مقترح إيران لإنهاء الحرب وفتح هرمز يثير انقساماً حاداً في إدارة ترامب


هذا الخبر بعنوان "مقترح إيران يقسم إدارة ترامب: فانس للاتفاق وهيغسيث لاستمرار الحصار" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد أن قدمت إيران "مقترحاً شاملاً" لإنهاء الحرب خلال زيارة وزير خارجيتها، عباس عراقجي، إلى باكستان، تتجه الأنظار الآن نحو موقف الولايات المتحدة. يترقب الجميع ما إذا كانت واشنطن ستستمر في حصارها البحري ضد الجمهورية الإسلامية، أم ستعود إلى المواجهة العسكرية، أم ستتبنى مساراً جديداً ينهي التوتر والصراع المستنزف.
كشفت صحيفة "اعتماد" المقربة من الحكومة الإيرانية، أمس، عن تفاصيل المقترح الإيراني. ونقلت الصحيفة عن أحمد بخشايشي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، أن "الخطة تقترح في مرحلتها الأولى إعلان إنهاء الحرب من قبل الطرفين. وفي المقابل، تقوم إيران بإعادة فتح مضيق هرمز وتحديد ترتيبات المرور وطرق تحصيل الرسوم، مقابل إنهاء الولايات المتحدة حصارها البحري ضد إيران".
ووفقاً للصحيفة ذاتها، فإنه "بعد تنفيذ هذه الخطوات الأولية، تبدأ المفاوضات بشأن الملف النووي الإيراني". كما أشار بخشايشي إلى أن زيارة عراقجي إلى مسقط ولقاءه بسلطان عمان، هيثم بن طارق، تضمنت بحث إدارة مشتركة لمضيق هرمز، الذي تقع ضفته الشمالية ضمن إيران والجنوبية ضمن عمان.
وفي السياق ذاته، اقترح الجانب العماني انضمام السعودية إلى "الكونسورتيوم القانوني" الذي سيتولى وضع النظام الجديد للمضيق، لكن لم يتضح بعد ما إذا كانت إيران قد وافقت على هذا المقترح. ومع ذلك، طلبت طهران، بحسب النائب الإيراني، من مسقط المساعدة في إصلاح علاقاتها مع الدول الخليجية التي تضررت خلال الحرب.
تعتمد المبادرة الإيرانية على مقاربة "خطوة مقابل خطوة" و"مرحلة تلو مرحلة". ويبدو أن هذا المقترح جاء بعد تجربة مفاوضات إسلام آباد التي عقدت في 11 و12 نيسان الجاري، والتي باءت بالفشل نظراً لحجم الخلافات وتشابكها، مما جعل التوصل إلى اتفاق أمراً مستحيلاً.
ترى إيران حالياً أن الأولوية تكمن في التفاهم حول القضايا العاجلة، وفي مقدمتها وقف الحرب وفتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار البحري، نظراً لتداعياتها الكبيرة على الطرفين والمنطقة والعالم. بعد ذلك، يمكن الانتقال إلى الملفات الأخرى، وأبرزها البرنامج النووي، ومصير مخزون اليورانيوم المخصب، والعقوبات الأميركية.
في المقابل، يبدو أن الإدارة الأميركية قد دخلت في حالة من الارتباك تجاه المقترح الإيراني الجديد. فقد ذكرت وسائل إعلام أميركية وجود جناحين متباينين داخل الإدارة: الأول يقوده نائب الرئيس، جي دي فانس، الذي يدعو إلى إنهاء سريع للحرب وتقليل تكلفتها، بينما يقود الجناح الآخر وزير الحرب، بيت هيغسيث، الذي يفضل استمرار الحصار.
على الرغم من أن المقترح الإيراني قد يمثل "خطة خروج" مناسبة ومنخفضة التكاليف للولايات المتحدة من الأزمة الراهنة، إلا أن قبوله يبدو صعباً للغاية. فالإدارة الأميركية تواجه انتقادات داخلية حادة بشأن الحرب، التي يعتبرها كثيرون "حرباً إسرائيلية" دخلت فيها إدارة ترامب تحت ضغط من تل أبيب.
منذ بدء العمليات، يسعى ترامب لتبريرها بادعاءات مثل تدمير القدرات العسكرية والنووية لإيران، وهو ما شككت فيه تقارير عديدة، أو السعي "لتغيير النظام"، الذي تأكد أنه غير واقعي. وبالتالي، فإن إنهاء الحرب ورفع الحصار مقابل مجرد إعادة فتح المضيق، الذي كان مفتوحاً أساساً قبل الحرب، وتأجيل الملف النووي إلى مرحلة لاحقة، سيعرضان إدارة ترامب لضغوط داخلية أكبر.
تتعلق العقدة الكبرى الأخرى بمستقبل إدارة مضيق هرمز؛ فالولايات المتحدة ترغب في عودة الوضع إلى ما كان عليه قبل الحرب دون أي دور لإيران في إدارة الملاحة، بينما تسعى طهران إلى وضع نظام مرور جديد.
وفي تصريح له أمس، اعتبر المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية، رضا طلائي نيك، أن "حركة السفن في مضيق هرمز بعد الحرب ستكون وفق بروتوكولات لا تعرض أمننا للخطر". وأكد أن بلاده "لا تعتبر الحرب منتهية، وقد قامت خلال الحرب ووقف إطلاق النار بتحديث بنك أهدافها"، مضيفاً أن "الحرس الثوري يؤمن القسم الغربي من مضيق هرمز ونحن نؤمن الجانب الشرقي منه".
وفي سياق الحديث عن المضيق وتغير معادلاته بعد الحرب، كتبت صحيفة "جوان" المقربة من "الحرس الثوري"، أن "الحرب المفروضة من أميركا وإسرائيل بهدف إسقاط النظام وتفكيك إيران، لم تحقق أهدافها المعلنة، بل أوجدت فرصاً كبيرة للجمهورية الإسلامية". وأضافت أن "توازن القوى في المنطقة تغير بالكامل لصالح إيران، وأن أحد أهم هذه المكاسب هو قدرة إيران على التحكم بمضيق هرمز، والتي يعتبرها كثيرون أكثر تأثيراً وفاعلية من السلاح النووي".
بينما لم ترد واشنطن رسمياً بعد على المقترح الإيراني، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مصادر قولها إن ترامب أبلغ مستشاريه عدم رضاه عنه. وأضافت الصحيفة أن "قبول المقترح الإيراني قد يفسر بأنه حرمان لترامب من تحقيق نصر". وفي حين يرى مسؤولون في الإدارة أن إبرام اتفاق لفتح مضيق هرمز هو الخيار الأمثل، يعتقد مسؤولون آخرون أن استمرار الحصار لشهرين آخرين سيضر بقطاع الطاقة الإيراني.
وفي إطار تصريحاته اليومية المتناقضة، زعم ترامب أن "إيران أبلغتنا للتو أنها في حالة انهيار، وتطالبنا بفتح مضيق هرمز في أسرع وقت بينما تحاول تحديد وضعها القيادي". إلا أن الارتفاعات المستمرة في أسعار النفط تشير إلى واقع مختلف، حيث تضغط الأزمة على الاقتصاد العالمي، مما يلحق ضرراً بالغاً بالولايات المتحدة نفسها. كما أن توقف شحنات الغاز المسال من قطر رفع الأسعار بشكل حاد في أوروبا وآسيا، بينما تبدو جهود الشركات الأميركية للتعويض غير كافية حتى الآن، وفقاً لـ"نيويورك تايمز".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة