الشدادي في الحسكة: تحسن خدمي محدود يواجه تحديات عميقة واحتياجات متزايدة للسكان


هذا الخبر بعنوان "الحسكة.. تحسن خدمي في الشدادي لا يواكب احتياجات السكان" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد منطقة الشدادي في ريف الحسكة الجنوبي حراكًا خدميًا يهدف إلى الارتقاء بالواقع المعيشي، وذلك في ظل مساعٍ لإعادة تأهيل القطاعات الحيوية مثل الكهرباء والمياه والصحة. ومع ذلك، يظل السكان في مواجهة تحديات يومية تعكس فجوة واضحة بين مستوى الخدمات المتاحة واحتياجاتهم الفعلية، لا سيما في المناطق الريفية التي تعاني من هشاشة البنية التحتية وغياب الاستقرار الخدمي الشامل.
أكد عبد الكريم العلي، أحد سكان مدينة الشدادي، أن التحسن في بعض الخدمات “ملموس لكنه غير كافٍ”. وأوضح أن الكهرباء لا تزال تمثل الهاجس الأكبر للأهالي، خاصة مع اقتراب فصل الصيف. وأضاف العلي، في حديثه لعنب بلدي، أن ساعات التغذية الكهربائية قد تحسنت مقارنة بالفترة السابقة، “لكنها لا تزال غير مستقرة، مما يضطرنا للاعتماد على المولدات التي تتطلب اشتراكات باهظة لا يستطيع الكثير من الأهالي تحملها”.
وأشار إلى أن توفر الخبز أصبح أفضل من ذي قبل، “لكن الجودة ليست دائمًا بالمستوى المطلوب”، مطالبًا بتشديد الرقابة على الأفران وضبط الأسعار، خصوصًا في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة. وفيما يتعلق بالمياه، بيّن أن الاعتماد على الصهاريج “لا يمكن أن يكون حلًا دائمًا”، إذ يضطر السكان لشراء المياه بأسعار مرتفعة أحيانًا.
ويرى عبد الكريم أن الأولوية بالنسبة للأهالي “هي الاستقرار في الخدمات، وليس مجرد تحسينات مؤقتة”، معتبرًا أن أي خلل في هذه القطاعات ينعكس مباشرة على حياتهم اليومية.
في ريف الشدادي، تبدو التحديات أكثر جسامة، وفقًا لما ذكره محمد الخلف، وهو من إحدى القرى الجنوبية للمنطقة. قال محمد لعنب بلدي، إن القرى لا تزال تعاني من ضعف الخدمات مقارنة بمركز المدينة، خاصة فيما يتعلق بالمياه والكهرباء. وأضاف أن وصول الصهاريج إلى بعض القرى “غير منتظم، وأحيانًا ينقطع لأيام”.
وأوضح أن السكان يعتمدون بشكل كبير على الآبار، “لكن نوعية المياه ليست جيدة دائمًا، وهناك حاجة ماسة لصيانة محطات التحلية بشكل عاجل”. وفيما يخص الكهرباء، أفاد محمد بأن ساعات التشغيل محدودة، “وغالبًا ما تكون في أوقات غير مناسبة، مما يصعّب الاستفادة منها”، مضيفًا أن المولدات الخاصة “غير متوفرة في كل القرى، وإن وجدت فهي مكلفة”.
كما لفت إلى أن فرص العمل شبه معدومة، ما يدفع الكثير من الشباب إلى الهجرة نحو المدن أو البحث عن أعمال موسمية، مؤكدًا أن تحسين الواقع الخدمي يجب أن يترافق مع “إيجاد مصادر دخل حقيقية للسكان”.
في المقابل، صرح مدير منطقة الشدادي، خالد الزبيدي، أن العمل منذ البداية انصب على القطاعات الأساسية، التي وصفها بـ”الإسعافية”، وتشمل الخبز والمياه والكهرباء والصحة. وأوضح الزبيدي في حديثه إلى عنب بلدي، أن هذه القطاعات “تمثل الأولوية في أي مرحلة لإعادة الاستقرار”، مشيرًا إلى أن الجهود تركزت على إعادة تشغيلها وتحسين أدائها بشكل تدريجي.
في القطاع الصحي، تم العمل على إعادة تأهيل مستشفى “الشدادي الوطني”، الذي أصبح يعمل بالكهرباء على مدار الساعة، بعد أن كان يعاني من انقطاعات متكررة. وأشار الزبيدي إلى تأمين مولدات احتياطية مزودة بالوقود، لضمان استمرار العمل في الحالات الطارئة، إلى جانب تحسين واقع المياه داخل المستشفى، من خلال تنظيف الخزانات وصيانتها، وتأمين مياه شرب نظيفة بشكل دائم. كما تم التواصل مع منظمات دولية لتقديم دعم إضافي، يشمل الأجهزة الطبية والمستلزمات، في محاولة لتعزيز قدرة المستشفى على تقديم الخدمات.
في ملف الخبز، تحدث الزبيدي عن دعم الأفران بالطحين والمازوت، مع فرض رقابة على الجودة والكميات، وتنظيم عملية التوزيع عبر معتمدين. وأضاف أن العمل جارٍ على تحسين جودة الرغيف، إلى جانب افتتاح أفران جديدة، وترميم الأفران القديمة، عبر التعاقد مع متعهدين لإعادة تأهيلها.
فيما يتعلق بمياه الشرب، تعتمد المنطقة على 12 محطة تحلية، تحتاج إلى صيانة شاملة، وهو ما دفع الإدارة إلى التواصل مع منظمات دولية لتأمين الدعم. وفي الوقت ذاته، تم التعاقد مع صهاريج لنقل المياه إلى السكان بأسعار مدعومة، مع التركيز على إيصالها إلى القرى البعيدة.
شهد قطاع الكهرباء تحسنًا بعد إصلاح عنفة غازية متوقفة، ما رفع الإنتاج إلى ما بين 16 و18 ميغاواط، وهو ما انعكس على زيادة ساعات التغذية. كما تخطط الإدارة لدعم المولدات الأهلية بالمازوت، لتأمين تشغيلها لساعات أطول، خاصة خلال فصل الصيف.
يبقى ملف النظافة من أبرز التحديات، في ظل نقص الآليات، وعدم تثبيت عمال النظافة ضمن المؤسسات الحكومية. وأوضح الزبيدي أن هؤلاء العمال، الذين عُيّنوا سابقًا من قبل “قسد”، يعملون حاليًا دون رواتب رسمية، ويتم الاعتماد على مكافآت مؤقتة لتغطية احتياجاتهم. وأشار إلى أن هذا الملف “لا يزال قيد المعالجة”، في ظل محاولات لإيجاد حلول تضمن استمرارية العمل.
تأتي هذه التطورات في سياق تغيرات شهدتها محافظة الحسكة، حيث توسع انتشار الجيش السوري في الأرياف خلال الفترة الماضية، مقابل انحسار وجود “قسد” ضمن المدن الرئيسة. وبموجب تفاهمات بين الطرفين، تضمنها اتفاق كانون الثاني، يجري العمل على دمج مؤسسات “قسد” في هياكل الوزارات الحكومية وإعادة تفعيل الدوائر الخدمية، ما أتاح عودة مؤسسات الدولة إلى عدد من المناطق، ومنها الشدادي.
ورغم التحسن النسبي في بعض القطاعات، يرى السكان أن الطريق لا يزال طويلًا لتحقيق استقرار حقيقي، يعتمد على استمرارية الخدمات، وتحسين جودتها، وتوسيعها لتشمل جميع المناطق، خاصة الريف. وفي ظل المشهد المعقد الذي تعيشه الحسكة، تبدو تجربة الشدادي اختبارًا عمليًا لقدرة الإدارة المحلية على التعامل مع مرحلة انتقالية، تتداخل فيها العوامل الخدمية مع التحولات السياسية والعسكرية، وسط ترقب من السكان لما ستؤول إليه الأوضاع في المرحلة المقبلة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي