الأمم المتحدة تكشف: تحديات الحماية وإعادة الإدماج تواجه ملايين العائدين في سوريا


هذا الخبر بعنوان "لقاءات مع آلاف السوريين و استطلاع لآرائهم .. الأمم المتحدة : رؤى حول الحماية و إعادة الإدماج وأصوات العائدين والمجتمعات المضيفة في جميع أنحاء سوريا" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، استند إلى 7120 مقابلة مع الأسر أجريت في المحافظات السورية الأربع عشرة خلال الربع الأول من عام 2026، عن رؤى معمقة حول ديناميكيات العودة وظروف إعادة الإدماج ومخاطر الحماية التي تواجه اللاجئين والنازحين داخلياً العائدين، بالإضافة إلى المجتمعات المضيفة. ويأتي هذا التحليل في ظل عمليات عودة واسعة النطاق، وتدهور اقتصادي مستمر، وتجدد للحوادث الأمنية.
فمنذ ديسمبر/كانون الأول 2024، شهدت سوريا عودة ما يقدر بنحو 1.6 مليون لاجئ و1.9 مليون نازح داخلياً، تركزت عودتهم بشكل خاص إلى حلب وإدلب وحماة وحمص ودمشق. ورغم أن 82% من هؤلاء العائدين يعربون عن رغبتهم في البقاء في مناطق إقامتهم الحالية، إلا أن التقرير يؤكد أن عملية إعادة الاندماج لا تزال تتسم بالهشاشة الشديدة، وتعتمد بشكل حاسم على مدى توفر سبل العيش، والسكن الملائم، والخدمات الأساسية.
وقد فاقم عدم الاستقرار الإقليمي الأخير، بما في ذلك موجات النزوح عبر الحدود من لبنان والمواجهات المسلحة في شمال وشمال شرق سوريا، من الضغوط على القدرة الاستيعابية المحدودة أصلاً في مناطق العودة. ويظل انعدام الأمن الاقتصادي المحرك الأساسي لهذه الهشاشة، حيث يعاني ما يقارب 30% من المشاركين في الاستطلاع من البطالة، وتتركز معظم فرص العمل المتاحة في القطاع غير الرسمي وغير المستقر. كما يُعدّ انعدام الأمن الغذائي ونقص سبل العيش من أبرز الاحتياجات غير الملباة لجميع فئات السكان، يليهما الحاجة الملحة للمأوى.
ويواجه العائدون تحديات سكنية حادة، ناجمة عن تلف الممتلكات، وارتفاع تكاليف الإيجار، ومحدودية الدعم المتاح لإعادة التأهيل. وقد أشار أكثر من نصف الأسر المستطلعة إلى لجوئها لآليات تكيف سلبية، مثل استنزاف المدخرات، والتضحية بالاحتياجات الأساسية، وبدرجة أقل، عمالة الأطفال وزواج القاصرات.
وتظل مخاطر الحماية منتشرة وذات أبعاد متعددة. فالتلوث بالذخائر المتفجرة لا يزال يشكل تهديداً خطيراً، حيث سجل 239 حادثة في الربع الأول من عام 2026، مما أدى إلى 153 وفاة و299 إصابة، مع تأثر الرجال والأطفال بشكل غير متناسب. ورغم التقدم المحرز في إزالة بعض العوائق الإدارية أمام شركاء إزالة الألغام، إلا أن حجم الاحتياجات لا يزال هائلاً ويتجاوز القدرة الحالية على الاستجابة، مما يستدعي استثماراً مستداماً وتعزيزاً للأنظمة الوطنية لإزالة الذخائر.
كما تعيق العوائق القانونية والإدارية، خاصة تلك المتعلقة بإصدار الوثائق المدنية، الوصول إلى الخدمات الأساسية والتعليم وحرية التنقل. وقد أفادت 19% من الأسر العائدة من اللاجئين بوجود نقص في وثائقها، في ظل تراكم المعاملات في السجل المدني ومحدودية القدرات المؤسسية في العديد من المحافظات. وتزيد النزاعات والأضرار المتعلقة بالسكن والأراضي والممتلكات من تقويض الأمن السكني وتشكل عوائق إضافية أمام العودة المستدامة.
وتواجه النساء والأطفال مخاطر متزايدة على سلامتهم. فالعنف القائم على النوع الاجتماعي لا يزال يسجل بشكل رئيسي داخل الأسر، مدفوعاً بالضغوط الاقتصادية، وظروف المعيشة المكتظة، وديناميات التبعية المتأصلة. وتظل نسبة الأسر التي تعيلها نساء مرتفعة، خاصة بين العائدين حديثاً من لبنان، مما يزيد من تعرضهن للاستغلال والعنف. وتبرز مخاوف حماية الأطفال بشكل مماثل، مع تفاوت في معدلات الالتحاق بالمدارس نتيجة للفقر، وعمالة الأطفال، ونقص الوثائق، والعوائق المرتبطة بالنزوح.
وتنتشر الاحتياجات النفسية والاجتماعية بشكل واسع، حيث أفاد 47% من المشاركين في الاستطلاع بمعاناتهم من أعراض مرتبطة بالتوتر، بينما لم يتمكن 31% منهم من الوصول إلى خدمات الدعم، ويعزى ذلك بشكل أساسي إلى عدم توفر الخدمات، ونقص المعلومات، وارتفاع التكاليف. ولا تزال خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي الحالية محدودة النطاق والتغطية، مع عدم كفاية الوصول إلى الرعاية المتخصصة.
بشكل عام، ورغم النوايا القوية للعودة، لا تزال عملية إعادة الإدماج المستدام في سوريا تواجه قيوداً جمة بسبب الصعوبات الاقتصادية المستمرة، ومخاطر الحماية المتعددة، والعوائق القانونية، ومحدودية الخدمات المتاحة. ويؤكد التقرير أن التصدي لهذه التحديات يتطلب استجابات متكاملة وموجهة جغرافياً، تولي الأولوية لتوفير سبل العيش، وإعادة تأهيل الملاجئ، وتوثيق الأحوال المدنية، ودعم الصحة النفسية والسلوكية، وإزالة الألغام، وحماية الطفل، ومنع العنف القائم على النوع الاجتماعي، وتوسيع نطاق الدعم النفسي والاجتماعي كعامل أساسي لضمان العودة الآمنة وإعادة الإدماج، إلى جانب الاستثمار المستدام في القدرات المؤسسية الوطنية والمحلية. المصدر: مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).
سوريا محلي
اقتصاد
سوريا محلي
سوريا محلي