جيل زد والذكاء الاصطناعي: ريادة الأعمال كاستراتيجية لمواجهة ركود سوق العمل


هذا الخبر بعنوان "جيل “زد” في مواجهة الذكاء الاصطناعي: ريادة الأعمال كمعركة لإثبات الذات" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تخرجت آشلي تيريل من جامعة هاواي عام 2024 بشهادة في إدارة الأعمال، وكانت تطمح للعمل في مجال التسويق، ربما ضمن إحدى شركات التقنية. لكن بعد أشهر من البحث والتقديم، لم تتلقَ سوى عرض عمل في قسم الأدوات الكهربائية بمتجر "هوم ديبوت". هذه البداية المتعثرة تعكس واقع جيل "زد" الذي يواجه سوق عمل مليئاً بالتحديات.
تشير بيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي إلى تراجع مستويات التوظيف إلى أدنى حد لها منذ عام 2020. وفي حين يعاني جميع العاملين من ضغوط اقتصادية، يبدو جيل "زد" الأكثر تشاؤماً بشأن آفاقه المهنية. فالوظائف المبتدئة هي الأكثر عرضة لتأثيرات الذكاء الاصطناعي، مما يعرقل مسارات مهنية عديدة قبل أن تبدأ. وفي تقرير لـ "ذا غاردين"، صرحت تيريل قائلة: "في مجال التسويق تحديداً، يعتقد الكثيرون أنه يمكن استبدال البشر بالذكاء الاصطناعي".
يشهد سوق العمل ركوداً ملحوظاً، حيث وصل معدل البطالة بين الأميركيين الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و27 عاماً إلى أعلى مستوياته منذ بدء الجائحة. يوضح دانيال تشاو، كبير الاقتصاديين في "غلاسدور"، أن "سوق العمل يعاني من ركود شديد حالياً، ويواجه الباحثون عن عمل صعوبة بالغة في إيجاد أي فرصة". هذا الوضع دفع العديد من الشباب إلى قبول وظائف لم يتوقعوها بعد سنوات من الدراسة، كالأعمال في المتاجر أو الوظائف الجزئية التي تفتقر للمزايا، بينما ظل آخرون عاطلين عن العمل لأشهر أو حتى لسنوات. في المقابل، اتجه البعض إلى مسار بديل: خلق فرص عملهم الخاصة بدلاً من البحث عنها.
تجسدت تجربة تيريل في قرارها بناء ملف أعمال تسويقي خاص بها، مستفيدة من قناة يوتيوب كانت قد أنشأتها خلال دراستها. بدأت بإنتاج فيديوهات للعلامات التجارية، وتواصلت مع الشركات التي تثير إعجابها لتعرض عليها صناعة المحتوى، أحياناً بشكل مجاني. في نهاية المطاف، اشترت شركة "جامبا جوس" أحد فيديوهاتها لاستخدامه كإعلان على منصتي إنستغرام وتيك توك. بعد عامين، وبفضل هذا الملف الغني بالفيديوهات المماثلة، تمكنت تيريل من توظيف خبرتها في وظيفة تسويقية بدوام جزئي في مصنع محلي، كما كوّنت قاعدة عملاء تتعاون معهم باستمرار في مجال المحتوى التسويقي. تقول تيريل: "لم يُقدّم لي أحدٌ ما يُناسب طموحاتي، لذا حاولتُ أن أرى ما يُمكنني فعله بمفردي". قصتها ليست فريدة؛ فقد أجرت "ذا غاردين" مقابلات مع أكثر من اثني عشر شاباً وشابة يجمعون على أن قواعد البحث عن عمل قد تغيرت جذرياً مع دخولهم سوق العمل. ففي ظل تراجع الوظائف المبتدئة، ارتفعت التوقعات من الموظفين الجدد، مما أوجد فجوة كبيرة بين طموحات جيل يبحث عن المعنى والمرونة في العمل، وواقع سوق محبط.
تتزامن هذه التحديات مع طفرة الذكاء الاصطناعي، الذي يُنظر إليه كتهديد وفرصة في آن واحد. فبينما قد تقلص هذه التقنيات الوظائف المبتدئة، فإنها توفر أيضاً أدوات قوية تساعد الشباب على إطلاق مشاريعهم الخاصة وتعويض نقص الخبرة. تعود أسباب الركود إلى عوامل معقدة، منها عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، بالإضافة إلى التحولات التقنية، وخاصة الذكاء الاصطناعي. في استطلاع أجرته "لينكدإن" عام 2025، أفاد 63% من المديرين التنفيذيين بأن الذكاء الاصطناعي سيحل محل جزء على الأقل من عمل الموظفين المبتدئين في شركاتهم. كما كشف تقرير حديث صادر عن جامعة ستانفورد عن "انخفاض ملحوظ" في فرص العمل للمبتدئين في المجالات التي تعتمد بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي، مثل خدمة العملاء وإدخال البيانات والبرمجة.
ومع ذلك، تفتح أدوات الذكاء الاصطناعي آفاقاً جديدة. فمع تزايد استخدامها، أصبح بإمكان أي شخص، بغض النظر عن مستوى خبرته التقنية، بناء نماذج الذكاء الاصطناعي ونشرها، واستخدام هذه التقنيات لأداء مهام متنوعة. في بعض الحالات، أصبح بالإمكان تأسيس شركة شبه كاملة بالاعتماد على هذه الأدوات، بدلاً من توظيف فريق كبير من المهندسين. ورغم أن الشركات قد تستخدم هذه الأدوات لتقليص عدد موظفيها، إلا أن الأفراد يمكنهم أيضاً الاستفادة منها لإطلاق مشاريعهم الخاصة.
لكن ريادة الأعمال ليست حلاً سحرياً خالياً من المخاطر، فهي تنطوي على تحديات مالية كبيرة، ومعظم الشركات الناشئة لا تنجح. ومع ذلك، تمنح هذه الفرصة الشباب شيئاً يفتقدونه في الوظائف التقليدية: السيطرة على مسارهم المهني. في سياق متصل، يوضح تقرير صادر عن منصة "فايفر" أن 67% من جيل "زد" يسعون إلى تحقيق مصادر دخل متعددة، بينما يعتقد ما يقرب من نصفهم أن الوظائف التقليدية قد تفقد جدواها قريباً. وبينما يشق جيل الألفية طريقه في ظل اقتصاد متغير، قد تكون خيارات جيل "زد" مؤشراً على كيفية تكيف الجميع في المستقبل القريب. ويشير الشباب الذين يكافحون لإيجاد مكان لهم في عالم الشركات إلى أن ما يواجهونه بدأ بالفعل يؤثر على بقية القوى العاملة، مؤكدين أن "جميع الوظائف ستواجه موجة التغيير نفسها عاجلاً أم آجلاً".
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد