جهود مكثفة للمركزي السوري: استقرار الليرة عبر توسيع صلاحيات المصارف وتطوير الدفع الإلكتروني واستبدال العملة


هذا الخبر بعنوان "“المركزي” يتجه لتوسيع صلاحيات المصارف وتطوير الدفع الإلكتروني" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل تزايد حدة المضاربات على الليرة السورية والتقلبات المستمرة التي تشهدها أمام الدولار الأمريكي، يواصل مصرف سوريا المركزي منذ عدة أشهر تسريع وتيرة العمل على ثلاثة ملفات محورية ومتوازية. تهدف هذه الملفات إلى استكمال مشروع استبدال العملة الوطنية، ومنح المصارف العاملة صلاحيات أوسع، بالإضافة إلى الربط الشبكي مع شركتي "ماستر كارد" و"فيزا كارد".
يضع المركزي السوري نصب عينيه تحقيق الاستقرار في سعر الصرف من خلال إصلاحات وإجراءات تهدف إلى تحقيق ذلك دون اللجوء إلى ضخ القطع الأجنبي في الأسواق، وفقًا لما صرح به مسؤول لعنب بلدي مؤخرًا. ومن أحدث هذه الإجراءات، عزم المصرف على استحداث جمعية للصرافة في سوريا لتنظيم عمل شركات الصرافة ضمن إطار مؤسساتي يعزز الشفافية والانضباط في السوق المالية.
كشف مدير مسؤول في مصرف سوريا المركزي، الذي تحفظ على نشر اسمه لأسباب إدارية، لعنب بلدي أن نسبة استبدال العملة الوطنية القديمة قد ارتفعت من 35% من الكتلة النقدية القديمة، التي تقدر بنحو 42 تريليون ليرة سورية، إلى حوالي 55%. يعكس هذا الارتفاع تسارعًا ملحوظًا في وتيرة تنفيذ عملية الاستبدال.
ترافقت هذه العملية مع إجراءات رقابية صارمة لإتلاف الأوراق القديمة تحت إشراف الجهاز المركزي للرقابة المالية، بهدف تحديث الكتلة النقدية وتعزيز الاستقرار النقدي، بحسب المدير. وأشار المدير إلى أنه "بالتوازي مع استبدال العملة، برز ملف تنظيم سوق الصرافة كأحد أبرز التحديات، خاصة مع انتشار التعاملات غير الرسمية ووجود فجوات بين السوق النظامية والسوق الموازية". وأكد أن ضبط سوق الصرافة والحد من النشاط غير المرخص يمثل أولوية قصوى للمركزي لحماية الاستقرار النقدي.
وكان مصرف سوريا المركزي قد أطلق مشروع استبدال العملة رسميًا بعد صدور المرسوم رقم "293" لعام 2025، الذي منح المصرف صلاحيات تحديد مهل التبديل ومراكزه. وقد حدد الأول من كانون الثاني 2026 موعدًا لبدء العملية، حيث أكد الحاكم عبد القادر الحصرية حينها أن هذه الخطوة تمثل "بداية مرحلة اقتصادية ونقدية جديدة".
يدرس مصرف سوريا المركزي، وفقًا للمدير، منح المصارف العاملة صلاحيات أوسع، لا سيما في مجال تصريف العملات الأجنبية وشراء وبيع القطع الأجنبي. يهدف هذا التوجه إلى جعل المصارف أقرب إلى الدور الذي تؤديه شركات الصرافة المرخصة، وذلك لتوسيع القنوات الرسمية المتاحة للمواطنين والتجار، وبالتالي تقليص الاعتماد على السوق السوداء.
وأوضح المدير بالمركزي أن اعتماد هذه الخطوة سيحول المصارف من مجرد مؤسسات إيداع وتمويل إلى مراكز خدمات مالية متكاملة تشمل إدارة السيولة والقطع الأجنبي والتحويلات بمرونة أكبر. من شأن ذلك أن يعزز الثقة بالمصارف المحلية ويرفع قدرتها التنافسية، خاصة مع اقتراب الربط الخارجي وتطور أدوات الدفع الدولية.
يبلغ عدد المصارف العاملة في سوريا 20 مصرفًا، منها ستة مصارف عامة مملوكة للدولة بالكامل وتستحوذ على الحصة السوقية الأكبر من النشاط المالي، و14 مصرفًا خاصًا تتوزع بين 11 مصرفًا تقليديًا وثلاثة مصارف إسلامية. تخضع جميع هذه المصارف لإشراف ورقابة مصرف سوريا المركزي، وفقًا لمؤشرات هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية.
تتنوع جنسيات المساهمين في المصارف الخاصة لتشمل شراكات عربية وأجنبية، حيث يبرز لبنان والأردن وقطر والبحرين والسعودية كأبرز المساهمين العرب، بالإضافة إلى مساهمات من فرنسا. وتعمل هذه المصارف بنظام المساهمة المغفلة، حيث تمتلك الدولة السورية (وخاصة صندوق التنمية السوري والصندوق السيادي) حصة لا تقل عن 51% من رأس المال وفق القانون السوري، لا سيما بعد الحجز على الأموال المنقولة وغير المنقولة لرموز النظام السابق.
تتمحور خدمات شركات الصرافة في سوريا أساسًا حول التعامل بالقطع الأجنبي والحوالات المالية ضمن ضوابط يحددها مصرف سوريا المركزي، وهي أوسع من صلاحيات المصارف التقليدية في جانب الصرافة اليومية المباشرة. وتشمل أبرز هذه الصلاحيات:
يشير المدير بالمركزي السوري، لعنب بلدي، إلى أن توسيع صلاحيات المصارف العاملة في سوريا لتشمل بعض صلاحيات شركات ومكاتب الصرافة، سيمنح السوق أدوات أكثر تنظيمًا واستقرارًا، ما يجعل الأشهر المقبلة حاسمة في رسم شكل المرحلة المالية الجديدة في سوريا، مبينًا أن منح البنوك صلاحيات يعني تقليص دور السوق السوداء.
بدأ هذا المسار مع إعلان مصرف سوريا المركزي خلال الأشهر الماضية عن استكمال تسوية عدد من علاقاته المصرفية الخارجية، وآخرها مع البنكين النمساوي والفرنسي، بالتوازي مع العمل على إعادة تفعيل نظام "سويفت" والتحضير لعودة الارتباط بالشبكات المالية العالمية.
وأكد المدير ذاته أن المصرف يواصل العمل على الربط الشبكي مع شركتي "ماستر كارد" و"فيزا كارد"، بهدف تمكين البطاقات الدولية من العمل عبر المصارف السورية، وفتح المجال أمام خدمات الدفع الإلكتروني والتحويلات الخارجية بصورة أكثر انتظامًا. وكشف أن الربط مع الشركتين المذكورتين سيبصر النور مع نهاية أيار المقبل، ما يمثل خطوة مهمة نحو إعادة إدماج القطاع المصرفي السوري في النظام المالي العالمي.
ووفقًا للمصدر ذاته، فإن نجاح هذا الربط يعني تسهيل عمليات الدفع للتجار والمستوردين، وتحسين خدمات التحويل للسوريين في الخارج، إضافة إلى تقليص الاعتماد على النقد المباشر. كما يمنح المصارف العاملة أدوات جديدة لتوسيع خدماتها الإلكترونية، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تخفيف الضغط على التداول النقدي التقليدي.
وكان مصرف سوريا المركزي قد أعلن في كانون الأول 2025 عن الاتفاق مع شركة "فيزا" على خارطة طريق لبناء منظومة مدفوعات رقمية حديثة وتعزيز الشمول المالي في سوريا. كما وقع المركزي، في أيلول 2025، مذكرة تفاهم مع شركة "ماستر كارد" الدولية، للتعاون في تطوير منظومة المدفوعات الرقمية في سوريا بهدف تطوير البنية التحتية لنظم المدفوعات الرقمية في سوريا، وتبادل الخبرات وتعزيز الشمول المالي، واستكشاف فرص توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات المالية الأساسية لملايين الأشخاص.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد