تحولات صناعة الألبسة التركية: هل تنتقل الاستثمارات إلى سوريا بعد تجربة مصر؟


هذا الخبر بعنوان "بعد مصر.. هل تصبح سوريا الوجهة الجديدة لمصانع الألبسة التركية؟" نشر أولاً على موقع Alsoury Net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد صناعة النسيج والألبسة الجاهزة في تركيا تحولات متسارعة قد تعيد صياغة خريطة الاستثمار الإقليمية، مع تزايد المؤشرات التي ترجح احتمال انتقال جزء من هذه الاستثمارات إلى أسواق بديلة، ومن بينها سوريا، خلال الفترة القادمة.
وفي هذا السياق، أطلق براق سرتباش، عضو مجلس غرفة صناعة منطقة إيجه، تحذيراً بشأن تداعيات الضغوط الاقتصادية التي تواجه القطاع. وأشار سرتباش إلى أن عدداً من الشركات التركية قد بدأ بالفعل في دراسة خيارات نقل خطوط إنتاجها خارج البلاد، مستندة إلى تجربة سابقة شهدت تحويل استثمارات نحو مصر بهدف خفض التكاليف وتعزيز القدرة التنافسية.
تتزايد جاذبية السوق السورية لبعض المستثمرين، خصوصاً في قطاع الألبسة الجاهزة، الذي يتميز بمرونة وسهولة نقل خطوط إنتاجه مقارنة بصناعة النسيج الثقيلة. ووفقاً لسرتباش، يمكن تفكيك معدات صناعة الألبسة وإعادة تركيبها بسرعة نسبية، مما يجعل الانتقال إلى دول أخرى خياراً عملياً في ظل الظروف الضاغطة الحالية. كما أن الانخفاض المحتمل في تكاليف التشغيل بسوريا، بالإضافة إلى الحاجة الملحة لإعادة تنشيط القطاع الصناعي السوري، قد يشكلان عامل جذب إضافي للشركات التي تسعى لبيئات إنتاج أقل تكلفة.
تعكس المؤشرات الاقتصادية الأخيرة حجم التحديات التي يواجهها قطاع النسيج التركي، حيث شهدت صادراته تراجعاً من حوالي 22 مليار دولار إلى 17 مليار دولار خلال العام الماضي. وفي الوقت ذاته، انخفضت مساهمة القطاع في سوق العمل من 27% إلى 21%. وقد تزامن هذا التراجع مع إغلاق عدد من الشركات وتسريح آلاف العمال، نتيجة لارتفاع تكاليف الإنتاج وتقلبات سعر الصرف، الأمر الذي أثر سلباً على تنافسية المنتجات التركية في الأسواق العالمية.
لم يخفِ سرتباش انتقاده للسياسات الاقتصادية المتبعة حالياً، معتبراً أنها لا توفر الدعم الكافي للمصدرين، خاصة في ظل المنافسة الشرسة مع دول تقدم حوافز أكبر. وأوضح أن برنامج دعم تحويل العملات الأجنبية، الذي يبلغ نحو 3%، لا يلبي احتياجات القطاع، داعياً إلى زيادته لتعزيز قدرة الشركات على الاستمرار في الأسواق الدولية.
في حال تحققت هذه التوقعات، فإن انتقال بعض الاستثمارات التركية إلى سوريا قد يحمل في طياته فرصاً اقتصادية مهمة، أبرزها:
لكن في المقابل، يبقى هذا السيناريو مرهوناً بعدة عوامل أساسية، منها البيئة الاستثمارية المستقرة، والاستقرار الاقتصادي العام، وتوفر البنية التحتية الملائمة، إضافة إلى وضوح التشريعات المنظمة لعمل المستثمرين الأجانب. وتضع التغيرات الراهنة في قطاع النسيج التركي سوريا أمام فرصة محتملة لاستقطاب استثمارات جديدة، لكنها في الوقت نفسه تطرح تحديات كبيرة تتطلب بيئة اقتصادية مرنة وإصلاحات حقيقية. وبين الفرص والتحديات، يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع سوريا استثمار هذه اللحظة لصالح اقتصادها؟
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
سوريا محلي