رحلة قطار عبر أميركا: تفاصيل محاولة اغتيال ترامب التي خطط لها كول توماس ألين


هذا الخبر بعنوان "ثلاثة أيام في القطار من غرب أميركا إلى شرقها… “لمحاولة اغتيال ترامب”" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في رحلةٍ امتلأت بالرومانسية الأميركية، انطلق قطار "أمتراك" من لوس أنجليس، عابراً القارة من الساحل الغربي في كاليفورنيا وصولاً إلى شيكاغو. على مدى أكثر من أربعين ساعة، مرت على نوافذ المقصورات صحارٍ وجبال وسهول ونهر الميسيسيبي. ومن شيكاغو، استكمل القطار رحلته الرومانسية لمدة 18 ساعة إضافية ليبلغ عاصمة الاتحاد، واشنطن. هذه الرحلة، التي استغرقت ثلاثة أيام وقطعت نحو خمسة آلاف كيلومتر، أتاحت للمسافر الأميركي الوحيد، كول توماس ألين، ابن الحادية والثلاثين، فرصة لاسترجاع حياته ومراجعة خياراته وقراراته الكبرى. لكن قراره الأبرز كان اغتيال المسؤولين في الإدارة الأميركية الحاكمة في واشنطن، بدءاً من رأس الهرم الإداري، مستخدماً بندقية "بولت آكشن" ومسدساً وثلاث سكاكين. ونظراً لصعوبة نقل هذه الأسلحة جواً، كان القطار هو البديل المنطقي الوحيد في خطة هذا الشاب، الذي كان مجهولاً تماماً قبل أن يحاول تجاوز عشرات الحراس المدججين بالسلاح بسرعة فائقة للوصول إلى العشاء الرسمي لمراسلي البيت الأبيض، الذي كان يستضيف دونالد ترامب بصفته رئيساً لأول مرة، وهو الرئيس الأكثر إثارة للجدل في التاريخ الأميركي الحديث.
تحولت تفاصيل هذه الرحلة الطويلة، التي امتدت من أقصى أميركا إلى أقصاها، إلى خبر عاجل وتصدرت اهتمامات الإعلام الأميركي، الذي أعاد فتح النقاش حول الشرخ المجتمعي الحاد، والعنف السياسي المتصاعد، وحالة الاضطراب العامة التي غالباً ما تتجسد في أفراد يُعرفون بـ"الذئاب المنفردة". هؤلاء الأفراد يحملون أفكارهم وتصوراتهم الشخصية عن أميركا، ويتمتعون بحق دستوري في حيازة السلاح، ويقررون تغيير مسار تاريخ بلادهم بأيديهم وبمفردهم. ورغم أن ألين لم يذكر صراحةً أن هدفه كان ترامب وحده، إلا أن وجود الرئيس في الحفل كان كافياً لإدارة ترامب لقطع الشك باليقين بأن هذه كانت نية الشاب. وقد كتب ألين في رسالته أنه لم يعد مستعداً "للسماح لبيدوفيل ومغتصب وخائن بتلطيخ يديَّ بجرائمه". وبهذا، حضرت روح جيفري إبستين وملفاته في محاولة الاغتيال، حتى وإن لم يذكر المشتبه به اسمه صراحةً. وبعد أن نجا ترامب من ثلاث محاولات اغتيال سابقة، إحداها كادت تودي بحياته، بدا منطقياً ومبرراً أن تتهم إدارته كول توماس ألين بمحاولة اغتيال الرئيس، بالإضافة إلى تهمتين أخريين تتضاءل أهميتهما أمام هذه التهمة، وهما نقل سلاح عبر الولايات بقصد ارتكاب جناية، وإطلاق النار أثناء ارتكاب جريمة عنف.
إن التهمة الأولى الموجهة لألين كفيلة بأن تجعله، في حال إدانته، يقضي بقية حياته في السجن. هذه التهمة هي ذاتها التي ألقتها إدارة ترامب وتياره السياسي على خصومهم، "اليسار المتطرف"، متهمين إياهم بخطابهم العنيف الذي يشيطن الرئيس ويحرض "مجنوناً" مثل ألين، وفق وصف ترامب للمشتبه به، على التخطيط لتنفيذ عملية اغتيال. ودون أن يدري، لعب ألين مرة أخرى دور "الغبي المفيد"، وهو الشخص الذي يظهر في مسرح الأحداث ليخدم أعداءه في أوج أزمتهم السياسية. يأتي ذلك في وقت كان الرئيس يعاني فيه من تراجع في نسب قبول الأميركيين لطريقة إدارته لملفاته، وفي مقدمتها حرب إيران، بالإضافة إلى قضايا داخلية أخرى. وقد استغل ترامب وتياره هذه الفرصة لتحقيق مكاسب، منها تعزيز صورته كبطل يقاتل من أجل المواطن الأميركي العادي ويُستهدف بسبب تضحياته. هذا التكتيك الهجومي لم يجد خصوم ترامب وسيلة للرد عليه سوى بالتذكير بأن العنف يولد العنف، مع إعلان استنكارهم التام لمحاولة الاغتيال نفسها.
هذه الأحداث ليست غريبة على الأميركيين، فقد شهدوها مراراً وتكراراً: العنف، الانقسام، ظهور "الذئب المنفرد"، محاولات الاغتيال الفاشلة، والنهاية المأساوية دائماً للذئب، يتبعها جدال سياسي متواصل. إنها حلقة مفرغة تتكرر في مضمونها، وإن اختلفت في شكلها. ورغم أن كول توماس ألين حظي بوقت طويل للتفكير والتأمل وهو يطل من نافذة القطار على بلاده، إلا أنه لم يراجع حساباته ولم يتخلَّ عن فكرته، التي وصفها بـ"غير الفريدة من نوعها"، لتغيير الواقع القائم بالعنف، متسماً بسذاجة لا يُحسد عليها "القاتل الفيدرالي اللطيف"، وهو اللقب الذي أطلقه على نفسه.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة