الإمارات تنسحب من أوبك وأوبك بلس: قرار سيادي يربك أسواق الطاقة العالمية ويضعف تماسك المنظمة


هذا الخبر بعنوان "انسحاب الإمارات من “أوبك”.. قرار سيادي يربك أسواق الطاقة العالمية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه أسواق الطاقة العالمية نحو مرحلة جديدة من التعقيد، عقب إعلان دولة الإمارات اليوم الثلاثاء، انسحابها من منظمة البلدان المصدرة للنفط “أوبك” وتحالف “أوبك بلس”. بدأت تداعيات هذا القرار تظهر بوضوح على معادلات العرض والطلب العالمية، مدفوعة بتأثيرات التصعيد في الشرق الأوسط.
وذكرت “رويترز” أن التحرك الإماراتي يأتي في ظل ظروف استثنائية يشهدها قطاع الطاقة العالمي، حيث تتصاعد الاضطرابات نتيجة التداعيات المباشرة للحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية، التي ألقت بظلالها الثقيلة على سلاسل الإمداد العالمية للنفط والغاز، وأحدثت هزات في ثقة الأسواق بمصادر الطاقة التقليدية.
وأشارت الوكالة إلى أن هذا التطور الجوهري تزامن مع معاناة منتجي النفط من تحديات لوجستية وأمنية جسيمة في ضمان استمرارية تدفقات الصادرات عبر مضيق هرمز، الذي يعبر من خلاله نحو 20% من إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم. هذا الأمر يعمق المخاوف من وقوع اختناقات في خطوط التوريد، ويغذي توقعات بارتفاعات حادة في الأسعار خلال الفترة المقبلة.
توقعت الوكالة أن يؤدي انسحاب الإمارات إلى إضعاف تماسك منظمة “أوبك”، التي بذلت جهوداً دؤوبة على مدار عقود للحفاظ على جبهة موحدة أمام التحديات العالمية، رغم ما تعانيه من خلافات هيكلية بين أعضائها، وخاصة فيما يتعلق بتوزيع حصص الإنتاج والمواقف من القضايا الجيوسياسية الحساسة.
وأضافت أن هذا الأمر قد يفتح الباب على مصراعيه أمام تبني سياسات إنتاج أكثر استقلالية من قبل الدول الأعضاء، ما يزيد من حدة التقلبات في الأسواق العالمية ويضعف قدرة المنظمة على إدارة المعروض النفطي بفعالية، في وقت تشتد فيه الحاجة إلى تنسيق استراتيجي لمواجهة الصدمات الخارجية.
ونقلت الوكالة عن وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي تأكيده أن قرار الانسحاب “سيادي ووطني”، يهدف إلى منح بلاده مرونة استراتيجية أكبر في إدارة مواردها النفطية، باعتبارها لن تكون مقيدة بعد الآن بالالتزامات الجماعية التي تفرضها العضوية في المجموعة.
وأشار المزروعي إلى أن التوقيت جاء مدروساً بعناية في ظل وضع عالمي غير مسبوق يشهد استنزافاً متسارعاً للاحتياطيات الاستراتيجية من المنتجات الخام، وصل إلى مستويات تثير القلق لدى صناع القرار.
وشدد على أن القرار استند إلى رؤية استراتيجية واقتصادية طويلة الأمد تراعي المصالح العليا للإمارات، لافتاً إلى أن قيادة الدولة اختارت التوقيت الأنسب للإعلان عن هذه الخطوة، بما يضمن عدم إحداث صدمات غير محسوبة في السوق، وخاصة في ظل القيود المفروضة حالياً على حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز.
وسيبدأ سريان مفعول القرار، الذي تم اتخاذه في وقت سابق اليوم الثلاثاء، اعتباراً من يوم الجمعة المقبل، في خطوة تُنهي فصلاً طويلاً من التعاون بين أبوظبي ومنظمة أوبك.
ويرجح محللون وخبراء في قطاع الطاقة أن تمهد هذه التطورات لدخول سوق الطاقة العالمية في مرحلة تحولية جديدة، تتسم بتراجع العمل الجماعي لصالح السياسات الوطنية المستقلة، في ظل استمرار الضغوط الجيوسياسية والاقتصادية على أحد أهم القطاعات الحيوية في الاقتصاد العالمي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد