محاكمة عاطف نجيب: من قمة السلطة إلى قفص الاتهام.. دلالات تحول تاريخي في مسار العدالة السورية


هذا الخبر بعنوان "من السلطة إلى قفص الاتهام: محاكمة عاطف نجيب وبداية مسار العدالة" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مشهد يحمل دلالات عميقة على تحولات المرحلة الراهنة، ظهر العميد السابق عاطف نجيب وهو يُقاد داخل سيارة جيب عسكرية إلى قصر العدل بدمشق، مكبّل اليدين وتحيط به إجراءات أمنية مشددة. هذا المنظر، الذي كان من الصعب تخيله في سنوات سابقة خلال فترة حكم بشار الأسد، اختصر في تفاصيله تحولًا كبيرًا في موازين السلطة ومفهوم المساءلة. فالرجل الذي شغل موقعًا أمنيًا بارزًا في درعا، وأُحيط اسمه لسنوات باتهامات تتعلق بانتهاكات جسيمة، بات اليوم في موقع مختلف تمامًا؛ موقع المتهم الذي يُقاد إلى محاكمة علنية أمام القضاء.
لا تبدو هذه اللحظة مجرد إجراء قانوني عابر، بل تمثل بداية مسار أوسع تسعى من خلاله الدولة إلى إعادة تعريف العدالة وترسيخ مبدأ أن لا أحد فوق القانون. وتُعد محاكمة عاطف نجيب، بصفته أحد أبرز المسؤولين الأمنيين السابقين في محافظة درعا خلال حكم بشار الأسد، حدثًا مفصليًا في مسار العدالة في سوريا، وتحمل عدة دلالات مهمة:
خلاصة القول أن المحاكمة العلنية لعاطف نجيب تشكل نقطة تحول مهمة في مسار العدالة في سوريا، ليس فقط بسبب شخصية المتهم، بل لأنها تمثل بداية محتملة لمرحلة جديدة تقوم على المساءلة والشفافية. كما أن بدء محاكمات لمسؤولين سابقين يحمل آثارًا عميقة على الاستقرار السياسي والاجتماعي، ويُعد خطوة أساسية نحو بناء دولة قانون حقيقية.
يُعدّ عاطف نجيب أحد الشخصيات الأمنية البارزة التي ارتبط اسمها ببدايات الثورة في جنوب سوريا، ولا سيما في محافظة درعا، حيث شغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي هناك لسنوات خلال فترة حكم النظام البائد. وينتمي نجيب إلى الدائرة المقربة من السلطة، إذ يُعرف بصلته العائلية بالأسد، الأمر الذي عزز نفوذه داخل الأجهزة الأمنية وجعله من الشخصيات المؤثرة في إدارة الملف الأمني في المنطقة.
برز اسمه بشكل واسع مع اندلاع الثورة في درعا عام 2011، حيث ارتبطت به اتهامات بالتعامل الأمني الصارم مع المتظاهرين، إضافة إلى دوره في حادثة اعتقال مجموعة من الأطفال الذين كتبوا شعارات مناهضة للنظام، وهي الحادثة التي اعتبرها كثيرون شرارة أولى لتصاعد الاحتجاجات. ومنذ ذلك الوقت، أصبح اسم عاطف نجيب حاضرًا في تقارير حقوقية وإعلامية تتناول الانتهاكات التي رافقت تلك المرحلة. ورغم إبعاده لاحقًا عن منصبه في درعا، بقي اسمه رمزًا لمرحلة حساسة من تاريخ الصراع السوري، خصوصًا فيما يتعلق بدور الأجهزة الأمنية في إدارة الاحتجاجات. واليوم، مع مثوله أمام القضاء، تعود سيرته إلى الواجهة من جديد، ليس بوصفه مسؤولًا سابقًا فحسب، بل كشخصية محورية في نقاش أوسع حول المساءلة والعدالة عن أحداث تلك المرحلة.
المصدر: فارس الرفاعي - زمان الوصل
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
سياسة