هيومن رايتس ووتش: خطة إسرائيل لتوسيع الاستيطان في الجولان المحتل "إعلان نية لجرائم حرب" ودعوات دولية للتحرك


هذا الخبر بعنوان "هيومن رايتس ووتش: خطة إسرائيل لتوسيع الاستيطان في الجولان السوري المحتل إعلان نية لجرائم حرب" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أن موافقة الحكومة الإسرائيلية في 17 نيسان الجاري على خطة بقيمة 334 مليون دولار أمريكي، تهدف إلى نقل آلاف الإسرائيليين إلى الجولان السوري المحتل، تمثل "إعلاناً واضحاً عن نية ارتكاب جرائم حرب".
وأوضحت المنظمة في تقرير نشرته اليوم، تحت عنوان "إسرائيل تموّل جرائم حرب في الجولان السوري المحتل"، أن الخطة الإسرائيلية تتضمن توسيع أول مستوطنة أقيمت في الجولان عام 1977، بهدف معلن هو استقدام 3 آلاف عائلة مستوطنة إسرائيلية جديدة إلى الأراضي المحتلة بحلول عام 2030.
وفي هذا السياق، أفادت الباحثة الأولى في شؤون سوريا لدى هيومن رايتس ووتش، هبة زيادين، بأن "مجلس الوزراء الإسرائيلي خصص أموالاً عامة لارتكاب جريمة حرب في سوريا، في وقت يعمل فيه على تسريع التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، إلى جانب استمرار الإفلات من العقاب على العنف ضد الفلسطينيين هناك". وأضافت زيادين أن "النقل الدائم للسكان إلى الأراضي السورية ينتهك المعايير الدولية، وله تداعيات خطيرة على السوريين المهجرين منذ فترة طويلة".
وعزت زيادين هذه الخطوة إلى "سياسة الإفلات من العقاب"، مشيرة إلى أن "الاتحاد الأوروبي لديه أدوات قوية تحت تصرفه، لكنه يرفض استخدامها، والولايات المتحدة تنكر حقيقة أن الجولان أرض سورية محتلة". وشددت على أن "الخطة التي أعلنتها إسرائيل في الـ17 من نيسان هي النتيجة المتوقعة عندما تكون سلطة الاحتلال واثقة من استمرار إفلاتها من العقاب".
ودعت هيومن رايتس ووتش الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء والمملكة المتحدة، والدول الأخرى التي تتمتع بنفوذ، إلى الرد بتعليق اتفاقياتها التجارية مع إسرائيل واعتماد حظر على التجارة والأعمال مع المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية، بحيث ينطبق ذلك على الجولان السوري المحتل، وكذلك الضفة الغربية.
كما طالبت المنظمة الدول بتعليق تزويد إسرائيل بالأسلحة، وضرورة فتح المدعين العامين في دول ثالثة تحقيقات جنائية بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية ضد المسؤولين الإسرائيليين وغيرهم ممن ثبت تورطهم في نقل العائلات الإسرائيلية إلى الأراضي المحتلة.
وأشارت هيومن رايتس ووتش إلى أن الشركات التي تسهم في نقل الإسرائيليين إلى الأراضي المحتلة، ودعم إقامة المستوطنات أو مدّها بالخدمات، تخاطر بالتواطؤ في انتهاكات القانون الدولي الإنساني وجرائم الحرب المرتبطة بها. كما تواجه الشركات التي تمارس أعمالاً تجارية مع كيانات في الجولان السوري المحتل أو تعمل فيها المخاطر نفسها.
وأوضحت المنظمة أن خطة 17 نيسان تأتي في الوقت الذي يتوسع فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي أكثر في جنوب سوريا، حيث احتل منذ سقوط النظام البائد أراضي جديدة خارج "خط فض الاشتباك لعام 1974"، وأقام مواقع عسكرية داخل سوريا، ونفذ هجمات برية وغارات جوية متكررة وعمليات أخرى في محافظات القنيطرة ودرعا والسويداء.
وبينت المنظمة أنها وثّقت انتهاكات خطيرة ارتكبها جيش الاحتلال خلال هذه العمليات، منها التهجير القسري للسوريين من قرى في المنطقة المحتلة حديثاً، ما يمثل جريمة حرب. كما دخل الجنود قرى قريبة من خط فض الاشتباك واحتجزوا عائلات تحت تهديد السلاح لساعات، وأجبروا السكان على الخروج دون السماح لهم بأخذ متعلقاتهم أو اتخاذ أي ترتيبات للمأوى أو السلامة أو العودة، في حين قامت الجرافات الإسرائيلية لاحقاً بتجريف المنازل في بعض القرى، واقتلاع الأشجار والبساتين والحدائق المحيطة بها.
ولفتت هيومن رايتس ووتش إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي أقامت منشآت عسكرية ثابتة بجوار القرى المتضررة، وتنوي البقاء فيها إلى أجل غير مسمى، ما يجعل العودة الفعلية مستحيلة عملياً. كما سيّجت الأراضي الزراعية والمراعي ومصادر المياه، ما قطع عن العائلات سبل عيشها المتوارثة منذ أجيال، وجرفت أجزاء كبيرة من المحميات الحرجية في القرى. إضافة إلى ذلك، اعتقلت القوات الإسرائيلية مدنيين سوريين تعسفاً ونقلتهم إلى إسرائيل، حيث يُحتجزون "دون تهمة" وفي عزلة تامة.
وبينت المنظمة أن إسرائيل، ومنذ احتلالها الجولان عام 1967، منعت السوريين المهجرين، الذين يحتفظون بحق العودة، من العودة إلى ديارهم في الجولان المحتل، ودمرت مئات القرى والمزارع السورية.
وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء يواصلون الاعتراف بالجولان السوري كأرض محتلة، بما يتوافق مع قرار مجلس الأمن رقم 497 وموقف الاتحاد الأوروبي الراسخ. مشيرة إلى أن مراجعة أجراها الاتحاد في حزيران الماضي وجدت مؤشرات على أن إسرائيل تنتهك المادة الثانية من اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، التي تجعل احترام حقوق الإنسان عنصراً أساسياً في الاتفاقية.
وذكرت هيومن رايتس ووتش أن المفوضية الأوروبية اقترحت في أيلول الماضي تعليق الأحكام المتعلقة بالتجارة، لكن ذلك لم يحدث. مبينة أنه على الرغم من حكم محكمة العدل الدولية الصادر عام 2024 الذي يقضي بضرورة أن تضع إسرائيل حداً لاحتلال الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد 1967، وإنهاء أي تدابير تسبب تغييراً ديمغرافياً أو جغرافياً، يواصل الاتحاد الأوروبي أيضاً التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية، ولم تفرض دوله حظراً باستثناء إسبانيا.
من جانبها، تؤكد سوريا باستمرار أن الجولان أرض سورية محتلة، وهو ما تدعمه قرارات الأمم المتحدة، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 497 لعام 1981 الذي يؤكد أن قرار فرض إسرائيل قوانينها وولايتها على الجولان السوري المحتل ملغى وباطل، وليس له أي أثر قانوني دولي.
وشدد الرئيس أحمد الشرع خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات منتدى أنطاليا بدورته الخامسة المنعقد منتصف الشهر الجاري، على أن اعتراف أي دولة بأحقية إسرائيل بالجولان باطل، لأن هذا حق للشعب السوري. وقال: "المجتمع الدولي يؤكد أن الجولان أرض سورية محتلة من قبل إسرائيل، ومؤخراً صوتت 134 دولة في الأمم المتحدة لصالح قرار يؤكد أن الجولان أرض سورية بامتياز وتحتلها إسرائيل".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة