أسعار الفروج في دمشق تتراجع إلى النصف: تحليل لأسباب الانخفاض وتأثيره على السوق


هذا الخبر بعنوان "إلى النصف.. كيف تراجعت أسعار الفروج في دمشق" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد أسواق مدينة دمشق تراجعًا ملحوظًا في أسعار الفروج، مما أحدث ارتياحًا نسبيًا لدى المستهلكين الذين لاحظوا انخفاضًا تدريجيًا بعد موجة ارتفاع سابقة أثرت على قدرتهم الشرائية وأوجدت حالة من الترقب في السوق المحلية. وقد انعكس هذا الانخفاض، الذي رصدته عنب بلدي، بشكل مباشر على حركة الشراء والإقبال في مختلف نقاط البيع بالمدينة، سواء في المحال التجارية أو أسواق الجملة.
في جولة قامت بها عنب بلدي في أسواق دمشق، تبين أن سعر كيلو الفروج يتراوح حاليًا بين 20 و25 ألفًا، بعد أن كان قد تجاوز 40 ألفًا. أما كيلو «شرحات الدجاج» فيتراوح سعره بين 50 و55 ألفًا، مقارنة بـ 95 ألفًا سابقًا. وبالنسبة لكيلو «الوردة»، فقد انخفض سعره ليتراوح بين 25 و35 ألفًا بعد أن وصل إلى 70 ألفًا، بينما يتراوح سعر كيلو «الجوانج» بين 22 و28 ألفًا، بعد أن كان يباع بسعر يتراوح بين 38 و45 ألفًا.
يأتي هذا التراجع في الأسعار ضمن حالة من التحسن العام في السوق، ما أعاد نوعًا من التوازن في حركة البيع، وفتح المجال أمام شريحة أوسع من المواطنين لشراء المادة بأسعار أقل من السابق، حسبما أكد عدد من الباعة لعنب بلدي.
مصطفى النابلساني، أحد باعة الفروج في حي الصناعة بدمشق، صرح لعنب بلدي أن الانخفاض الأخير جاء نتيجة قلة الطلب وكساد المادة، بالتوازي مع إنتاج أفواج جديدة من الدجاج، مما أدى إلى وفرة المعروض. من جانبه، اعتبر درويش عبد الواحد، بائع آخر في حي الفحامة، أن حملات المقاطعة التي شهدها الشهر الماضي خلال فترة غلاء الفروج، بالإضافة إلى إنتاج الأفواج الحالية، دفعت التجار لتخفيض الأسعار. وأوضح درويش لعنب بلدي أن الإقبال على الشراء انتعش بشكل جيد مع تخفيض الأسعار، وتشهد حركة البيع انتعاشًا ملحوظًا.
في سياق متصل، أصدرت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير قرارًا بمنع استيراد مجموعة من المنتجات الزراعية والحيوانية، بهدف دعم الإنتاج المحلي. وشمل القرار، الذي نشرته الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في 27 من نيسان عبر معرفاتها الرسمية، منع استيراد بيض الطعام والفروج بجميع أشكاله (الطازج والمجمد وأجزائهما). كما مددت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير السماح باستيراد الفروج الريش إلى سوريا حتى 30 من نيسان الحالي. وكانت اللجنة قد صرحت في 26 من آذار الماضي، أن الهدف من التمديد هو تعزيز استقرار السوق المحلية، وضمان توافر المواد الغذائية الأساسية، ونظرًا للحاجة لدعم التوازن بين العرض والطلب.
شرح أمين سر جمعية حماية المستهلك في دمشق، عبد الرزاق حبزة، أن عدة عوامل أسهمت في انخفاض أسعار الفروج لاحقًا. من أبرز هذه العوامل تحسن الأحوال الجوية، ما ساعد على تسريع عمليات الإنتاج وزيادة طرح الفروج في الأسواق. كما عادت المداجن الصغيرة إلى العمل، وطرحت أفواج التربية السابقة في توقيت متزامن، الأمر الذي أدى إلى زيادة العرض بشكل ملحوظ.
وأشار حبزة إلى اجتماع عُقد في وزارة الزراعة، شاركت فيه جهات متعددة منها جمعية حماية المستهلك ووزارات الاقتصاد والتموين، إضافة إلى المؤسسة العامة للدواجن وممثلين عن المنتجين. وقد تم خلال الاجتماع طرح عدة مقترحات لدعم قطاع الدواجن، أبرزها إعفاء الأعلاف من الرسوم، وتقديم تسهيلات للمربين، وهو ما ساهم في تخفيف التكاليف وزيادة الإنتاج. كما لفت إلى أن استيراد بعض المنتجات المرتبطة بالدواجن ساهم في دعم السوق، مؤكدًا أن المقاطعة التي دعا إليها الأهالي لم يكن لها تأثير فعلي على الأسعار، إذ إن انخفاضها جاء نتيجة توازن العرض والطلب وتحسن ظروف الإنتاج. وأضاف أن الحكومة اتخذت قرارًا بمنع استيراد بعض منتجات الدواجن، بهدف تحقيق استقرار في الأسعار، مع التحذير من احتمال ارتفاعها لاحقًا في حال اختلال هذا التوازن. وختم حبزة بالتأكيد على أهمية الحفاظ على توازن السوق، بحيث لا يزيد العرض بشكل مفرط عن الطلب، لأن ذلك قد يؤدي إلى خسائر للمربين وإغلاق بعض المنشآت، مشددًا على ضرورة حماية كل من المنتج والمستهلك على حد سواء، خاصة بعد التقلبات الكبيرة التي شهدها السوق خلال فترة قصيرة.
بدوره، يرى الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي في جامعة حماة، الدكتور عبد الرحمن محمد، أن قطاع الدواجن (الفروج) يُعد من أكثر الأسواق حساسية وديناميكية في الاقتصاد الوطني، وذلك لقصر دورة إنتاجه (حوالي 35-45 يومًا) وارتباطه المباشر بالقدرة الشرائية لغالبية الأهالي. وفي الفترة الأخيرة، شهدت الأسواق انخفاضًا ملحوظًا وغير مسبوق أحيانًا في أسعار الفروج، مما أثار جدلًا واسعًا بين المنتجين (المربين) والمستهلكين. من منظور اقتصادي، فإن أي خلل في سعر التوازن يعكس حتمًا اضطرابًا بين قوى العرض والطلب. هذا الانخفاض، رغم كونه مفيدًا للمستهلك في المدى القصير، يحمل في طياته إشارات خطر على استدامة القطاع إذا استمر تحت سعر التكلفة، بحسب تعبيره.
يصف الدكتور عبد الرحمن محمد الأسباب بأنها تركيبة من عوامل عدة، ويمكن تصنيفها كالتالي:
يقترح الخبير الاقتصادي لتحسين قطاع المداجن، على صعيد القطاع الخاص ما يلي:
أما على صعيد الحكومة، فيتوجب عليها بحسب الخبير الاقتصادي ما يلي:
اقتصاد
اقتصاد
ثقافة
اقتصاد