رحلة عطاء ومعرفة: الحلقة الأولى من مذكرات الأستاذ الدكتور محمود أحمد السيِّد تكشف محطات من حياته الملهمة


هذا الخبر بعنوان "محطات مهمة من مذكرات الأستاذ الدكتور محمود أحمد السيِّد(حلقة 1)" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُقدم هذه السلسلة من المذكرات، المستوحاة بأمانة ودقة من كتاب "مذكرات للأستاذ الدكتور محمود أحمد السيِّد – سيرته بقلمه"، الصادر بتاريخ 2 أكتوبر 2024 عن دار الملايين للطباعة والترجمة والنشر والتوزيع بدمشق، تقديراً لعطاءات الدكتور السيِّد الأدبية والإدارية والمعرفية المتميزة على الساحات السورية والعربية والدولية. تهدف هذه الحلقات المتتابعة، التي ينشرها موقع "أخبار سورية الوطن"، إلى تمكين الراغبين بالتعرف على شخصيته ممن لم تسنح لهم فرصة قراءة مذكراته، ويعدّها الكاتب الباحث عبد اللطيف عباس شعبان، عضو جمعية العلوم الاقتصادية وعضو اتحاد الصحفيين.
تستهل الحلقة الأولى تعريفاً موجزاً بالدكتور محمود أحمد السيِّد، الذي وُلِدَ عام 1939 في أسرة كريمة عريقة في قرية بعمرة الوادعة ذات الطبيعة الخلابة، الواقعة بالقرب من مدينة صافيتا جنوباً. لم يُقدر له رؤية جديه أو والده، حيث جاءت ولادته بعد أشهر من سفر والده إلى الأرجنتين، حيث توفي ودُفن هناك عام 1950، وكُتب على ضريحه أبيات شعرية مؤثرة. عاش الدكتور محمود طفولته في كنف والدته التي كانت له الأم والأب والصديقة، ساهرة على رعايته وحاثة إياه على العلم، وتميزت برزانتها وآرائها السديدة وحفظها لآيات من القرآن الكريم والحكم والأمثال.
امتدت مسيرته الدراسية في المراحل الثلاث (ابتدائي، إعدادي، ثانوي) بين قريته وصافيتا وطرطوس. كان يحضّر دروسه ليلاً على ضوء السراج ثم البلورة، في زمن لم تكن فيه الكهرباء متوفرة في الريف. ورغم تفوقه في الشهادة الثانوية، أجبرته ظروفه المادية على اختيار كلية الآداب بجامعة دمشق لمتابعة دراسته الجامعية، نظراً لعدم إلزامية الدوام فيها. في السنة الثانية، اختار فرع اللغة العربية، وكان يدرس مواده في قريته وينزل ضيفاً عند قريب له في دمشق أثناء الامتحانات. لاحقاً، استأجر غرفة بعد أن أمّن عملاً في وزارة الصناعة، مما مكنه من حضور بعض المحاضرات الجامعية. اعتاد الاستيقاظ يومياً في الرابعة صباحاً للتوجه إلى الجامع الأموي ودراسة المقررات حتى الثامنة، ثم يتوجه إلى عمله، ويلتحق بالمحاضرات التي كانت تُلقى بعد الظهر.
حصل الدكتور السيِّد على الإجازة في اللغة العربية وآدابها، ثم الدبلوم العامة في التربية والدبلوم الخاصة في الإدارة والتوجيه التربوي والماجستير النظري من جامعة دمشق. واستكمل مسيرته العلمية بحصوله على شهادتي الماجستير والدكتوراه في المناهج وأصول تدريس اللغة العربية من جامعة عين شمس بالقاهرة.
بعد بلوغه الثمانين من عمره، قرر الدكتور محمود السيِّد كتابة مذكراته التي تضمنت سيرته بقلمه، مستعرضاً حياته الأسرية والدراسية والعملية المليئة بالعطاءات المتنوعة، في كتاب يناهز 500 صفحة. أهدى هذه المذكرات "إلى كل من يعاني المشقة والصعوبات في حياته، فيعمل على تجاوزها ساعياً إلى خدمة وطنه ومتحلياً بالصبر والتفاؤل". استعرض في مذكراته الكثير من ذكرياته الدراسية، مشيداً بعشرات الأساتذة الذين تعلم على أيديهم، منهم الأستاذ سمير حنا بشور في المرحلة الابتدائية، والأستاذ أديب الطيار في المرحلة الإعدادية، والأستاذ محمد علي يونس في المرحلة الثانوية. كما ذكر العشرات من رفقائه قبل الجامعية، منهم أمل عبد اللطيف اليونس وظافر بشور وغصوب جبور وبدري رهجة ويوسف نحاس، وذكر باحترام العشرات من مدرسيه في الجامعة، منهم الدكتور مازن المبارك والدكتور شكري الفيصل.
تميزت مذكراته بذاكرة قوية ومصداقية يشهد بها من عايشوه، وموضوعية يلمسها قراؤه، وجرأة لا تخشى رجال السلطة. وقد قدم له أستاذه الجامعي الدكتور مازن المبارك بمقدمة جاء فيها: "كتب كثير من الناس تاريخ حياتهم على تعدد مهامهم ومناصبهم... ونحن اليوم أمام مذكرات الدكتور محمود السيِّد، وهي تحكي سيرة حياته، بدءاً من ولادته وانتهاء عند آخر كلمة كتبها... إن مذكرات الدكتور السيد سجل تاريخي لحياته، تستوعب جوانب كثيرة في العصر الذي عاشه، فيها صورة لحياة عريضة، خاض صاحبها غمارها وصارع أمواجها بكل ما فيها من معاناة، ولقد سجل كل ذلك بما له وما عليه، فهي سجل تاريخي لعصر كاتبها".
يُعرف الدكتور محمود السيِّد بعشرات مؤلفاته الأدبية والفكرية القيمة، ومئات مواقفه العملية الأخلاقية، ويُشهد بحضوره الوطني السوري والعربي والدولي. وما جاء في مذكراته هو غيض من فيض، وستضيء الحلقات المتتابعة على أهم ما ورد فيها، تذكيراً بقوله تعالى: "وذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين" (الذاريات /55). (يتبع في حلقة قادمة).
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة