أبو طالب غَفوروف: في ذكرى رحيل عملاق الأدب الداغستاني الروسي الذي خلدت أقواله دون معرفة الكثيرين


هذا الخبر بعنوان "وقفة مع بعض أقوال وكتب أبو طالب غَفوروف أشهر الأدباء في داغستان وروسيا (في ذكرى رحيله)" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أيُّها المسافر، إذا لم تعرّج على منزلي، فَ ليسقطِ البردُ والرعدُ على رأسِك، البَرْدُ والرّعْد. أيها الضيف، إذا لم يرحِّب بك منزلي، فَ ليسقطِ البردُ والرعد على رأسي، البردُ والرعد!
بهذه الكلمات المؤثرة، التي تعكس عمق التجربة الإنسانية، يستهل د.ابراهيم استنبولي مقاله في ذكرى رحيل أحد أشهر الأدباء في داغستان وروسيا، أبو طالب غَفوروف، الذي وافته المنية في ٢٩ أبريل من عام ١٩٧٥. غالبًا ما يردّد القرّاء والناشطون في وسائل التواصل الاجتماعي أقوالًا تعود له، دون أن يدركوا أن صاحبها هو أبو طالب نفسه. ويعود سبب هذا الالتباس إلى أن رسول حمزاتوف أورد في كتابه الشهير “داغستان بلدي” عددًا لا بأس به من تلك الأقوال بصيغة: أبو طالب قال… ومنها قوله: “اشتريتُ قبعة كقبعة ليف تولستوي، ولكن من أين لي أن أشتري رأسًا كرأسه؟!”
وقد كتب رسول حمزاتوف في “داغستان بلدي” أيضًا: وجدني أبو طالب في الصباح وأنا أقرأ “الجريدة الأدبية”… قلتُ له: – إنهم يكتبون حول تخفيف الضجيج في المدن… فردَّ قائلًا: – من الأفضل لهذه الجريدة أن تناقش كيف يمكن تقليل الضجيج الفارغ في الأدب! ولذلك، ينسب القارئ العربي عمومًا، من دون قصد، أقوال أبو طالب لرسول حمزاتوف. وتجدر الإشارة إلى وجود كتاب باللغة الروسية بعنوان “أبو طالب قال… ورسول حمزاتوف قام بالتدوين” لم يُترجم إلى العربية بعد.
ولد أبو طالب غَفوروف في ٢١ نوفمبر/ تشرين الثاني من عام ١٨٨٢ في قرية شوني بداغستان، لعائلة فلاحية فقيرة وكثيرة العدد، وهو من القومية اللاكية. بدأ أبو طالب العمل في سن الثامنة كراعٍ لأبقار العائلات الثرية في قريته. وفي سن الحادية عشرة، أرسله والده ليتعلم مهنة الحِدادة في قرية قوموخ. وبعد أن أتقن المهنة، سافر مع “المِعلّم” للعمل والكسب خارج القرية، حيث زار دربنت وباكو وتفليس (تبليسي) وأستراخان وتساريتسين (فولغوغراد حاليًا). وخلال هذه الفترة، تعلم التحدث باللغة القوموقية والأذربيجانية والجورجية، وأصبح ملمًّا إلى حدٍّ ما باللغة الروسية.
عاد أبو طالب إلى داغستان في سن الثامنة عشرة وأصبح الراعي الأول في القرية. ثم صنع لنفسه نايًا من القصب وبدأ في تأليف أغانٍ بسيطة لاقت رواجًا وقبولًا لدى الناس. وفي وقت لاحق، تعلم العزف على الزورنا والشونغور والغوموز أو الخموس، وهي آلة ثلاثية الأوتار. تعود بداية نشاطه الإبداعي إلى تلك الفترة (١٩١٥-١٩١٦).
استقبل أبو طالب غفوروف الأحداث الثورية لعام ١٩١٧ وهو يعمل في إحدى القرى النائية في داغستان. وفي أوائل الثلاثينيات من القرن العشرين، شاءت الأقدار أن يلتقي بالكاتب والناقد والمترجم الداغستاني الكبير إفندي كابييف (١٩٠٩- ١٩٤٤، وقد احتفلوا في داغستان بالذكرى ١١٥ لميلاده عام ٢٠٢٤). وقد رسم ذلك اللقاء مساره الإبداعي اللاحق وكشف للقراء عن موهبته وإبداعه الأصيل. نُشرت قصائده لأول مرة عام ١٩٣٢، وأصبح عضوًا في أول مؤتمر لاتحاد كُتّاب داغستان، ثم عضوًا في اتحاد الكتاب السوفييت منذ عام ١٩٣٧. وفي عام ١٩٣٩، حصل على لقب شاعر الشعب في داغستان.
صدر لأبو طالب حوالي ثلاثين كتابًا في داغستان وموسكو وفي سنوات مختلفة، ستة منها باللغة الروسية. ترجمت قصائده ونشرت بجميع لغات شعوب داغستان، كما ترجمت إلى العديد من لغات شعوب الاتحاد السوفياتي السابق وعدد من اللغات الأجنبية، ولكن لم يُترجَم أيّ منها إلى اللغة العربية.
شارك أبو طالب بنشاط في الحياة العامة لجمهورية داغستان، حيث كان نائبًا في المجلس الأعلى لجمهورية داغستان الاشتراكية السوفياتية منذ عام ١٩٥٥ لست دورات متتالية، وكان عضوًا في هيئة رئاسة المجلس، ومندوبًا إلى المؤتمر الثاني لعموم الاتحاد السوفياتي لأنصار السلام في موسكو عام ١٩٥٧، كما كان عضوًا في مجلس اتحاد كتاب داغستان.
قام رسول حمزاتوف بتخليد اسم “أبو طالب غفوروف” في كتابه الشهير “داغستان بلدي”. كما أُطلق اسمه على أحد شوارع محج قلعة، حيث توجد في بدايته لوحة تذكارية باسم الشاعر. ويوجد له تمثال نصفي في إحدى الحدائق الجميلة في وسط محج قلعة، التي تحمل اليوم اسم الشاعرة الأفارية الكبيرة فازو علييفا أو ألييفا (ولم تترجم أعمالها إلى العربية، للأسف الشديد).
من الأفضل لك أن يكون في جوارك كلب ينبح من مسؤول تمّت إحالته إلى التقاعد!..
الصورة “مع” أبو طالب غَفوروف قبل أيام. (موقع اخبار سوريا الوطن)
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة