إدلب: فيضانات كارثية تغمر حميمات الداير بعد انهيار ساتر ترابي وتحذيرات لم تلق استجابة


هذا الخبر بعنوان "إدلب: قرية حميمات الداير تغرق… وتحذيرات سابقة لم تجد طريقها إلى التنفيذ" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تعيش قرية حميمات الداير في ريف إدلب الشرقي على وقع أزمة إنسانية متفاقمة، بعد أن اجتاحت المياه نحو 150 منزلاً ومئات الهكتارات من الأراضي الزراعية. جاءت هذه الكارثة إثر انهيار ساتر ترابي في المنطقة، ما أدى إلى نزوح عشرات العائلات، في ظل استجابة تبدو محدودة مقارنة بحجم الأضرار.
تحولت القرية خلال أيام قليلة إلى منطقة شبه معزولة بفعل المياه التي قطعت الطرق الرئيسية التي تربطها بمحيطها، وعلى رأسها طريق أبو الظهور. هذا الانقطاع صعّب بشكل كبير وصول السكان إلى مصادر المياه والغذاء والخدمات الطبية الأساسية. وفي هذا السياق، يقول أحمد إبراهيم، أحد سكان القرية: "أصبحت القوارب وسيلة التنقل الوحيدة. لا يمكن السير على الأقدام، والمياه تحيط بكل شيء". وأشار إبراهيم إلى أن غياب الآليات الثقيلة حال دون أي تدخل سريع وفعال، بينما تقتصر الحلول المتاحة حالياً على توفير إيواء مؤقت لبعض العائلات، بانتظار انحسار منسوب المياه.
قبل نحو عشرة أيام من وقوع الكارثة، كان سكان القرية قد أطلقوا تحذيرات متكررة بشأن تدهور حالة الساتر الترابي، مطالبين بتدعيمه وإصلاحه. إلا أن هذه النداءات، وفقاً لشهادات محلية، لم تلق أي استجابة من الجهات المعنية. يضيف أحمد إبراهيم: "تواصلنا مع عدة جهات، لكن لم يتحرك أحد. بعد الانهيار، وجدنا أنفسنا أمام واقع جديد، بلا دعم فعلي". ويستذكر إبراهيم تجربته الشخصية المريرة قائلاً: "عدت إلى منزلي بعد سنوات من النزوح، ورممته بتكلفة تقارب خمسة آلاف دولار. اليوم، غمرته المياه بالكامل".
لا تقتصر تداعيات الفيضانات على الخسائر المادية فحسب، بل تمتد لتشمل مخاطر صحية وبيئية جسيمة. فالمياه التي اجتاحت القرية، بحسب السكان، ملوثة، ما يثير مخاوف جدية من انتشار الأمراض والأوبئة. يقول محمود الصالح، أحد المتضررين: "خرجنا فجراً بمساعدة الدفاع المدني. المياه ليست أمطاراً، بل ملوثة، وقد بدأت الحشرات بالانتشار". ويشير الصالح إلى غياب الخدمات الأساسية، من نقاط طبية وأفران وكهرباء، في وقت يزيد فيه انقطاع الطرق من صعوبة التعامل مع الحالات الطارئة والإسعافية.
تُقدَّر العائلات المتضررة بشكل مباشر بنحو مئة عائلة، وقد توزعت هذه العائلات بين مراكز الإيواء المؤقتة ومنازل أقاربها في المناطق المجاورة. وقد طالت الأضرار مصادر رزق أساسية للعديد من السكان، خصوصاً الأراضي الزراعية التي تعد عصب الحياة في القرية. يعبر محمد الحاج علي عن حجم المأساة بقوله: "خسرنا منازلنا وأراضينا. ما نحتاجه اليوم يتجاوز المساعدات الآنية".
من جانبه، أكد الدفاع المدني لموقع سوريا 24 أن فرقه تعمل في المنطقة منذ أسابيع، في ظل ارتفاع منسوب المياه وانهيار الساتر في منطقة "السيحة". ويوضح بشار الإبراهيم، قائد فريق في الدفاع المدني، قائلاً: "تم إخلاء نحو 140 عائلة إلى مناطق مجاورة، إضافة إلى 30 عائلة إلى مركز إيواء داخل مدرسة القرية". ويشير الإبراهيم إلى أن فرق الطوارئ تواصل عمليات الإخلاء وتقديم المساعدات، بالتعاون مع جهات حكومية، في عدد من البلدات المتضررة، مؤكداً أن الاستجابة مستمرة رغم التحديات.
في ظل استمرار ارتفاع منسوب المياه وتفاقم الأزمة، يطالب السكان بتدخل عاجل وشامل يتجاوز الإجراءات الإسعافية المؤقتة. وتشمل مطالبهم إصلاح الساتر الترابي بشكل دائم، وإعادة فتح الطرق المقطوعة، وتقديم تعويضات عادلة للمتضررين عن خسائرهم. وبينما تتواصل الجهود الميدانية، تبقى حميمات الداير مثالاً صارخاً على هشاشة البنية التحتية في المناطق الريفية، حيث يمكن لخلل محدود أن يتحول، في غياب الاستجابة السريعة والفعالة، إلى أزمة إنسانية واسعة النطاق.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي