هيئة الطاقة الذرية السورية تستأنف دورها الحيوي في حماية عمال النفط وسكان دير الزور من التلوث الإشعاعي بعد عقود من الغياب


هذا الخبر بعنوان "بعد تغييبها طويلًا.. هيئة الطاقة الذرية السورية تعود لدورها المحوري في حماية عمال النفط والسكان" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
استأنفت هيئة الطاقة الذرية السورية، بالتعاون مع الشركة السورية للبترول، تنفيذ سلسلة من الجولات الميدانية وعمليات المسح الإشعاعي المتخصصة في محافظة دير الزور. شملت هذه الجولات حقول التيم وديرو والتنك، بالإضافة إلى فحص دقيق للمعدات والخردة والصمامات. وتأتي هذه المبادرة، التي أعلنت عنها الهيئة يوم أمس الاثنين، في إطار خطة وطنية شاملة تهدف إلى إجراء مسح إشعاعي لكافة حقول النفط والغاز في عموم البلاد، وذلك بعد عقود من تغييب دور الهيئة خلال فترة النظام البائد. تكمن الأهمية القصوى لهذه الجهود في حماية العاملين وسكان المناطق المحيطة من أي تلوث إشعاعي محتمل، والذي قد ينجم عن المواد المشعة الطبيعية التي تصعد من باطن الأرض، فضلاً عن دعم جهود إعادة تأهيل الحقول النفطية وضمان استمرارية الإنتاج بكفاءة وأمان.
يُعد المسح الإشعاعي عملية حيوية، نظراً لأن النفط والغاز يستخرجان من أعماق الأرض حيث تتواجد الصخور والطبقات الجيولوجية التي قد تحتوي على نويدات مشعة طبيعية (NORM – Naturally Occurring Radioactive Materials). من أمثلة هذه المواد: الراديوم، اليورانيوم، الثوريوم، البوتاسيوم 40، والرصاص المشع (Lead-210). عند استخراج النفط والغاز، ترتفع هذه المواد المشعة إلى السطح وتتراكم في مكونات مختلفة، بما في ذلك معدات الحفر كالأنابيب والصمامات والمضخات والخزانات، وكذلك في المياه المرافقة التي تُفصل عن النفط وتُحقن في الآبار أو تُصرف في البيئة. كما تتواجد في الطين والحفائر التي تبقى في أحواض الترسيب، وقد يحتوي الغاز المصاحب أيضاً على غاز الرادون المشع.
تشكل هذه المواد المشعة خطراً إشعاعياً كبيراً على العاملين في الحقول والمحطات، وذلك من خلال استنشاق الغبار أو ملامسة الأسطح الملوثة أو التعرض المستمر. كما تهدد البيئة بتلوث التربة والمياه في حال التخلص غير الآمن من المياه المرافقة أو الحفائر. ويمتد الخطر ليشمل السكان المحليين إذا تسربت هذه المواد إلى مصادر المياه أو الهواء أو التربة الزراعية. لذا، يمثل المسح الإشعاعي أداة أساسية للكشف المبكر عن هذه الملوثات، وتحديد مواقعها، وقياس مستوياتها، ومن ثم إزالتها وتخزينها بطرق آمنة ومستدامة.
تضمنت أعمال الهيئة في دير الزور جولات ميدانية مكثفة شملت حقولاً ومحطات متعددة. ففي حقل التيم، تم إجراء مسح إشعاعي لحفر تجميع النفط والمياه المرافقة، بالإضافة إلى محطتي الشولا ونيشان. وفي حقل ديرو، شملت الأعمال محطات المهاش، الخراطة، الكشمة، جنوب العشارة، ومحطة ديرو الرئيسية. أما في حقل التنك، فقد تم مسح بئر "101 العشارة". كما قامت الهيئة بفحص المعدات والخردة في محطتي الخراطة وديرو للتأكد من خلوها من أي ملوثات إشعاعية قبل بيعها أو نقلها أو إعادة استخدامها. وشمل الفحص أيضاً صمامات "Christmas Tree" (شجرة عيد الميلاد)، وهي مجموعة الصمامات التي تعلو رأس البئر وتتحكم بتدفق النفط والغاز، وذلك لضمان سلامتها تمهيداً لإعادة استخدامها في حقل العمر.
لقد أدى تغييب دور هيئة الطاقة الذرية في المسح الإشعاعي للحقول لسنوات طويلة، خلال فترة النظام البائد، إلى تداعيات خطيرة. فقد تراكمت الملوثات الإشعاعية دون معالجة، مما عرض العمال لخطر محتمل للتعرض لمستويات إشعاعية عالية دون علمهم، وزاد من احتمالية وقوع حوادث مثل قطع أنابيب ملوثة أو استنشاق غبار ملوث، والتي قد تتسبب في أمراض خطيرة كالسرطان والتشوهات الخلقية وتلف الأعضاء. كما تسبب غياب المسح في أضرار بيئية جسيمة، خاصة عند التخلص من المياه المرافقة الملوثة في الوديان أو الأنهار دون معالجة. إضافة إلى ذلك، أثر هذا الإهمال على سمعة الحقول السورية، حيث بات المستثمرون الأجانب يطلبون ضمانات للسلامة الإشعاعية قبل الإقدام على أي استثمار. لذلك، يُعد استئناف المسح الإشعاعي خطوة تصحيحية بالغة الأهمية لهذا الإهمال، وتطبيقاً للمعايير الدولية في مجالات الصحة والسلامة المهنية والبيئة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي