علماء كوريون يحولون بقايا القهوة إلى مادة عزل حراري مستدامة وفعالة


هذا الخبر بعنوان "علماء في كوريا الجنوبية يبتكرون استخداماً جديداً و غير متوقع للقهوة" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في إنجاز علمي لافت، نجح علماء في كوريا الجنوبية في تطوير استخدام مبتكر وغير متوقع لبقايا القهوة، مما يمثل نقلة نوعية في استغلال هذه المادة. هذا الابتكار قد يفتح آفاقاً جديدة لاستخدام القهوة خارج نطاقها التقليدي. ووفقاً لتقرير نشره موقع "ساينس أليرت" (Science Alert)، المتخصص في الاكتشافات العلمية، والذي اطلعت عليه "العربية.نت"، تمكن الباحثون الكوريون من استخدام مخلفات القهوة بكفاءة عالية في عمليات "العزل الحراري".
وقد تمكن فريق بحثي من "جامعة جيونبوك الوطنية" (JBNU) من تحويل بقايا القهوة إلى مادة عازلة للحرارة تضاهي في فعاليتها المواد التقليدية المستخدمة حالياً في قطاع البناء. وتتميز هذه المادة الجديدة بكونها مستمدة من مصادر متجددة، فضلاً عن قابليتها للتحلل الحيوي، مما يجعلها خياراً صديقاً للبيئة عند التخلص منها.
وفي هذا السياق، صرح سيونغ يون كيم، مهندس المواد في "جامعة جيونبوك الوطنية"، بأن "مخلفات القهوة تُنتج بكميات هائلة على مستوى العالم، ومع ذلك ينتهي المطاف بمعظمها في مكبات النفايات أو يتم حرقها". ويبرز هذا البحث الإمكانية الواعدة لإعادة تدوير هذه الكميات الضخمة من المخلفات وتحويلها إلى مادة ذات قيمة عالية، قادرة على منافسة منتجات العزل التجارية من حيث الأداء، مع تحقيق مستوى استدامة بيئية أعلى بكثير.
يُقدر الاستهلاك العالمي اليومي للقهوة بنحو 2.25 مليار كوب، مما ينتج عنه كميات هائلة من البقايا المهدرة. يتم حرق أو دفن غالبية هذه المخلفات، مما يسبب أضراراً بيئية جسيمة لا تقل خطورة عن إلقائها في مجاري الصرف الصحي. وفي المقابل، تتجه جهود العلماء نحو اكتشاف استخدامات أكثر نفعاً لبقايا القهوة، حيث سبق أن بحثت دراسات سابقة إمكانية دمجها في الخرسانة ومواد الرصف، واستخدامها في إزالة مبيدات الأعشاب من البيئة، وحتى استخلاص مركبات دوائية منها.
وفي إطار الدراسة الحالية، ركز فريق "جامعة جيه بي إن يو" على تقييم فعالية بقايا القهوة كمادة عازلة للحرارة. بدأت العملية بتجفيف بقايا القهوة في فرن عند درجة حرارة 80 درجة مئوية (176 درجة فهرنهايت) لمدة أسبوع كامل، ثم تم تسخينها في درجات حرارة أعلى بكثير لإنتاج مادة غنية بالكربون تُعرف بـ "الفحم الحيوي".
عقب ذلك، عُولج الفحم الحيوي بمذيبات صديقة للبيئة تشمل الماء والإيثانول والبروبيلين جليكول، ثم مُزج مع بوليمر طبيعي يُدعى إيثيل السليلوز. وفي المرحلة الأخيرة، تم ضغط وتسخين هذا المزيج المسحوق لتشكيل مادة مركبة. يعمل البوليمر على تثبيت الفحم الحيوي، بينما تساهم المذيبات في الحفاظ على مسامية المادة، وهي خاصية حيوية تسمح بحبس الهواء، الذي يُعدّ عازلاً حرارياً فائق الفعالية.
تُقاس الموصلية الحرارية للمواد بوحدة واط لكل متر لكل كلفن، وهي تعبر عن كمية الطاقة الحرارية (بالواط) التي تنتقل عبر مادة بسمك معين (بالمتر) عند وجود اختلاف في درجة الحرارة (بالكلفن) بين طرفيها. وتُصنف المواد ذات الموصلية الأقل من 0.07 واط لكل متر لكل كلفن على أنها مواد عازلة. وقد أظهرت المادة المركبة الأكثر فعالية، والمشتقة من القهوة، موصلية حرارية بلغت 0.04 واط لكل متر لكل كلفن فقط، مما يؤكد كفاءتها العالية.
في سياق الاختبارات المعملية، قام الباحثون بوضع عينات من مواد عازلة مختلفة، بما في ذلك المادة المصنعة من القهوة، تحت خلية شمسية. ثم قاموا بقياس درجة حرارة الهواء داخل حجرة صغيرة أسفل الخلية. هذا النموذج المصغر، المصمم للاستخدام المخبري، يحاكي آلية عمل العزل في منع الحرارة الزائدة المنبعثة من الألواح الشمسية من اختراق أسطح المنازل وتسخينها. وقد أظهرت النسخة المعالجة بالمادة الجديدة حفاظاً مستمراً على درجة حرارة أقل مقارنة بالنسخة غير المعالجة، كما كان أداء المادة الجديدة مكافئاً لأداء البوليسترين الموسع، الذي يُعد من أفضل مواد العزل التجارية المتوفرة حالياً.
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا