المتحف الوطني بدمشق يستعرض رحلة الكتابة السورية: من الرموز الحجرية إلى أول أبجدية في التاريخ


هذا الخبر بعنوان "سوريا من الرمز إلى الحرف… معرض يسلط الضوء على مسيرة الكتابة من نقش الحجر إلى الأبجدية الأولى" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
نظّمت المديرية العامة للآثار والمتاحف في المتحف الوطني بدمشق معرضاً مميزاً بعنوان "سوريا من الرمز إلى الحرف"، سلّط الضوء على الإرث العلمي والحضاري والثقافي الغني لسوريا. يهدف المعرض إلى تعريف الزوار بمراحل تطور الكتابة منذ آلاف السنين قبل الميلاد، مقدماً رحلة شيقة عبر تاريخ التدوين البشري.
شهد افتتاح المعرض حضوراً دبلوماسياً غربياً لافتاً، حيث كان من بين الحاضرين السفير الفرنسي في دمشق جان باتيست فافر، والقائم بأعمال السفارة الإيطالية ستيفانو رافانيان. كما حضر الافتتاح سعد النعسان، معاون وزير الثقافة، مما يعكس الأهمية الثقافية والتاريخية لهذا الحدث.
يضم المعرض نماذج فريدة من أقدم وسائل التعبير الإنساني، بدءاً من الرسوم والرموز الهندسية المنقوشة على الحجر التي تعود لعصور ما قبل التاريخ. عُثر على هذه النقوش في مواقع سورية أثرية بارزة مثل تل المريبط وجرف الأحمر، والتي تمثل بدايات محاولات الإنسان للتدوين. وتبرز أبجدية أوغاريت كنقلة نوعية محورية في تاريخ الكتابة، حيث اختصرت الرموز في ثلاثين حرفاً فقط، مقدمةً للعالم أول نظام أبجدي مكتوب ومتكامل.
كما يعرض المتحف أحجاراً أثرية تعود للألف الثالث قبل الميلاد من موقع ماري بدير الزور، بالإضافة إلى ألواح طينية نُقشت باللغتين المسمارية والأكادية. ويُعرض أيضاً سيف برونزي اكتُشف في رأس شمرا، نُقش عليه اسم أحد فراعنة مصر بالهيروغليفية، وهو ما يؤكد عمق العلاقات التاريخية بين سوريا ومصر القديمة.
أتاح المعرض للزوار والوفود الأوروبية فرصة للاطلاع على مجموعة متنوعة من القطع الأثرية التي تعود لعصور مختلفة. من بين هذه القطع إبريق فخاري مزين بخط نسخي، ولوحة حجرية بخط كوفي من شمال سوريا، وأخرى تعود لعهد نور الدين زنكي. كما يضم المعرض سراجين فخاريين بنقوش يونانية من القرن الأول الميلادي عُثر عليهما في حوران، ومنحوتة تدمرية من القرن الثاني الميلادي، وتمثالاً بازلتياً من السويداء، وشاهدة قبر بازلتية بنقش يوناني من ريف دمشق تعود للقرن ذاته، مما يجسد التنوع الثقافي والحضاري لسوريا.
وسلّط المعرض الضوء على الريادة السورية في مجال تدوين الموسيقا، حيث عُثر في أوغاريت على أقدم مثال معروف عن "الموسيقا والكلمات" مدوناً على لوح طيني، وهو ما يُعد أول نوتة موسيقية في التاريخ البشري، مما يبرز الإسهام السوري في الفنون العالمية.
وتتبع المعرض مسار انتشار الكتابة الفينيقية، المكونة من 22 حرفاً، في مدن الساحل السوري بنهاية الألف الثاني قبل الميلاد، وكيف انتقلت هذه الكتابة إلى بلاد الإغريق. ثم استعرض تطور الكتابة اليونانية خلال العصر الهلنستي، ومنها انبثقت خطوط عدة مثل النبطي والسرياني، وصولاً إلى الخط العربي الذي يُعد تتويجاً لهذه المسيرة الطويلة.
وفي تصريح لوكالة سانا، أوضح المدير العام للآثار والمتاحف مسعود بدوي أن سوريا تُعد بحق مهد الحضارة والكتابة. وأكد أن المعرض يهدف إلى إبراز التطور المستمر للكتابة من الألف العاشر قبل الميلاد حتى العصر الحديث، مع التركيز بشكل خاص على أهمية المواقع الأثرية مثل أوغاريت التي شهدت التحول الجذري من الكتابة المقطعية إلى الأبجدية.
من جانبه، أشار مدير شؤون المتاحف عمار كناوي إلى أن الكتابات الأولى انطلقت من جنوب بلاد الرافدين وانتشرت سريعاً، وأن لغة إيبلا المدونة على الرقم الطينية تمثل مرحلة مهمة في تاريخ التدوين. وشدد كناوي على ريادة أبجدية أوغاريت التي كان لها تأثير كبير، حيث انتقلت لاحقاً إلى أوروبا، لتشكل أساساً للعديد من الأنظمة الكتابية.
بدورها، بيّنت أمين متحف الآثار العربية والإسلامية نيفين سعد الدين تطور الخط العربي عبر العصور، موضحة أنه لم يكن مجرد وسيلة توثيقية، بل كان أيضاً عنصراً جمالياً وفنياً بحد ذاته. وأشارت إلى بدايات الخط العربي بالخط الكوفي غير المنقّط، ثم تطور خطوط أخرى مثل خط الثلث الذي استخدم بكثرة في العمارة والزخرفة، مؤكدة أن الخط العربي لعب دوراً حاسماً في توثيق تاريخ سوريا من العصر الأموي حتى العثماني.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة