جمود المفاوضات الإيرانية الأميركية: مضيق هرمز في قلب التصعيد ومخاوف تجدد الحرب


هذا الخبر بعنوان "مفاوضات تحت الضغط ومضيق هرمز في قلب التصعيد… هل تتجدّد الحرب بين طهران وواشنطن؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يسيطر الجمود على مسار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، مع استمرار تعثر التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب الدائرة واستمرار الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية. وفي أحدث التطورات، كشف مسؤول أميركي أن الرئيس دونالد ترامب غير راضٍ عن الاقتراح الإيراني الأخير لتسوية الصراع المستمر منذ شهرين.
وينص الاقتراح الإيراني على تأجيل مناقشة البرنامج النووي الإيراني إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري من الخليج. إلا أن هذا الطرح يُعد مستبعداً أن يرضي واشنطن، التي تصر على ضرورة حل القضايا النووية منذ البداية. وأكد مسؤول أميركي مطلع على اجتماع ترامب، يوم الإثنين، مع مستشاريه، والذي رفض الكشف عن هويته، أن الرئيس غير راضٍ عن اقتراح إيران لهذا السبب.
من جانبها، لفتت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز إلى أن الولايات المتحدة "لن تتفاوض عبر الصحافة"، مؤكدةً وضوح "خطوطنا الحمراء". كما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مصادر مطلعة، منها ترامب نفسه، أن قبول هذا الطرح قد يُفسر على أنه حرمان له من تحقيق "نصر".
وبحسب المصادر، يشكك مسؤولون في الإدارة الأميركية في استعداد إيران لتقديم تنازلات حقيقية، بينما يرى آخرون أن إبرام اتفاق يضمن فتح مضيق هرمز يبقى الخيار الأمثل في المرحلة الحالية. في المقابل، يعتقد بعض المسؤولين أن استمرار الحصار لشهرين إضافيين قد يوجه ضربة قاسية لقطاع الطاقة الإيراني.
في سياق متصل، نقلت شبكة "سي أن أن" عن مصادر مطلعة أن الوسطاء يكثفون ضغوطهم على إيران والولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق، مشيرين إلى أن "الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة بشكل خاص". ووفقاً للمصادر ذاتها، يلوح في الأفق احتمال أن تقرر الولايات المتحدة العودة إلى الحرب مع إيران.
ومع ذلك، رأت المصادر – بحسب "سي أن أن" – أن "إيران وأميركا ليستا متباعدتين كما يبدو"، مؤكدةً وجود "جهود دبلوماسية مكثفة مستمرة خلف الكواليس". وتتركز المحادثات الجارية على عملية مرحلية يكون فيها الجزء الأول من أي اتفاق محتمل منصباً على العودة إلى الوضع القائم قبل الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز بدون قيود أو فرض رسوم.
إلى ذلك، أوضحت مصادر إيرانية كبيرة، طلبت عدم نشر أسمائها، لوكالة "رويترز" أن الاقتراح الذي قدمه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى إسلام آباد في مطلع الأسبوع يتضمن إجراء محادثات على مراحل لا تشمل القضية النووية في البداية. وتتمثل الخطوة الأولى في إنهاء الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، وتقديم ضمانات بأن واشنطن لن تشعلها من جديد. وسيعمل المفاوضون بعد ذلك على رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، وتحديد مصير مضيق هرمز، الذي تسعى إيران إلى أن يظل تحت سيطرتها بعد إعادة فتحه. وعندها فقط، ستتناول المحادثات قضايا أخرى، من بينها النزاع القائم منذ فترة طويلة بخصوص البرنامج النووي الإيراني. ولا تزال طهران تسعى إلى الحصول على نوع من الاعتراف الأميركي بحقها في تخصيب اليورانيوم.
في السياق نفسه، تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن تبادل "رسائل" بين طهران وواشنطن، فيما أفاد موقع "أكسيوس" الأميركي عن اقتراح من طهران لإعادة فتح مضيق هرمز. وأشارت وكالة "فارس" إلى أن إيران نقلت "رسائل مكتوبة" إلى الأميركيين عبر باكستان، تناولت "بعض الخطوط الحمر للجمهورية الإسلامية الإيرانية، بما في ذلك القضايا النووية ومضيق هرمز". لكن الوكالة قالت إن تلك الرسائل ليست جزءاً من أي مفاوضات، بينما ذكر "أكسيوس" أن الاقتراح الإيراني ينص على إعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب، على أن يناقش الملف النووي لاحقاً.
حط عراقجي، الإثنين، في روسيا، حيث التقى الرئيس فلاديمير بوتين. وقال لصحافيين في موسكو إن ترامب طلب إجراء مفاوضات لأن الولايات المتحدة لم تحقق أياً من أهدافها. ولدى وصوله إلى روسيا، رأى أن "المطالب المبالغ فيها" من جانب واشنطن هي التي أدت إلى "فشل الجولة السابقة من المفاوضات رغم التقدم الذي تحقق".
من جهته، أكد بوتين أن موسكو ستبذل كل ما في وسعها للمساعدة في إنهاء الحرب في الشرق الأوسط. وأضاف أن "روسيا، على غرار إيران، تعتزم مواصلة علاقاتنا الاستراتيجية"، مشيداً بـ"مدى شجاعة وبطولة الشعب الإيراني في نضاله من أجل استقلاله وسيادته"، بحسب ما أفادت وكالة "تاس".
مع هذا الجمود، أظهرت بيانات تتبع السفن أن ما لا يقل عن 6 ناقلات محمّلة بالنفط الإيراني أجبرت على العودة إلى إيران بسبب السيطرة الأميركية في الأيام القليلة الماضية. ونددت وزارة الخارجية الإيرانية بعمليات الاستيلاء الأميركية على ناقلات نفط مرتبطة بإيران، واصفة إياها بأنها "تقنين صريح للقرصنة والسطو المسلح في أعالي البحار".
وكان يعبر مضيق هرمز ما بين 125 و140 سفينة يومياً قبل الحرب، لكن بيانات تتبع السفن من شركة "كبلر" وتحليل الأقمار الصناعية من "سينماكس" يشيران إلى أن سبع سفن فقط عبرته أمس، ولم تكن أي منها تحمل نفطاً متجهاً إلى السوق العالمية. ونقلت "وول ستريت جورنال" عن شركة كبلر للبيانات أن حصار مضيق هرمز خفض بشدة كميات النفط الإيرانية المحملة على الناقلات، مشيرة إلى أن "إنتاج النفط الخام في إيران قد ينخفض إلى أكثر من النصف بحلول منتصف أيار/مايو إذا استمر الحصار".
في السياق، أفادت وكالة "بلومبرغ" بأن إيران قد تضطر إلى البدء بإيقاف إنتاج النفط مع اقتراب نفاد قدراتها التخزينية، لافتةً إلى أن نحو 155 مليون برميل من الخام الإيراني إما قيد النقل أو مخزن في وحدات عائمة حول العالم. وأشارت إلى غموض بشأن عدد ناقلات النفط الفارغة المتاحة لتحميل شحنات جديدة. ووفق صور أقمار صناعية نقلتها الوكالة، تتجمع ناقلات نفط إيرانية قبالة ميناء تشابهار خارج الخليج، قرب خط الحصار الأميركي، حيث تم رصد 8 ناقلات عملاقة إلى جانب سفن أصغر حجماً. ويظهر هذا التجمع استمرار عمليات تحميل النفط، لكنه في الوقت نفسه يعكس فاعلية الحصار في عرقلة وصول الخام الإيراني إلى الأسواق العالمية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة