هيومن رايتس ووتش تحذر: خطة إسرائيلية بـ334 مليون دولار لاستيطان الجولان وتغيير ديموغرافي ترقى لجرائم حرب


هذا الخبر بعنوان "استيطان الجولان بتمويل حكومي.. تحذيرات من جرائم حرب إسرائيلية وتمدد جنوباً" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حذرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" يوم الأربعاء، من أن الحكومة الإسرائيلية قد بدأت في ارتكاب جرائم حرب عبر إقرارها خطة استيطانية ضخمة في الجولان السوري المحتل، بتكلفة تقدر بـ 334 مليون دولار. وقد تزامن هذا الإعلان مع مطالبات دولية بفرض عقوبات تجارية والتلويح بالمحاسبة الجنائية، بهدف الحد من التمدد العسكري الإسرائيلي والتهجير القسري للسكان.
تعكس هيكلية التمويل والاستهداف الديموغرافي لهذه الخطة توجهاً منهجياً من جانب الحكومة الإسرائيلية لتغيير الواقع الديموغرافي في هضبة الجولان السورية المحتلة. وقد صادق مجلس الوزراء الإسرائيلي في السابع عشر من نيسان/أبريل الجاري على تخصيص الميزانية المذكورة، والتي تستهدف نقل آلاف المستوطنين الإسرائيليين إلى المنطقة الخاضعة للاحتلال منذ عام 1967. يأتي ذلك في سياق تسريع وتيرة التوسع الاستيطاني وتصاعد العنف في الضفة الغربية، وتكريس حالة الإفلات من العقاب.
تركز المخططات الحكومية الإسرائيلية على تحويل مستوطنة كتسرين، التي تأسست عام 1977، إلى أول هيكل حضري بمرتبة مدينة في الجولان. وقد حددت عام 2030 كسقف زمني لاستقطاب ثلاثة آلاف عائلة إسرائيلية جديدة إليها. ولتحقيق هذه الغاية، أسندت إدارة المشروع إلى "مديرية تنوفا للشمال"، وهي وكالة حكومية تأسست حديثاً في عام 2024، لتنسيق تطوير البنية التحتية والمجمعات السكنية، بالإضافة إلى إنشاء مرافق عامة تشمل فرعاً جامعياً جديداً ومنشآت طبية تخصصية.
في سياق التكييف القانوني لهذه المعطيات، أوضحت الباحثة الأولى في شؤون سوريا لدى منظمة "هيومن رايتس ووتش"، هبة زيادين، أن توظيف الأموال العامة في هذا النقل الدائم للسكان يمثل انتهاكاً صارخاً للمعايير الدولية ويرقى إلى مرتبة جريمة الحرب. ويتقاطع هذا التوصيف مع تحذيرات شديدة اللهجة وُجهت للشركات المنخرطة في عمليات نقل المدنيين أو ممارسة الأعمال التجارية مع كيانات في الجولان المحتل، مما يضعها أمام مخاطر التواطؤ المباشر في الانتهاكات الإنسانية المرافقة.
يتزامن هذا المسار الاستيطاني مع تحولات ميدانية حادة في الجغرافيا السورية الجنوبية عقب انهيار نظام الأسد أواخر عام 2024. وتشير التوثيقات الحقوقية إلى تجاوز القوات الإسرائيلية لخط فض الاشتباك لعام 1974، متوغلة في محافظات القنيطرة ودرعا والسويداء عبر غارات جوية وعمليات برية متكررة، أفضت إلى بناء منشآت عسكرية ثابتة.
أفرزت هذه العمليات العسكرية المباشرة نمطاً منهجياً من الانتهاكات الجسيمة، تصدرها التهجير القسري لسكان القرى في المناطق المحتلة حديثاً وتدمير مقدراتهم. وسجلت المنظمة اقتحامات عسكرية تخللها احتجاز العائلات لساعات تحت تهديد السلاح، أعقبها إجبارهم على إخلاء منازلهم دون التمكن من اصطحاب متعلقاتهم الأساسية أو تأمين ملاذ آمن، تلا ذلك عمليات تجريف ليلية للمنازل السكنية واقتلاع البساتين المحيطة بها.
لا تنفصل هذه الممارسات عن إجراءات ميدانية أوسع شملت تسييج الأراضي الزراعية والمراعي ومصادر المياه، فضلاً عن تجريف مساحات من المحميات الحرجية، مما أدى إلى عزل العائلات عن سبل عيشها المتوارثة عبر الأجيال. ويمتد هذا النهج ليشمل عمليات احتجاز تعسفي طالت مدنيين سوريين، جرى نقلهم إلى الداخل الإسرائيلي حيث يواجهون العزلة التامة دون توجيه تهم رسمية، في استمرار لسياسة منع مئات الآلاف من النازحين منذ عام 1967 من ممارسة حق العودة المكتسب.
برزت دعوات حقوقية لتفعيل آليات الضغط الاقتصادي والقانوني على الحكومة الإسرائيلية، حيث طالبت المنظمة الدول الفاعلة، وفي مقدمتها المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، بتعليق الاتفاقيات التجارية وعمليات نقل الأسلحة. كما دعت إلى فرض حظر شامل على التعاملات المرتبطة بالمستوطنات، مطالبة المدعين العامين بتحريك مبدأ الولاية القضائية العالمية لفتح تحقيقات بحق المسؤولين الإسرائيليين.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة