضية السورية


هذا الخبر بعنوان "“الفيحاء” بحلّة جديدة.. هل يكفي؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عادت صالة "الفيحاء" الرياضية في دمشق إلى الواجهة بحلة متجددة وافتتاح وُصف بـ"المبهر"، وذلك بعد سنوات من الغياب والتراجع، ما أعاد الأمل بإمكانية استعادة البنية التحتية الرياضية في سوريا. وشهدت العاصمة دمشق، في 20 من نيسان الحالي، إعادة افتتاح الصالة الرئيسة لكرة السلة عبر لقاء ودي جمع المنتخب السوري الأولمبي بنظيره اللبناني، وسط حضور رسمي ورياضي لافت، تقدّمه الرئيس السوري أحمد الشرع، إلى جانب وزير الخارجية أسعد الشيباني، ووزير الداخلية أنس خطاب، إضافة إلى عدد من المسؤولين.
تضمّن العرض الافتتاحي استعراضًا لمسيرة الصالة، التي عانت لسنوات طويلة من تراجع واضح في دورها ووظيفتها، بعدما طالها الإهمال وتضررت أرضياتها وتقادمت تجهيزاتها وتدهورت بنيتها التحتية، إلى جانب مدرجات لم تعد تلبي تطلعات الجمهور. وقد عادت الصالة اليوم بحلّة جديدة ضمن مشهد احتفالي حمل رسائل إيجابية، ليس فقط على مستوى كرة السلة، بل على مستوى إعادة إحياء المنشآت الرياضية عمومًا.
ورغم الافتتاح اللافت، لم يخلُ المشهد من تساؤلات في أوساط الجمهور الرياضي، الذي قارن بين سرعة إنجاز صالة "الفيحاء"، وبطء أعمال تأهيل ملاعب كرة القدم في المقابل. ولا تزال منشآت رئيسة تعاني من تأخير طويل في أعمال التأهيل، أبرزها ملعب "خالد بن الوليد" في حمص، الذي خضع لسنوات من الترميم، ورغم إعادة افتتاحه، ما زال غير قادر على استيعاب سوى جزء محدود من طاقته الجماهيرية، ما يعكس استمرار الفجوة بين حجم المشاريع المنجزة وواقع الجاهزية الفعلية للملاعب على الأرض.
وفي حديث إلى عنب بلدي، قال مدير مديرية استثمار الملاعب والمنشآت في وزارة الرياضة والشباب السورية، المغيرة حاج قدور، إن الوزارة تنظر إلى صالة "الفيحاء" كنموذج قابل للتعميم على بقية المحافظات، مضيفًا أن العمل مستمر لتحقيق ذلك خلال المرحلة المقبلة. وأوضح أن تجربة الترميم التي خضعت لها الصالة تأتي ضمن جهود الوزارة لتأهيل المنشآت، مشيرًا إلى أن "أي ملاحظات أو مشكلات سيتم العمل على معالجتها"، وفق تعبيره.
وبيّن حاج قدور أن الصالات الجيدة تتركز حاليًا في مدن رئيسة مثل دمشق وحلب وحمص واللاذقية، في حين تعاني مناطق أخرى، كدير الزور وريف دمشق وعدد من المحافظات، من نقص واضح في البنية التحتية الرياضية. وأكد أن الوزارة تعمل على خطة تمتد لثلاث سنوات لترميم عدد من المنشآت، مشددًا على أن العمل مستمر لمواجهة التحديات القائمة، مع استعداد الوزارة للتعامل مع أي عقبات تعترض تطوير هذا القطاع.
وفي تموز 2025، كشفت وزارة الرياضة والشباب عن إطلاق المرحلة الثانية من برنامجها لإعادة تأهيل البنية التحتية الرياضية، بعد الانتهاء من مرحلة أولى ركّزت بشكل أساسي على إعادة تنظيم عقود الاستثمار. ويأتي هذا التوجّه في ظل واقع متدهور للمنشآت الرياضية، إذ تفيد المعطيات الرسمية بأن أكثر من 50% منها تعرّض لأضرار كبيرة أو خرج عن الخدمة بالكامل منذ عام 2011، نتيجة العمليات العسكرية أو تبعات الإهمال المرتبط بالنزوح وتراجع التمويل، ما أدى إلى خروج العديد من الملاعب والصالات عن الخدمة وتحول بعضها إلى مواقع مهجورة تفتقر لأبسط التجهيزات.
وبحسب ما أعلنته الوزارة، فقد بدأت أعمال التنفيذ فعليًا في عدد من المناطق، من بينها إدلب وحلب وحريتان، ضمن خطة تعتمد ترتيب الأولويات وفق الحاجة الفنية واللوجستية. وأكدت الوزارة أن تنفيذ المشاريع يتم عبر مناقصات علنية، استنادًا إلى قانون العقود العامة رقم "51" لعام 2004، مع اعتماد معايير واضحة تشمل الكفاءة الفنية والخبرة والقدرة المالية للشركات المتقدمة، إلى جانب إشراف لجان فنية متخصصة، ومتابعة رقابية من جهات رسمية، بهدف ضمان جودة التنفيذ وتعزيز مبدأ الشفافية في إدارة هذه المشاريع.
وبين افتتاح يعيد الأمل بإحياء المنشآت الرياضية، وواقع لا يزال يحمل تحديات واضحة في محافظات عدة، تبدو المرحلة المقبلة مرهونة بقدرة الجهات المعنية على تحويل هذه النماذج الفردية إلى سياسة عمل متكاملة. ولا يكفي فقط نجاح تجربة واحدة ما لم يُترجم ذلك إلى خطة متوازنة تضمن تطوير البنية التحتية الرياضية بشكل شامل، يواكب تطلعات الشارع الرياضي ويعيد توزيع الاهتمام بين مختلف الألعاب والمناطق.
رياضة
اقتصاد
سياسة
سياسة