رابطة الناجيات السوريات: تمكين مهني ونفسي لنساء يتحدين الظروف ويبنين مستقبلهن


هذا الخبر بعنوان "تدريبات الناجيات.. تمكين مهني ودعم نفسي لنساء يسعين لبداية جديدة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خضم التحديات التي تواجهها النساء السوريات، تسعى العديد منهن لإعادة بناء حياتهن بعد تجارب قاسية تركت بصماتها العميقة. فبين أعباء الأسرة وضغوط المعيشة، تبحث هؤلاء النسوة عن فرص لا تقتصر على توفير مصدر دخل، بل تمتد لتشمل استعادة الثقة بالنفس والشعور بالقدرة على المضي قدمًا. في هذا السياق، تبرز تدريبات رابطة الناجيات السوريات كمنارة أمل، حيث تجمع بين التمكين المهني والدعم النفسي، وتقدم للمستفيدات أدوات عملية لبدء مسيرة جديدة بخطوات مدروسة قادرة على إحداث تحول إيجابي في حياتهن.
بالشراكة مع منظمة "هيومنتي" ومؤسسة "اقرأ"، شهدت مدينة دمشق تنظيم دورة تدريبية حول "صناعة ورد الساتان". استهدفت هذه الدورة مجموعة من السيدات المنتسبات إلى رابطة الناجيات السوريات، وذلك ضمن إطار سلسلة من البرامج الهادفة إلى تعزيز التمكين الاقتصادي والنفسي للمرأة، وفتح آفاق جديدة أمامهن لتأسيس مشاريعهن الخاصة.
أوضحت سلام صباغ، منسقة العلاقات العامة في الرابطة، أن هذه التدريبات تلبي حاجة ملحة لدى النساء، وخاصة العاطلات عن العمل، لتأمين مصادر دخل مستدامة. وأشارت إلى أن الرابطة تركز على تمكين المستفيدات من إطلاق مشاريع صغيرة من منازلهن، بما لا يتطلب رأس مال ضخم أو تجهيزات معقدة، مما يسهل عليهن البدء بخطوات عملية وإمكانيات متواضعة.
تتنوع البرامج التدريبية لتشمل مجالات مهنية متعددة، منها صناعة الشمع، وتصنيع الإكسسوارات من اللؤلؤ والكريستال، بالإضافة إلى الكروشيه وخيوط البافيه. وذكرت صباغ أن الرابطة قد أنجزت حتى الآن ما بين ستة إلى سبعة تدريبات، مع وجود خطط لتوسيع هذه البرامج مستقبلاً لتشمل مهارات إضافية تتناسب مع متطلبات السوق.
لا تقتصر مبادرات الرابطة على الجانب المهني فقط، بل تتعداه لتشمل بناء قدرات النساء في مجالات داعمة مثل اللغة الإنجليزية، وإدارة المشاريع، والتسويق. وتؤكد صباغ أن إتقان الحرفة وحدها لا يكفي لتحقيق النجاح، بل يتطلب الأمر القدرة على إدارة المشروع بفعالية والترويج له لضمان استمراريته وتحقيق عوائد مادية ملموسة.
وفي إطار سعيها لتوسيع دائرة المستفيدات، تعمل الرابطة على إشراك نساء من مختلف المحافظات السورية، لا سيما من المناطق النائية عن مراكز التدريب، كـ حمص ودرعا ودير الزور. حيث تواجه الكثيرات منهن صعوبات في حضور الدورات المباشرة بسبب المسافات الطويلة وتكاليف المواصلات. للتغلب على هذه العقبات، اعتمدت الرابطة التدريب عن بُعد (أونلاين) كبديل، على الرغم من بعض القيود التي قد تواجهه في الجوانب التطبيقية.
حتى في العاصمة دمشق، لا تخلو المشاركة من التحديات، فتكاليف المواصلات وبعد المسافات تحول دون وصول بعض النساء إلى مراكز التدريب، مما يقلل من فرص الاستفادة القصوى من هذه البرامج، حسبما ذكرت صباغ.
تُقام بعض الأنشطة عبر جلسات حضورية مباشرة، خصوصًا في دمشق وأعزاز، وقد وصل عدد المستفيدات منها إلى حوالي 90 شابة. شملت هذه التدريبات مهارات بناء القدرات، بالإضافة إلى أنشطة فنية كالرسم على الخشب، إلى جانب دورات أخرى تُقدم عبر الإنترنت لضمان وصولها لأكبر شريحة ممكنة من المشاركات.
علاوة على ذلك، تولي الرابطة اهتمامًا بالغًا بالدعم النفسي، حيث تدمج أنشطة متخصصة ترافق التدريبات المهنية. يهدف هذا الدعم إلى تعزيز ثقة النساء بأنفسهن ومساعدتهن على تخطي الضغوط النفسية، خاصة المتزوجات والمطلقات اللواتي يتحملن مسؤوليات أسرية، مما يجعل التمكين الاقتصادي ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار الشامل.
وتؤكد صباغ أن هذا التكامل بين التأهيل المهني والدعم النفسي يسهم في تمكين النساء بصورة أعمق، ويزودهن بأدوات حقيقية لبناء حياة أكثر استقلالية، بعيدًا عن الاعتماد الكلي على المساعدات.
تأسست رابطة الناجيات السوريات في الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2021، استجابةً للحاجة الماسة لدعم النساء اللواتي تعرضن للاعتقال، وتوفير مساحة آمنة لهن للتعافي وإعادة الاندماج المجتمعي. بدأت الرابطة كمبادرة تطوعية في الشمال السوري، ثم حصلت على ترخيص لاحقًا في منطقة اعزاز بريف حلب. وتواصل عملها حاليًا داخل سوريا كمبادرة مجتمعية غير مسجلة، مع سعيها لاستكمال الإجراءات الرسمية للترخيص.
يصل عدد المنتسبات إلى الرابطة حاليًا إلى حوالي 175 سيدة، وهناك طلبات جديدة قيد الدراسة، مما يعكس تزايد الحاجة إلى مثل هذه المبادرات التي تجمع بين التمكين الاقتصادي والدعم النفسي، خاصة في ظل الظروف المعيشية القاسية التي تواجهها النساء في سوريا.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي