اقتصاد

أسعار الفروج في دمشق تتراجع إلى النصف: تحليل لأسباب الانخفاض وتأثيره على السوق

enabbaladi.net٢٩ نيسان ٢٠٢٦ في ١٢:٤٣ م19 مشاهدة
أسعار الفروج في دمشق تتراجع إلى النصف: تحليل لأسباب الانخفاض وتأثيره على السوق

تنويه

هذا الخبر بعنوان "إلى النصف.. كيف تراجعت أسعار الفروج في دمشق" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ نيسان ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشهد أسواق مدينة دمشق تراجعًا ملحوظًا في أسعار الفروج، مما أحدث ارتياحًا نسبيًا لدى المستهلكين الذين لاحظوا انخفاضًا تدريجيًا بعد موجة ارتفاع سابقة أثرت على قدرتهم الشرائية وأوجدت حالة من الترقب في السوق المحلية. وقد انعكس هذا الانخفاض، الذي رصدته عنب بلدي، بشكل مباشر على حركة الشراء والإقبال في مختلف نقاط البيع بالمدينة، سواء في المحال التجارية أو أسواق الجملة.

في جولة قامت بها عنب بلدي في أسواق دمشق، تبين أن سعر كيلو الفروج يتراوح حاليًا بين 20 و25 ألفًا، بعد أن كان قد تجاوز 40 ألفًا. أما كيلو «شرحات الدجاج» فيتراوح سعره بين 50 و55 ألفًا، مقارنة بـ 95 ألفًا سابقًا. وبالنسبة لكيلو «الوردة»، فقد انخفض سعره ليتراوح بين 25 و35 ألفًا بعد أن وصل إلى 70 ألفًا، بينما يتراوح سعر كيلو «الجوانج» بين 22 و28 ألفًا، بعد أن كان يباع بسعر يتراوح بين 38 و45 ألفًا.

الباعة: انتعاش الإقبال بعد تراجع الأسعار

يأتي هذا التراجع في الأسعار ضمن حالة من التحسن العام في السوق، ما أعاد نوعًا من التوازن في حركة البيع، وفتح المجال أمام شريحة أوسع من المواطنين لشراء المادة بأسعار أقل من السابق، حسبما أكد عدد من الباعة لعنب بلدي.

مصطفى النابلساني، أحد باعة الفروج في حي الصناعة بدمشق، صرح لعنب بلدي أن الانخفاض الأخير جاء نتيجة قلة الطلب وكساد المادة، بالتوازي مع إنتاج أفواج جديدة من الدجاج، مما أدى إلى وفرة المعروض. من جانبه، اعتبر درويش عبد الواحد، بائع آخر في حي الفحامة، أن حملات المقاطعة التي شهدها الشهر الماضي خلال فترة غلاء الفروج، بالإضافة إلى إنتاج الأفواج الحالية، دفعت التجار لتخفيض الأسعار. وأوضح درويش لعنب بلدي أن الإقبال على الشراء انتعش بشكل جيد مع تخفيض الأسعار، وتشهد حركة البيع انتعاشًا ملحوظًا.

قرارات حكومية لدعم الإنتاج المحلي

في سياق متصل، أصدرت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير قرارًا بمنع استيراد مجموعة من المنتجات الزراعية والحيوانية، بهدف دعم الإنتاج المحلي. وشمل القرار، الذي نشرته الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في 27 من نيسان عبر معرفاتها الرسمية، منع استيراد بيض الطعام والفروج بجميع أشكاله (الطازج والمجمد وأجزائهما). كما مددت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير السماح باستيراد الفروج الريش إلى سوريا حتى 30 من نيسان الحالي. وكانت اللجنة قد صرحت في 26 من آذار الماضي، أن الهدف من التمديد هو تعزيز استقرار السوق المحلية، وضمان توافر المواد الغذائية الأساسية، ونظرًا للحاجة لدعم التوازن بين العرض والطلب.

تسريع الإنتاج وتوازن السوق

شرح أمين سر جمعية حماية المستهلك في دمشق، عبد الرزاق حبزة، أن عدة عوامل أسهمت في انخفاض أسعار الفروج لاحقًا. من أبرز هذه العوامل تحسن الأحوال الجوية، ما ساعد على تسريع عمليات الإنتاج وزيادة طرح الفروج في الأسواق. كما عادت المداجن الصغيرة إلى العمل، وطرحت أفواج التربية السابقة في توقيت متزامن، الأمر الذي أدى إلى زيادة العرض بشكل ملحوظ.

وأشار حبزة إلى اجتماع عُقد في وزارة الزراعة، شاركت فيه جهات متعددة منها جمعية حماية المستهلك ووزارات الاقتصاد والتموين، إضافة إلى المؤسسة العامة للدواجن وممثلين عن المنتجين. وقد تم خلال الاجتماع طرح عدة مقترحات لدعم قطاع الدواجن، أبرزها إعفاء الأعلاف من الرسوم، وتقديم تسهيلات للمربين، وهو ما ساهم في تخفيف التكاليف وزيادة الإنتاج. كما لفت إلى أن استيراد بعض المنتجات المرتبطة بالدواجن ساهم في دعم السوق، مؤكدًا أن المقاطعة التي دعا إليها الأهالي لم يكن لها تأثير فعلي على الأسعار، إذ إن انخفاضها جاء نتيجة توازن العرض والطلب وتحسن ظروف الإنتاج. وأضاف أن الحكومة اتخذت قرارًا بمنع استيراد بعض منتجات الدواجن، بهدف تحقيق استقرار في الأسعار، مع التحذير من احتمال ارتفاعها لاحقًا في حال اختلال هذا التوازن. وختم حبزة بالتأكيد على أهمية الحفاظ على توازن السوق، بحيث لا يزيد العرض بشكل مفرط عن الطلب، لأن ذلك قد يؤدي إلى خسائر للمربين وإغلاق بعض المنشآت، مشددًا على ضرورة حماية كل من المنتج والمستهلك على حد سواء، خاصة بعد التقلبات الكبيرة التي شهدها السوق خلال فترة قصيرة.

خلل في سعر التوازن وتحليل اقتصادي

بدوره، يرى الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي في جامعة حماة، الدكتور عبد الرحمن محمد، أن قطاع الدواجن (الفروج) يُعد من أكثر الأسواق حساسية وديناميكية في الاقتصاد الوطني، وذلك لقصر دورة إنتاجه (حوالي 35-45 يومًا) وارتباطه المباشر بالقدرة الشرائية لغالبية الأهالي. وفي الفترة الأخيرة، شهدت الأسواق انخفاضًا ملحوظًا وغير مسبوق أحيانًا في أسعار الفروج، مما أثار جدلًا واسعًا بين المنتجين (المربين) والمستهلكين. من منظور اقتصادي، فإن أي خلل في سعر التوازن يعكس حتمًا اضطرابًا بين قوى العرض والطلب. هذا الانخفاض، رغم كونه مفيدًا للمستهلك في المدى القصير، يحمل في طياته إشارات خطر على استدامة القطاع إذا استمر تحت سعر التكلفة، بحسب تعبيره.

جملة عوامل أهمها فتح الاستيراد

يصف الدكتور عبد الرحمن محمد الأسباب بأنها تركيبة من عوامل عدة، ويمكن تصنيفها كالتالي:

  1. سياسة فتح الاستيراد (خاصة الصيصان والمواد العلفية): يُعد هذا من أهم الأسباب، فعندما سمحت الحكومة باستيراد الصيصان (أفراخ عمر يوم) بكميات كبيرة، خاصة من دول كتركيا وأوكرانيا، لم يتم التنسيق مع الطاقة الاستيعابية لمسالخ التجهيز والطلب الفعلي، وهذا أدى إلى تخمة معروضة في وقت واحد. كما أن السماح باستيراد الذرة والصويا (العلف) بأسعار عالمية منخفضة (أحيانًا بدعم أو بموجب اتفاقيات) خفض كلفة الإنتاج، مما شجع المربين الكبار على زيادة المعروض أكثر من حاجة السوق.
  2. سلوك القطيع لدى المربين: في قطاع مجزأ (مربون صغار ومتوسطون)، عندما تمر فترة ارتفاع الأسعار، يندفع الجميع لزيادة عدد دورات الإنتاج، لكن بما أن الاستجابة تستغرق 40 يومًا، فإن كل المربين يدخلون السوق معًا، مما يسبب فائضًا هائلًا، وهذا يفسر التذبذب الحاد.
  3. تراجع الطلب النسبي (حملات المقاطعة أو تبديل السلع): لا يمكن إنكار تأثير حملات المقاطعة الاقتصادية على الفروج، والتي أثرت بشكل ما على انخفاض أسعار الفروج.
  4. ضعف التخطيط والبيانات: غياب نظام معلوماتي دقيق ومشترك بين وزارة الزراعة والنقابات عن أعداد الصيصان المفرخة، وأعداد الصيصان المستوردة، والكميات المذبوحة فعليًا، وكل مربٍ يقرر ذلك بناءً على سعر اليوم، وليس على معطيات مستقبلية، مما يضخم الفجوات.

مقترحات لتحسين قطاع الدواجن

يقترح الخبير الاقتصادي لتحسين قطاع المداجن، على صعيد القطاع الخاص ما يلي:

  1. التكامل الرأسي: بدلًا من أن يعمل كل مربٍ بمفرده، يجب على الكبار في القطاع إنشاء تحالفات تسمح بتخطيط الإنتاج حسب العقود الآجلة، لا حسب المضاربة اليومية.
  2. إنشاء صندوق موازنة للقطاع: يشترك فيه المنتجون (كبارًا وصغارًا) يدفعون فيه رسمًا بسيطًا لكل كيلو في فترات الربح، ليُصرف لدعم المربين في فترات الانخفاض الحاد، مما يمنع إفلاسهم ويحمي استمرارية الإنتاج.
  3. تنويع المنتجات: التوجه لتصدير أجزاء معينة من الدجاج (الأفخاذ، والأجنحة) أو إنتاج لحوم عضوية أو مبردة عالية الجودة، بدلًا من الاعتماد على «الدجاجة الحية الكاملة» فقط.

وقف الاستيراد العشوائي ودور الحكومة

أما على صعيد الحكومة، فيتوجب عليها بحسب الخبير الاقتصادي ما يلي:

  1. وقف الاستيراد العشوائي وربطه باحتياج حقيقي: يجب أن تعتمد الحكومة آلية الرخصة الذكية، بحيث لا يتم استيراد صيصان إلا بناءً على دراسة شهرية من لجنة مشتركة (وزارة زراعة، واقتصاد، ونقابات مربين)، وإذا كان مخزون الصيصان المحلي يكفي، يمنع الإذن بالاستيراد فورًا.
  2. تطبيق نظام بطاقة التموين الإلكترونية لدعم الفروج للمحتاجين: بدلًا من دعم العلف (الذي قد يذهب لكبار المربين)، يمكن للحكومة شراء الفائض (عند انخفاض السعر) من السوق بحد أدنى لسعر (سعر أرضي)، وتحويله للحوم مجمدة في بطاقات الدعم الغذائي للأسر الفقيرة، وتعد هذه سياسة ذكية لأنها تحمي المنتج وتدعم المستهلك.
  3. إلزام المربين بتسجيل بيانات دورات الإنتاج: يجب أن يكون هناك سجل إلكتروني إلزامي (عبر تطبيق أو منصة) يسجل فيه كل مربٍ تاريخ بدء الدورة، عدد الصيصان، والتاريخ المتوقع للبيع. هذا يحول السوق الأعمى إلى سوق شبه مخططة.
  4. مراقبة جودة الأعلاف وتسعيرها: غالبًا ما تكون الأعلاف المستوردة رديئة أو مدعومة بشكل غير عادل، والمطلوب فرض رسوم جمركية مؤقتة على العلف المستورد إذا كان سعره أقل من تكلفة الإنتاج المحلي بنسبة كبيرة (ضد الإغراق).
شارك الخبر: