أوجلان يدعو الأكراد إلى نبذ العنف وتبني الديمقراطية أساساً لمستقبلهم ووحدتهم


هذا الخبر بعنوان "رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
وجه عبد الله أوجلان، زعيم حزب «العمال الكردستاني» المعتقل في تركيا، دعوة حديثة إلى الأكراد لتبني المسار الديمقراطي. تهدف هذه الدعوة إلى معالجة قضاياهم الداخلية وإجراء مفاوضات مع الدول التي يقيمون فيها. ضمن رسالته الجديدة، التي شدد فيها على ضرورة التخلي عن العنف والسلاح والتوجه نحو العمل الديمقراطي ضمن إطار قانوني، أكد أوجلان على أهمية إعادة هيكلة المجتمع الكردي وفقاً للمبادئ الديمقراطية. جاءت هذه الدعوة في سياق «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي» الذي أطلقه في 27 فبراير (شباط) 2025، والذي دعا فيه حزب «العمال الكردستاني» إلى حلّ نفسه وإلقاء أسلحته، مشدداً على أن الديمقراطية يجب أن تحكم العلاقات الكردية داخلياً وخارجياً.
وأوضح أوجلان في رسالته: «بينما نسعى إلى حلول ديمقراطية ومفاوضات في تعاملاتنا مع الدول القومية، يتوجب علينا أيضاً أن نضع السياسة والقانون الديمقراطيين في مقدمة أولوياتنا، بدلاً من اللجوء إلى العنف داخل مجتمعاتنا. إن مسار الوحدة الديمقراطية يتحقق من خلال المفاوضات الديمقراطية».
وقد قُرئت رسالة أوجلان خلال فعاليات مؤتمر «أكراد الشمال يناقشون الوحدة الوطنية»، الذي نظمته الأحزاب المؤيدة للأكراد، وهما حزبا «الديمقراطية والمساواة للشعوب» و«المناطق الديمقراطية»، في مدينة ديار بكر بجنوب شرقي تركيا يوم الأحد. أكد أوجلان في هذا السياق أن «الوحدة الديمقراطية ليست مجرد خيار، بل هي ضرورة تاريخية»، مشيراً إلى أن «عقد مؤتمر شامل للوحدة الديمقراطية يمثل مهمة عاجلة لإبراز الإرادة المشتركة وتحقيق التوافق في الآراء».
وأشار أوجلان إلى أن «استمرارية أي مجتمع ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى قدرته على التكيف مع متطلبات العصر»، مؤكداً أنه «لا يمكن لأي بنية اجتماعية أن تصمد دون تغيير وتطور، ودون إعادة بناء دينامياتها الداخلية على أسس ديمقراطية». ولفت إلى أن الأكراد «قد حُرموا من فرصة إحداث هذا التحول الطبيعي نتيجة لسياسات الإنكار والتدمير والقمع التي طالتهم لسنوات عديدة».
وتابع أوجلان بالقول إن «التحدي الرئيسي الذي يواجهنا حالياً هو كيفية تحويل المجتمع الكردي إلى مجتمع ديمقراطي حديث». وأوضح أن الأكراد «يمثلون كياناً مستقلاً بذاته، يمتلك تاريخه ولغته وثقافته ونسيجه الاجتماعي الخاص»، وأن بقاء هذا الكيان يعتمد على قدرتهم على فرض إرادتهم في الميادين السياسية والاقتصادية والتعليمية والصحية والثقافية، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا عبر بناء مؤسسات سياسية واجتماعية متينة.
وفي سياق حديثه عن المرحلة القادمة، التي وصفها بأنها مرحلة إعادة بناء المجتمع الكردي على أسس ديمقراطية، حذر أوجلان من عقبة جوهرية تتمثل في «النظام القبلي الضيق القائم على العشائر». وأشار إلى أن هذا النظام يؤدي إلى تفتيت المجتمع، وأن العقلية المرتبطة به قد أضعفت البنية الاجتماعية وألحقت بها أضراراً بالغة.
وشدد أوجلان على أن إقامة وحدة ديمقراطية حقيقية يستحيل دون مواجهة التحديات، وأن تجاوز النزاعات الداخلية وخلق بيئة اجتماعية مبنية على الاحترام المتبادل لا يمكن أن يتحقق إلا بترسيخ المبادئ الديمقراطية في كافة جوانب الحياة. وأكد أن نشر هذا الفهم تدريجياً في جميع أوساط المجتمع، بدءاً من الهياكل السياسية، يمثل المهمة ذات الأولوية القصوى للمرحلة القادمة.
واختتم أوجلان رسالته بالتأكيد على أن «المرحلة القادمة ستُبنى على أساس الوحدة الديمقراطية، والسياسة الديمقراطية، والمفاوضات الديمقراطية»، مشيراً إلى أن «كل خطوة تُخطط وفقاً لهذه الأسس ستكون حاسمة في تحديد مستقبل الأكراد المشترك».
تأتي رسالة أوجلان هذه في توقيت يدعو فيه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى توجيه حكومته لاتخاذ إجراءات من شأنها تسريع «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، وهي العملية التي تشير إليها الحكومة باسم «عملية تركيا خالية من الإرهاب».
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة